مرت الأحداث بسرعة، أحدثكم الآن من مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا وتحديداً من هوليوود (زاتها) بالقرب من شارع النجوم الشهير.
على الرغم من التجهيزات المطولة التي يحتاج إليها السعودي حتى يسافر إلى أمريكا إلا أني لم أكن أتفائل بوصولي حتى بعد أن أخبرني الزملاء في الدوام برغبتهم في عمل (حفل وداع) .. كنت أحاول الرفض والتأجيل قدر الإمكان لاعتقادي بأني لن أسافر، باستثناء الأصدقاء المقربين جداً فلا أعتقد بأن هناك من يعلم بسفري من بقية الزملاء سوى بعد قراءة هذه الأسطر.
لست من النوع(الكتوم) الذي يخبئ كل المعلومات، لكني أكرر بأن مجرد فكرة السفر لأشهر في أمريكا قد تواجه بعض الصعوبات ولكن الأمور – كما تقال باللهجة السعودية – (تساهيل) .. وفعلاً كانت (تساهيل) حتى في خط السفر الطويل الذي تجاوز ستة عشر ساعة بلا توقف.
سأحاول رصد عدد من النقاط التي واجهتها وسأحاول التفصيل ما استطعت
خصوصاً لمن يحب ذكر التفاصيل الدقيقة :
* كانت أطول رحلة قضيتها في طائرة حينما سافرت إلى العاصمة الكورية (سول) حيث دامت 11 ساعة لكني أتذكر كيف شعرت حينها، لذلك عندما علمت بأن الرحلة من دبي إلى لوس أنجلوس 16 ساعة وبلا رفيق سفر كان يمثل ذلك هاجساً مخيفاً، لكني في الحقيقة أشيد بالخطوط الإماراتية الرائعة التي سهلت الكثير من صعوبة الرحلة، يكفي الرصيد الهائل من الفيديو المتنوع مابين أفلام ومباريات ومسرحيات وبرامج وثائقية وكل ماتتمناه أن يمتعك في الرحلة شاهدت أكثر من حلقة من (الفريج) و(فاميلي غاي) وفرندز وفيلم لأحمد حلمي .. بل شاهدت 4 حلقات تقريباً من مسلسل صح النوم
.. ناهيك عن حوار مطول مع مدرب المان يونايتد (فيرجسون) .. طبعاً بالإضافة إلى منوعات من هنا وهناك .. متعة المشاهدة (بلا إعلانات) وتستطيع التوقف ومعاودة المشاهدة متى مارغبت .. الفيديو لوحده سيأخذ مالايقل عن 7 ساعات (ليست متواصلة بالطبع) إضافة إلى أني قرأت جزء كبير من رواية أحلام مستغانمي(فوضى الحواس) .. كما تمكنت من النوم أيضاً .. في النهاية عدت 16 ساعة بشكل لم أكن أتوقعه.
* كنت قبل أيام من الرحلة في جلسة مع الزملاء في الدوام وتطرقنا إلى ضرورة أن يكون جارك في الرحلات الطويلة شخصاً لا يسبب لك متاعب أو شخص يعشق الأحاديث ولا يتركك في شأنك، وكان الحديث حينها مع صديقي واستاذي الذي أتشرف بمعرفته .. معلمي ومبجلي (أبو سعد) الذي كان يحكي قصصه وحكاياته في حظه الرائع الذي يقوده إلى مجاورة أشخاص مميزين في الرحلات وكنت وقتها أرد عليه بموافقي وبحظي السيء ،وبالفعل كنت على مقعدي المجاور للنافذة أتأمل في وجوه المقبلين في ممر الطائرة (هذا ؟ .. لا لا .. عساه هذا .. لالا .. يارب هذا
)، في النهاية ترقبي لم يدم طويلاً حتى طلت في وجهي عجوز هندية ترتدي اللباس الهندي التقليدي وبيدها اليمنى تتكئ على عكاز أو عصا .. طلبت مني وهي تبتسم أن أساعدها في حمل حقائبها ووضعها في الأدراج العلوية .. قلت في نفسي (وابتداااااااا .. وابتداااااا المشووووار) بنفس الطريقة التي غنى بها عبدالحليم .. طبعاً لن أحدثكم عن التفاصيل اللاحقة وكيف أنها ملئت قميصي بالماء بعد إحدى الوجبات .. لكن لا مشكلة دام أن الأمر (مااااااء) .
* كل سعودي يغادر إلى أمريكا لا بد أن يحمل هم الوصول وتجاوز نقطة المطار، لكن مالفت نظري حقيقة هو أن الموافقة بدخولك تصدر قبل أن تقص كرت الطائرة في دبي ! .. حيث وقفت لمدة 5 دقائق أمام الموظف في مطار دبي وكان يشاهد الشاشة ولا يضغط أي زر .. استغربت وسألته بما معناه (ما ودك تقص لي البوردنج)
؟ .. فأجاب (لازلت أنتظر الموافقة من أمريكا) .. قلت – بما معناه أيضاً – (عسى ماشر .. كل واحد يسافر لازم يسوون عليه تشك قبل يطير ؟ ) ، أجابني نعم .. حيث يقوم بإدخال رقم الجواز في صفحة انترنت عادية ثم تصله الموافقة بالدخول من عدمها .. يقول بأن هناك من يقابله بالرفض ! .. ويقول أحياناً يطول الأمر ويتطلب أن نتصل بمطار لوس أنجلوس للتشييك هاتفياً .. لذلك حمدت الله أني وصلت قبل الرحلة بثلاث ساعات .. فلو تأخرت من المؤكد بأني سأكون في آخر الصف وأمامي من سيطول قص بطاقته .. على ذمة الموظف الجنسية الأفغانية وأحياناً الشبان من باكستان يضطرون نحو ساعة حتى تصل الموافقة ! ..
* بعد الوصول وبعد تجاوز الطائرة كان موظفو الهجرة الأمريكيين في انتظارنا .. من كان جوازه من الدول (التي خرج منها إرهابيين) كما هو حالنا عليهم أن يتنحون جانباً قبل النزول في الدرج مع البقية، لمحتني موظفة منذ نزولي وأنا أحمل الجواز (الأخضر البراق) فنادتني (أنت من السعودية) .. قلت في نفسي (لا والله .. إيطالي .. ماتشوفيني أشهب من غبار الرياض ) ..
أقبلت إليها وأنا أعتقد بأنها حققت لقب ملكة جمال موظفات جوازات لوس أنجلوس 2008 (على وزن جوازات الرياض ههههههه) .. قال نداء الشر في داخلي (لاتوجد مشكلة في التسجيل .. لا أعتقد أن 3 ساعات ستكون طويلة)
.. لم أكمل جملتي حتى رأيت موظفاً أصلعاً .. قادماً من بعيد وهو يعرج .. سألها (كم على متن هذه الرحلة) أجابت فقط ثلاثة.. فقال سآخذ هذا – وهو يشير لي – وأنتي أكملي مع البقية .. على فكرة حسيت إننا زي الخرفان، كدت أن أتهور وأقول له (عادي يابن الحلال خلني مع البقية مع .. الـ others .. خذ الباكