العودة إلى كاليفورنيا سائحاً


الذكرى أمرٌ محير، تأسرك حيناً بلا موعد وتجرك إلى لحظات سابقة وكأن هناك من يحاول سحبك لتذكر كل لحظة وكل ثانية، وحيناً تحاصرك من كل الاتجاهات وتدعوك للبقايا على أحداث كنت تعتقد بأنها تافهة .. بسيطة لكنها تحولت إلى لحظات عميقة لن تتكرر.

أكتب هذه الأسطر من ولاية كاليفورنيا وتحديداً من البلدة التي قضيت فيها نصف عامٍ من سنة 2009، لقد جرتني المدينة جراً وسحبتني (على وجهي) حتى عدت إليها بعد نحو 11 شهراً و20 يوماً فقط .. لم أكمل العام بعد من الرحيل عنها.

علمتني الحياة بأن الذكريات الجميلة لها وقع السحر وها أنا ذا أنكوي بنارها، عندما عدت من رحلتي السابقة وما أن وطئت قدمي مطار الرياض حتى أعلنت الرهان بأني سأعود إلى مدينتي التي شعرت فيها للمرة الأولى بقيمتي كانسان.

عدت هذه المرة وقد تغيرت الأحوال، ترافقني زوجة وبزيارة محدودة قد لا تتجاوز الشهر خططت فيها للتجول في الولاية بأكملها، عدت هذه المرة وزملاء الدراسة في البلدة الجميلة قد تفرقوا وتشتت (دمهم) بين الولايات شرقاً وغرباً، عدت وأنا أصنف كسائح لا كعاشق(شرعي) لبلدة حالمة صغيرة تبتسم لكل من يطأ شوارعها وشاطئها ومطاعمها ومقاهيها.

عدت وأنا أقرأ كتاب الملهم الأكبر غازي القصيبي والذي حمل عنوان هذه التدوينة وحكى فيها شعوره بعد أن عاد إلى كاليفورنيا سائحاً لا طالباً وبرفقة زوجته وابنائه، ها أنا أعيش نفس (السيناريو) ولكن بلا أبناء.

أكتب هذه الأسطر بعد أن قارب يومي الأول فيها على الانتهاء، ولأكن صادقاً معكم لم أصدق أبداً بأن الفراق بين العاشق ومحبوبته بلغ حولاً كاملاً، وأنا أسير في الشارع الرئيس أحسست بأني كأني موجودٌ بها بالأمس، زوجتي كان تعلق بقولها (ربما قلبك لا زال يعيش فيها بينما جسدك وعقلك عادا للرياض)، لكني وفي كل ساعة كنت أقول (أحس بأني في الأمس أكلت في هذا المطعم، وشربت القهوة في هذا المقهى، بل أن هذا المحل قد دخلته ربما قبل يومين ..) شعور حقيقي جداً .. لم أحس أبداً بأني عدت للرياض وتزوجت وانتقلت إلى حياة جديدة ودخلت في معمعة دوام العمل اليومي التي تأكل الأخضر واليابس، صدق الحكيم الذي قال بأن حياته كانت مثل الغرفة التي لها بابان، دخل من الأول وخرج من الثاني.. تذكرت هذه المقولة كناية عن تسارع الأيام حتى أن العام أصبح مثل الاسبوع.

نفس المطاعم .. ونفس الوجوه ، ذات الأجواء وذات الابتسامات، الروح المشرقة والأجساد المليئة بالانسانية، حضور أشبه بالحلم بل هو الحلم ذاته، تعدمت لا أن آتي على ذكر البلدة لأن من يتابعني سيعرفها ولكني قصدت أن أبين الحال ولا أشخصن ما أطرحه.

هذه المشاعر التي أكتبها الآن مليئة بالأوراق المتقلبة والمتداخلة، غدا سأحاول أن أستيقظ مبكراً لأعيش فيها كل الدقائق .. بل كل الثواني، هل كبرت في العمر ؟ ربما لأن العاطفة أصبحت تؤثر بي كثيراً وتتداخل في العديد من مشاعري، هل ستكون هذه الزيارة الأخيرة أم ستكون هناك زيارة أخرى العام المقبل؟ هل ستكون ذات المشاعر أم تخف .. وتغيب ؟

بالغد سأخوض تجربة سأحاول خلالها دخول بعض الأماكن التي تعرفت على البائعين فيها .. هل سيتذكروني طلباتي ؟ وهل ستتذكر البائعة في مطعم الباستا بالركن الصغير طلبي (نو بيكن .. نو بورك) والذي أصبحت تردده بمجرد أن تراني .. ان كان ذلك صحيحاً .. إذن بالفعل كنت هنا بالأمس .. فمن يكون ذلك الشاب القابع في مدينة الاسمنت ويحمل نفس اسمي ؟

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2010/09/04

كان الملهم .. كان الاستثنائي

في العام 1990 إبان غزو الكويت، كنت لم أتجاوز الثالثة عشر من عمري بعد وكنت للتو قد وقعت في غرام قراءة الكتب ومطالعة الصحف اليومية، مشهد أخي الكبير في كل ليلة يتكرر أمامي، كان يقتطع مقالاً ليحفظه في ملفاته من الصحيفة الخضراء التي لم أكن أقرؤها لتجاوزها فكر سني الصغير، أعرف حب أخي للقراءة وأثق بأن اهتمامه ناتج عن أن كاتب المقال شخص استثنائي.

حاولت مرة أن أقترب لأعرف الكاتب .. حسناً لقد كان اسمه غازي القصيبي وكان عنوان الزاوية في عين العاصفة، لكني لم أكمل قراءة المقال لأنه كان سياسياً وصعباً على طفل لازال يدرس في الصف الثاني متوسط ، بعدها بفترة أصبحت أتسلل لمكتبة أخي والتي خصص لها غرفة كاملة ، كانت مثل غرفة الكنز وحتى هذا اليوم لا يعلم أخي بأني استغل فترة خروجه لأدخل وأسرق أحد الكتب بين حين وآخر.

يوماً ما وقع نظري لأحد مؤلفات غازي القصيبي .. لمحت الأسم من بعيد وأدركني فضولي في سرقة ذلك الكتاب الذي لم أعد أتذكر عنوانه، لكني أتذكر تماماً أن قصة حب خاصة نشأت بيني وبين مؤلفات القصيبي منذ ذلك التاريخ حتى تمكنت قبل نحو 4 سنوات من قراءة غالبية مؤلفاته .

متيقن بأن اسلوبه كان ساحراً، لدرجة أني كنت أنسخ جزءاً كبيراً مما كان يكتب .. أحاول أن أقلده في تعليقاته وفي نقاطه .. بل في استدراكاته الساخرة حينما يتعرض لموقف صعب، في دراستي للمرحلة الثانوية كنت أقرأ بنهم مقاله في المجلة العربية والتي خصص مجملها لتشجيع الكتاب الجدد واستعراض كتبهم ، لا أعتقد يوماً بأن هناك كاتبُ يقدم جملاً بليغة سهلة بمثل ماكان يكتب حتى أحسست بأن طرحه يمثل مدرسة خاصة أصبحت أعرف المنتمين لها من كتاباتهم .

عملت صحفياً وكانت هناك مناسبات كثيرة كان يتسنى لي رؤيته لو حضرتها، بل أنه زار يوما الجريدة التي كنت أعمل بها وكنت أتوق برهبة بالغة كيف ستكون ردة فعلي حينما أراه فيما لو قام بجولة على المكاتب … ذلك اليوم انتهت زيارته ولم تتم الجولة ، ندمت ندماً شديداً لأني لم أسرق نظرة إلى وجهه عندما كان في مكتب الرئيس.

عمل في وزارة المياه وكنت أنا وصديقي نضرب مواعيدنا المسائية على أن نلتقي بالقرب من مدخل المبنى، كانت مواعدينا متأخرة بلاشك ولكني كنت يوماً أتمنى لو كان القصيبي خارجاً من اجتماع أو نحوه لعلي أراه أمامي ، كنت أقول لصاحبي إحدى إمنياتي هي أن أقبل راسه لأنه أحدث التغير الأكبر في حياتي … جعلني أعشق القراءة والكتابة حتى أن مهارتي المتواضعة هذه أدخلتني بلاط صاحبة الجلالة.

ذلك اليوم قابلته .. نعم قابلته لكنها لم تكن مقابلة تقدير، للمرة الأولى لم يكن بيني وبينه سوى مترين فقط لكنه حينها كان محمولاً على الأعناق ، كنت واقفاً مندهشاً .. هل جاء اليوم الذي أقترب فيه القصيبي، موقف صعب جداً لم أكن أتخيل نفسي بأني سأكون يوماً هنا .. في مقبرة العود ولماذا ؟ .. لكي ندفن جثمان الرجل الذي أحدث التغير في حياتي، بكيت وكنت أتمنى لو أن المقبرة كانت فارغة حتى أصرخ .. المشهد كان سريعاً ..هذا هو أمامي أبناءه يحملونه من سيارة الإسعاف ليوضع في قبره والناس تهلل وتكبر .. بعدها بدقائق صاح مناد .. من يريد أن يحثو التراب على القبر فليتقدم وليجعلها ثلاث حتى يتيح الفرصة للآخرين .. ارتعبت .. ، هل أتقدم ؟ قادتني قدماي دون دليل ولعلي وطأت قبراً بجواره دون أن أدري .. أخفضت رأسي وأحذت أحثو قبر الرجل النقي الطاهر بالتراب .. يا له من لقاء .. وياله من وداع.

طموحي يوماً كان أن أصل لـ10% مما كان يحمله من ثقافة وعلم وقوة حفظ، لكني اليوم وأنا في سن الثالثة والثلاثين من عمري أعلم بأن الوصول لتلك المرحلة صعب جداً خاصة أني تجاوزت مرحلة التأسيس دون تقوية لملكة الحفظ التي تنقصني بشدة، ومن يقرأ رواية العصفورية على سبيل المثال سيعلم يقيناً أن من كتبها شخص غير عادي لا في فكره ولا اسلوبه ولا حتى طريقة تفكيره ، بكل بساطة هو رجل استثنائي جاء ومر وعاش بيننا ثم رحل .. مثل هؤلاء الرجال لا يتكررون .

كل الأيام الماضية وأنا أزور المواقع الالكترونية وأقرأ لأهل تويتر، لا يوجد شخص توفي ووجد هذا الاحترام والتقدير والوفاء من كل الأطياف كما كان الأمر مع غازي .. ولا أعتقد بأن هناك شخص جزم الجميع على نقاءه وحبه لوطنه واحترامه للآخرين كما هو الحال مع غازي .. رحل الحب .. ورحلت الدبلوماسية .. ورحلته الكتابة الساخرة .. ورحل الوفاء .. ورحل المدرس والجامعة الكبرى في الكتابة .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/08/20

تجربتي مع الدايت

كل من يتابعني عبر تويتر يعرف بأني أدخل مواجهة من نوع خاص من خلال تخفيف وزني الذي زاد بعد زواجي نحو 13 كلغ واقترب من حاجز المئة وقانا الله وإياكم من تجاوزه.
الآن وزني يقترب من 85 كغم من خلال تنظيم غذائي بدأته مطلع ابريل الماضي أي نحو ثلاثة أشهر ونصف من الآن وأعتقد أني أسير في الطريق الصحيح بعد أن فقدت 13 كغم في ثلاثة أشهر بمعدل 4 كل شهر .. وواحد كل اسبوع ، حيث أن هدفي الأول هو 80 كغم بإذن الله قبل الوصول للوزن المثالي.
أكثر النصائح التي يمكن أن تسمعها قبل خوض تجربة معينة هي نصائح الدايت، فمجرد أن تقول لزملائك بأنك تنوي خفض وزنك حتى تتهافت عليك النصائح من هنا وهناك .. بشكل لا يمكنك من السيطرة عليها حيث أن غالبية ماتسمعه هي أمور متعارضة بشكل جذري مع أمور أخرى .. هناك من يقول لك أكثر من السوائل وآخر يطالب بتقليلها وهكذا تضيع بين مشورة هنا وهناك .
من خلال تجربتي أحببت أن أنقل بعضاً من الملاحظات التي رصدتها بمساعدة متخصص غذائي قدم لي العديد من (الخطط العلمية المدروسة) ومنها :

أولاً – في الرياضة :
- أول قاعدة هي المشي والمشي والمشي ، الرياضة يجب أن تكون جزءاً من حياتك حتى ولو كنت لا تنوي عمل دايت ويأتي على رأسها المشي الذي لا تحتاج فيه إلى أي معونات أو جهود خاصة .. مشي سريع في فترة تقارب 40 – 45 دقيقة يومياً ستغير حياتك للأفضل وأنا هنا أتحدث عن تجربتي الشخصية خلال الأشهر الأربعة الماضية حيث أمشي نحو 40 دقيقة بالإضافة إلى السباحة لفترة لا تزيد على 15 دقائق بشكل يومي، أي أن تواجدي داخل النادي عادة في حدود الساعة يومياً منها اختصاراً للوقت ومنها زيادة الراحة والقبول لزيارة النادي فيما لو كنت أمضي فيه ساعتين مثلا.
- احرص على البيئة المناسبة للرياضة، أتأمل حال كثير من أصدقائي وهم يمشون على الأرصفة وفي الممشى بطريق الملك عبدالله .. لكن هل هذا المكان فعلاً يساعد على ممارسة المشي اليومي ؟ أتقبل أن تكون ممارسة مؤقتة بعد وجبة عشاء ثقيلة مثلا .. أو في حال كان الجو مغرياً، لكن في الواقع أن طقسنا صيفا وشتاءاً سيء جداً ولا يساعد على الانتظام اليومي على الإطلاق، أنا مع الانضمام لأي ناد مناسب يتوفر فيه سير مشي حديث ومسبح ، التكييف عادة ممتاز وثابت طوال العام بالإضافة إلى وجود شاشة تلفزيون أمامك تنسيك هم المشي وتستطيع تقطيع وقتك بمشاهدة أي قناة، ببساطة لن تشعر بجهد الأربعين دقيقة .
- من السلبيات التي لحظتها أن الكثير يمارس رياضات أخرى لاسيما ألعاب الحديد بحجة (شد البطن) وطبقاً لقول الاختصاصي كان يحذرني دائماً من تنمية العضل، من منطلق أننا لا نحتاج إلى زيادة حجم العضل إلا بعد أن نقترب من الوصول إلى الوزن المثالي، كان يركز بشكل دائم على ممارسة المشي السريع والاكتفاء به فقط وفي السباحة لمدة قصيرة مابين 10 الى 15 د.
- لا تستمع إلى نصائح مدربي اللياقة في الأندية، غالبيتهم يتعاملون بالمنشطات بشكل كبير ولا يملكون أي إطلاع أكاديمي على التغذية وتنمية الجسم، كل خبراتهم تواجدهم في النادي لسنوات طويلة وطلب التمرن على هذا الجهاز أو ذاك، كان هذا أول وأفضل درس تعلمته من صاحبي الابتعاد عنهم وإلا فأني في اليوم الأول توجهت لمدرب اللياقة في النادي ووزعني بين أجهزة الحديد (على كيفه) .. على شاكلة الجهاز رقم 4 تمرن فيه 10 دقائق والجهاز رقم 6 سيشد عضلات الفخذ تمرن فيه 8 دقائق وهكذا.
- أكثر من المشي بطريقة غير مباشرة، لو اتجهت لمقهى أو مطعم على سبيل المثال ولم تجد موقفاً قريباً مالذي يمنع الوقوف في نقطة أبعد والمشي ، استخدام الدرج بدلاً عن المصعد ، في الدوام بعد مضي ساعتين على جلوسك مثلا .. خذ لك لفة في الممرات ولو كانت فترة لاتتجاوز 5 دقائق .
- النساء لديهم نعمة السوق والمولات .. لو أحسنوا استغلالها في المشي والتجول لساعات :) بدلاً عن دخول المطاعم والمقاهي والدونات .

ثانياً – الأكل :
- أول قاعدة في عمل الدايت هي التوقف تماماً عن مطاعم (الجنك فود)، سأعطيك مثال سريع يغني عن كل الشرح، عادة متوسط السعرات الحرارية لصاحب الوزن المثالي قد تتراوح بين 1400 الى 2000 ، تخيل أن وجبة برغر واحدة (بلا بطاطس ومشروب) تزيد على 700 سعرة حرارية وبالإمكان البحث في جوجل عن calories fast food وتأمل النماذج المهولة، كما يمكنك مشاهدة فيلم سوبر سايز مي Super Size Me ومشاهدة تأثير تلك الوجبات.
- الدايت ليس معناه أن تعيش في جوع حتى يخف وزنك، كانت أولى السلبيات التي أعتقد بأنها تساهم في تخفيف الوزن هو تجاوز وجبة معينة كالغداء أو العشاء، فمثلاً حينما لا أتناول وجبة الغداء كنت أفرح من منطلق أنني (خففت عن وزني) ولاحقاً علمت بأن أولى خطوات الدايت أن تتناول الوجبات الثلاث ولا تفوت منها أي واحدة، كما كانت هناك وجبات (سناك) يتم تناولها بين الوجبات .. تخيل .
- غير عاداتك الغذائية (ربما تكون فكرة تدوينة خاصة لاحقاً) ، للأسف تربينا على أكل الأرز مثلا والوجبات الدسمة، الآن الحياة تغيرت ويجب أن نساير التغير شئنا أم أبينا، حتى وجبة الرز يجب أن تكون أقل بكثير حتى تعتاد على الكمية القليلة منها (بالعربي شغل اضرب بالخمس انتهى) ، تناول الوجبة ثم النوم مباشرة يجب أن تتغير (خاصة عشاق القيلولة) .. وبالمناسبة هذه مدمرة جداً وهي أحد أسباب تضاعف حجم الكرش.
- أكثر شيء فادني في الأكل هو الإكثار من السلطة والفواكه، أصبحت أتناول السلطة مرتين واحدة قبل الغداء وأخرى قبل العشاء إضافة إلى تناول فاكهة (برتقال – تفاح – كيوي – كمثرى) الأولى بعد الإفطار والثانية بعد وجبة العشاء، والأهم هو تنويع نوع السلطة حتى لا تصاب بالملل من السلطة الخضراء كل يوم مثلا (سلطة تونة – سلطة السيزار – سلطة الذرة والخس .. وغيرها)

نصائح قصيرة :
- أكثر من شرب الماء (إلا لمن لديه إشكاليات صحية) على الأقل ثمان كاسات ماء يومياً أولها يكون على الريق (بشرط أن لا يكون بارداً)
- لا تيأس ولا تمل وأمنح لنفسك فرصة طويلة، أصدقكم القول بأني وصلت لمرحلة اليأس لاسيما عندما وصلت إلى 88 فكأنها نقطة مقاومة مكثت أكثر من 10 أيام دون تغير ، ولا تستعجل على ظهور نتائج أبداً .. عندما تبدأ ضع لنفسك مدى طويل وليكن 4 أشهر مثلاً .
- امنح نفسك مكافأة في نهاية الاسبوع لكسر حاجز الملل، بالنسبة لي أصبحت أتناول وجبة عشاء الجمعة في أحد المطاعم وأطلب ما أشاء على أن لا تتجاوز فترة (كسر الدايت) أكثر من ساعتين فقط .
- من تغيير عاداتك هو التخفيف بشكل كبير عن السكريات والحلويات، فمثلا أنا أحب تمر السكري ولكني أصبحت آكل اثنتين بدلاً من أربع أو خمسات حيث أقسمها إلى نصفين ولا أتناولها بسرعة.
- من المهم جداً أن تغير سرعة الأكل، أقترح الأكل مقابل التلفزيون حتى تنشغل قليلاً .. الأكل البطيء يؤدي للشبع بشكل غير مباشر .
- بحكم عملي المكتبي كنت أشرب ستة أكواب شاي يومياً ! .. ثلاثة في الصباح ومثلها في المساء .. الآن غيرتها إلى النصف ، كما غيرت نسبة السكر بشكل تدريجي من ملعقتي سكر في الكوب الواحد إلى ملعقة ونصف ثم ملعقة .. والآن نصف ملعقة تكفي، بل أستصعب شرب الشاي المليء بالسكر إلا في حالات خاصة كأن أكون متواجد في استراحة مثلا .. هناك يصعب تقديم طلبات خاصة بلا شك .
- ان كنت تهدف لجسم صحي وروح صحية اترك المشروبات الغازية إلا في الحالات الضيقة، استبدلها بالعصائر أو الحليب خالي الدسم الذي أتناوله يومياً مع الأفطار ، كنت في السابق لا أستطعمه أبداً لكن مع مرور الوقت تغير الحال.

(متأكد بأني نسيت الكثير لذلك هذه التدوينة قابلة للتحديث لاحقاً :) ) .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/22

لمجتمع أكثر .. انضباطاً

تطبيق النظام هل هو صعب لهذه الدرجة ؟ ، وهل فشلنا في إيجاد حلول منطقية تساهم في تطبيق النظام وتسهل الإجراء على المواطن؟ دائماً ما أسأل نفسي هذا السؤال .. الإجابات تتطاير من هنا وهناك ولا تحتاج إلى ذلك التفكير المتعمق أو الدراسات الكبيرة لإيجاد حلول، وأنت لو جربت وسألت هذا السؤال في محيط أصدقائك وزملائك لوجدت حلولاً منطقية .

بالنسبة لي كانت إجراءات مراجعة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة العائلة قبل نحو شهر من زواجي أشبه بالكابوس .. تخيل أن تضيع من حياتك 5 ساعات بلا أدنى سبب وكلها في سبيل إجراءات سهلة جداً وميسرة لاتحتاج في مجملها إلى نصف المدة ولكنها البيروقراطية وبطء الأنظمة والاتكالية من موظف لآخر .. والواسطات التي تنخر دوائرنا الحكومية ، فكرت في بعض الحلول .. سأرصدها هنا على هيئة نقاط :

* ماذا لو فكر أحد بالتعاقد مع شركة علاقات عامة مهمتها توفير طاقم شاب يرتدي لبساً موحداً مهمته فقط استقبال المعاملة من الزائر وتنسيقها بالشكل المطلوب في النظام قبل تحويلها للقسم المختص، هنا سنقضي على إشكالية العمل الحكومي الذي لا يوفر صلاحيات للمدير لمعاقبة المقصرين والمتلاعبين من الموظفين، ونضمن جزء من خصخصة القطاع الحكومي بتوفير وظائف جديدة بنظام القطاع الخاص .. بالتالي سيكون هناك مجال للمراجعة حتى الرابعة أو الخامسة عصراً كما سيكون هناك استقبال في يوم الخميس .. صدقوني الكلفة ستعادل كلفة تعاقد الأجهزة الحكومية مع شركة علاقات وإعلام لتلميع المنشأة في الصحف والقنوات وهي بالمناسبة تتجاوز ست خانات .. كله تلميع في تلميع .

* فكرة المواعيد هل هي مستحيلة ؟ لتكن بمثل اسلوب المستشفيات والسفارات .. تتصل مسبقاً قبل المراجعة ويمنحك الموظف موعداً في الساعة الفلانية واليوم الفلاني، تصل قبل موعدك بعشر دقائق وتتجه لصالة المواعيد وتتابع إجراءات تجديد البطاقة أوالجواز .. الخ، ويمكن توفير صالة للفوضويين الذين حضروا بلا موعد .. ومن الطبيعي أن يكون فيها الإجراء أكثر تعقيداً، حساب المواعيد ليس أمراً عسيراً يعود في بداية الأمر إلى حسبة كم يستطيع الموظف أن ينهي من المراجعين خلال ساعة .. مراجع كل 5 دقائق ؟ إذن الحسبة لا تحتاج سوى إلى آلة حاسبة مع التأكيد على منح الموظف وقت مستقطع ربما 10 دقائق كل ساعتين .

* خدمة اكسبريس ؟ هل سمعتوا بها ؟ ، عندما زرت سنغافورة كنا في وفد نتجول على بعض المنشآت الحكومية المذهلة ، كان المرشد يؤكد بأن محاربة الفساد كان أحد الأساسات التي قامت عليها الجزيرة الصغيرة، هم لاحظوا كثيراً أن المواطنين يدفعون (بخشيش من تحت الطاولة) للموظفين في المنشآت الحكومية حتى يسرعوا من الإجراءات، بعد متابعة وترصد تم حساب كمية المداخيل فلاحظوا أن الرقم كبير جداً ومن خلاله أطلقوها بشكل رسمي .. كيف ؟
ببساطة في كل منشأة وضعوا ممراً بمسمى (خدمة اكسبريس) .. تريد أن تجدد جوازك سيستغرق كإجراء حكومي ربما نحو 3 ساعات في حال كنت كالآخرين ، أما إذا أردت أن تنهي إجراءاتك بسرعة فادفع مبلغاً يقارب من (مئة ريال) واتجه لممر خدمة الاكسبريس وسيكون هناك التعامل مختلفاً وأكثر تسريعاً .. وهكذا ، خدمة ذكية لكنها فعالة لأنهم سيضمنون أن تنهي إجراءك خلال ساعة مثلا .. لكن ادفع بشكل رسمي وليس …. ! ، قيمة الخدمة المربحة خصصت لزيادة قطاع الموظفين في المنشأة .. بدل أن يكون في الإدارة 7 مثلا .. أصبحوا 14 .

ربما خبراتي في الحياة لم تسعفني لضرب أمثلة أكثر، وأعلم بأن من يقرأ هذه الأسطر لديه الأفكار .. ولكن من يعلق الجرس ويبدأ التطبيق ؟

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/13

لماذا فشل التدوين ؟

مرحلة وعدت .. خابت آمالي في فكرة التدوين ومستقبله، حتى عهد قريب وقبل أن يأتي القاتل تويتر كانت المدونات تعيش عصرها الذهبي .. كل يوم مدونة جديدة وأفكار مختلفة ، حتى بلغ الأمر أن نختصر الكثير منها في قارئ الخلاصات الخاص بجوجل .. لم يكن الوقت كافياً للإطلاع على كل مايطرح.

الآن ومع عصر الشبكات الاجتماعية سقط التدوين من عرشه وصدقت توقعات كثير ممن كان يقول بأن التدوين مرحلة موضة سرعان ماسيتنازل عن مكانه نظراً للتطور التقني اليومي، أصبح التدوين ماضياً مثل غرف الدردشة والمنتديات .. وكما ترون لم يبق إلا قلة قليلة حفظت ماء وجه التدوين ، حتى أكون صريحاً بقيت النخبة التي أنشأت التدوين بغرض الكتابة لأجل الكتابة .. وتساقط الغالبية ممن أنشأ المدونة لأجل أن يقول لدي مدونة.

أعترف كنت مراهناً على التدوين وكنت أتوقع بأن الأمر سيتطور وسيكون الحال كما هو في أمريكا، يشتهر المدون ويزور مدونته عشرات أو مئات الآلاف وتتناقلها المواقع والقنوات، أول الأمر حدث لدينا أشبه مايكون بذلك وبدأت أسهم بعض المدونين في الصعود وكسب الزوار وخطف الأضواء .. ولكنها فترة لم تستمر .

في اعتقادي بأن المدون في كثير من الأحيان يعاني من الإحباط خاصة في حال عدم قدرته على نشر المدونة لتصل لحدود وآفاق أخرى، فهو سيضل حبيس زيارات أصدقاءه وقرائه المقربين الذين يتابعونه في الفيس بوك أو تويتر ، وربما حين يتأمل عدد قراء تدويناته سيصاب بالصدمة أكثر عندما يجدها لم تتجاوز الخانات الثلاث في أحسن الأحوال .. وربما أقل.

ولو مررنا على عدد من المدونات السعودية أو العربية وقرأنا أسماء المعلقين لوجدنا أنهم هم مدونون آخرون والأسماء فيما بينهم متكررة ودائرة الزوار الجديد قليلة جداً فكأنما ندور في حلقة، الأمر لا يختلف عن موقع تويتر الذي ينفخ فيه البعض وكأنه الموقع الأول للزوار في درجة التأثير بينما لو تعمقنا أكثر من ناحية الأرقام والمتابعين فالكل سيجمع على سبيل المثال بأن المتابعين الدائمين من السعودية – مثالاً أقول – قد لا يتجاوز ألف أو ألفي مستخدم وأقصد المتابعين شبه اليومين وليس فقط من لديه يوزر .

لماذا فشل التدوين ؟ وهل سيكون هناك أمل بعودته مجدداً ؟ .. فكرت أكثر من مرة لإيجاد إجابة على هذا السؤال وفشلت غير أنني أعجبت ذات مرة بإجابة قرأتها حول أننا كمستخدمين عرب بدأ تفاعلنا يصغر في الانترنت .. في البداية كانت غرف الدردشة والتواجد لساعات طوال من الكلام ، ثم المنتديات والنقاشات المطولة والردود المتوالية ثم المدونات بمواضيع محددة ومركزة ومباشرة ، ثم الفيس بوك والصور والتعليقات الجانبية .. ثم القاتل تويتر بمئة وأربعون حرفاً .. فقط لا غير بلغة الشيكات.

الرأي الآخر أن مستخدم الانترنت يبحث عن الجديد دوماً ولا يريد أن يبقى في نفس الدائرة، مرة محادثة .. وأخرى منتديات .. وثالثة فيس بوك ورابعة تويتر .. والقادم مذهل وهذا مؤشر أكثر خطورة خاصة أن هناك من يتعلق بدائرة لا يستطيع الخروج منها فكأنه يعيش في كهف والآخرون يعيشون في غرف مكيفة، تخيلوا مرة دخلت على برامج محادثة قديمة جداً كان لدي فيها يوزر في عام 1999 ولازالت مليئة بعشاقها الذين لم ينتقلون للخطوة الأخرى .

الرأي الثالث أن أدوات الأنترنت أصبحت أكثر سهولة مقارنة بالسابق، قبل عشر سنوات أو حتى أقل كان من يستخدم الانترنت غالباً شخص محترف متمكن من أدواته التقنية ويجرب كل جديد ، بينما الحال الآن أن من يعرف كيف يشغل جهاز الكمبيوتر أصبح يدخل الانترنت ويقرأ وهذه الطبقة غير قادرة على إنشاء مدونة او المشاركة فيها .. لذلك تتجه للقراءة والمشاركات القصيرة .

الرأي الرابع هو اكتشاف مؤيدي الاعلام الجديد والانطلاق والأبعاد الغير منتهية – بالمناسبة أنا منهم – بأن ترديدهم لمفهوم (الحرية) كان مجرد كذبة تناقلوها ، وعندما جاء وقت الجد ذهبت هذه الشعارات، ولغياب الحرية سأتوقف عن طرح المزيد من التعريف :) .

الرأي الخامس هو تسيس توجه المدونات لاسيما في دول مثل مصر والكويت، فأصبحت كلمة مدون تعني بأن صاحبها ناشط إصلاحي أو ذو توجه سياسي حتى ارتبطت كلمة التدوين بمصطلحات سياسية وإصلاحية وقد كتبت محذراً من هذه النظرة بتدوينة عنوانها (إنهم يسيسون المدونات) في التاسع من يوليو 2009 .

رأيي أنا أستطيع أن أقول بأنه مجموع الآراء الواردة أعلاه وأضيف عليها صفة (الجلد) – بفتح اللام – والتحمل .. لأن الكثير منا لا يملك هاتين الصفتين فيكتب بحماس أول الأمر ثم لا تلبث المدونة إلا وتنطفئ في أقل من سنة .

كل المنى بأن تعود الموضة .. لسابق عهدها وأفضل .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/05

الأيباد .. لمن يحب القراءة .. فقط !

تعمدت على أن لا أكتب رأياً متسرعاً في الأيباد رغم اندهاشي من الجهاز في يومه الاول، لكني ارتأيت أن يمر اسبوع أو أكثر على طرح التدوينة، واليوم تقريباً أكملت نحو اسبوعين وهي فترة كافية في نظري لطرح رأيي.

كل من سألني عن الجهاز وطلب مشورتي قبل شراءه أصبحت أسأله وأقول .. هل تحب القراءة ؟ وهل يعجبك قراءة الصحف والكتب كصفحات إلكترونية أو PDF ؟ ببساطة تامة إن كانت إجابتك ( لأ ) .. إذن دعني أقول لك لا تتسرع ولا تحرص كثيراً في شراء الجهاز إلا إن تناسب حاله مع وضعك الخاص كأن تكون موظفاً في جهة لا توفر انترنت وتحتاج إلى متابعة فورية لبريدك الالكتروني (لاحظ أني قلت لا تحرص .. لم أقل لا تشتريه :) ) .

بالنسبة لمن يحب القراءة ويعشق قراءة الايميلات والمدونات فسيكون الأيباد بمثابة الجهاز الحلم له، ولا أبالغ أن قلت بأنه سيسرق الوقت في جزء كبير من يومك وتتغير عاداتك بسببه فلن تنام إلا وهو بحضنك وقد يكون أول ماتقع عينك عليه قبل أن تبدأ إفطارك، لأتحدث هنا عن نفسي حتى لا أعمم الفكرة على الجميع .. بالكاد أصبحت أعود لكمبوتري (اللاب توب ) ربما فقط حينما أود ربطه بالتلفزيون لمشاهدة الأفلام .. أو لكتابة ايميل طويل أو تدوينة مثلاً، كنت أقول لأصدقائي بأن الأيباد من الأجهزة التي تغير حياتك فعلاً بقدر مشابه حينما امتلكت جوالاً للمرة الأولى .. أو عندما اشتريت لابتوب .

المكتبات الإلكترونية وفرت الكتب بشكل يفوق الوصف، وحقيقة لم أجد شيئاً عربياًعلى الانترنت أثارني كما هو حال انتشار الكتب على النت، شيء مهول جداً عشرات الآلاف من الكتب القيمة والروايات الشهيرة بدقة جيدة جداً ومحفزة للقراءة بشاشة ساطعة وألوان نقية كما هو حال شاشة الأيباد، كل ماستحتاجه هو الوقت فقط لكي تقرأ وتقرأ.

البطارية وعمر الجهاز بعد الشحن أكثر من رائع، لم أحسبها حتى الآن رغم وجود تقارير تقول بأنها قد تصل إلى 10 ساعات، لكن بالنسبة لاستعمالي فإنني أحياناً لا أشحنه إلا مرة كل ثلاثة أيام وهذا أمر إيجابي خصوصاً وأن الشاحن الكهربائي يأتي معه وهو أسرع من الشحن عن طريق اليو إس بي .

حجم الجهاز يسهل حمله معك للمكتب أو أماكن الانتظار أو حتى للاستراحة طبعاً أنصحك وبشدة أن تشتري حقيبة مناسبة للحماية، وهناك العشرات من الحقائب فلا تستعجل الاختيار لأن بعضها يكون حقيبة ومسند للجهاز يسهل القراءة دون الحاجة لرفع الجهاز بيدك أو حمله، أعود وأقول بأن الجهاز في نظري لن يكون مناسباً لم لا يهوى القراءة .. بإمكانك الاقتصار على (الآيفون) في حال رغبتك بمتابعة بريدك الالكتروني بشكل دائم.

كثيراً يؤملون بأن تتوفر قارئات إلكترونية من شركات أخرى كثيرة، لكني لازلت أقول بأنه لا توجد شركة تخدم منتجها كما تفعل (أبل)، ويكفي هذا التدفق الكبير للبرامج على الجهاز بشكل يومي .. وأي شركة او وسيلة لا يوجد لها منتج على (أبل ستور) فكأنها الآن بلا موقع إلكتروني .

أخيراً .. لمن يؤنبه ضميره نظير القراءة المجانية .. مثلي، لاشك أن التأليف والكتابة والمتابعة جهد كبير لن يقدره أحد إلا من جرب الكتابة ذاتها، لذلك لن تكون راضياً وأن تقرأ هذا الانتاج الثري بالمجان لمجرد أنك سحبته من موقع إلكتروني، لا أدري مالحل ولكني أنتظر ردة فعل دور النشر التي ستتكبد خسائر كبيرة بلاشك ويجب عليها أن تبدأ بنشر الكتب إلكترونياً تلافياً للقرصنة ومن المهم بأن تكون القيمة محسوبة بدقة لأن البديل متوفر بالمجان.

مستمتع جداً بهذا الجهاز ولازلت عند رأيي الذي طرحته (قبل أن يطرح الجهاز في السوق) بأنه سيغير وجه الثقافة وأتمنى أن أجد الجهاز منتشر .. والجميع يقرأ .

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/06/15

درس أول : لا تصدق شهود العيان

بين ناظري الآن كاريكاتير جميل للرسام عبدالسلام الهليل، الرسم كان لشخصين يتحدث أحدهما للآخر وهو يقرأ خبراً من جريدة يحكي قصة بمقتل رجلين إثر حادث سيارة .. وفي تفاصيل الخبر يشار إلى أن قائد السيارة كان ينوي أكل موزة فما كان من زميله الذي كان بجانبه سوى خطفها منها ومن ثم حدث عراك بينهما على (الموزة) حتى اختل توازن السيارة واصطدمت بحاجز اسمنتي أدى إلى إنقلابها ومقتل من فيها.

كيف عرفت الصحفي بتفاصيل القصة ؟ نسبها إلى شهود عيان كانوا متواجدين لحظة وقع الحادث، لكن غاب عنه سؤال .. كيف عرفوا بالحوار الذي دار بين الشخصين داخل السيارة ؟ هذا هو أول تساؤل سيفكر فيه القارئ ..

أول درس صحفي يمكن لأي محرر أن يتعلمه ( لا تصدق شهود العيان) ، وأقول لا تصدقهم لكن لا يعني أن تتجاهلهم فمنهم يمكنك معرفة الخطوط الأولية للقصة لكن ذلك لا يعني الاعتماد على كل ماذكروا .

من يعرف قصص الحوادث أو تابع جزء منها يعرف بأن الفضولين أصلا لم يتجمهروا أمام الحادث سوى للحديث عنه للآخرين من منطلق أن السائق (كان يحاول أن يتجاوز بطريقة كذا لكنه تفاجأ بكذا) وغيرها من قصص الإثارة التي يحاولون إضفائها لتبرير (لقافتهم)، جرب يوماً أن تقف بجوار حادث مروري للتو قد وقع واسأل شهود العيان المحيطين بالسيارات .. ستجد إجابات مختلفة وكثيرة رغم أن غالبيتهم لم يشاهدوا الحادث فعلاً لكنهم كانوا فقط متواجدين لحظة وقوعه، كما أن دراسة قرأتها مرة تؤكد بأن شهود العيان الذين تواجدوا في بداية الحدث يتبنون أول رأي يستمعون له كرأي لهم حول ماوقع، فلو افترضنا بأن الحادث المروري وقع في ساعة متأخرة ولم يكن هناك سوى شخص واحد رأى الحادث فعلاً هو من سيروي لأوائل الواصلين من الفضولين ماجرى من منطلق رأيه هو ، بعدها يستغل (بشكل لا إرادي) هؤلاء الفضولين ويتبنون القصة من منطلق كونهم (شهود عيان) ويعرف شاهد العيان هنا لدينا في السعودية بأنه الشخص الذي كان متواجداً في مكان الحادثة قبل وصول سيارات الشرطة أو الهلال الأحمر.

كما أن شاهد العيان عادة يحب أن يضفي على شهادته بعداً آخر يؤكد مهارته في الإطلاع والمعرفة والخبرة ولا يكتفي بمقولة ( لا أعلم .. أو لا أدري) فهو ينصب نفسه عادة كطرف رسمي في الموضوع ، بالأمس القريب اشتعل برج في شمال الرياض لأسباب مجهولة (حتى الآن) علماً بأن الحريق اقتصر على قمة البرج ..ربما الأدوار الأربع العلوية فقط ، لكن من استمع وقرأ في الصحف لشهود العيان يعتقد بأن الحريق وقع في كوكب آخر نظراً للاختلاف الكبير بين الروايات .. منهم من قائل بأنه التماس كهربائي ، وآخر يقول بان الرافعة انفجرت وأحدثت صوتاً سمعه كل سكان الحي، وثالث يؤكد بأنه التقى بالحارس الذي ذكر له بأن بداية الحريق كانت من أعقاب سجائر العمال .. أما شاهد العيان الباحث عن الإثارة الكبرى فقد يؤكد لمن حوله بأن الحادثة كانت نتيجة فعل فاعل وأن الحارس شاهد شخصاً يركض خارجاً من مدخل العمارة .. الخ.

للأسف كثيرٌ من الصحفيين نتيجة ضعف المهنية -غالباً- أو نتيجة الكسل والخمول يميلون للاعتماد كثيراً على شهود العيان في قصتهم الصحفية ومحاولة جمع أكبر عدد من الحاضرين لبناء القصة وتبهيرها بالأخبار المثيرة ذات المفارقات التي تجذب عين القارئ ويقرأ القصة حتى رغم أنها في النهاية تكون مبنية على أسس غير سليمة.

لذلك أقول لكل منتم جديد للصحافة لا تصدق شهود العيان أولاً .. ولا تثق بكل مايقول له المتحدث الرسمي ..

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/06/08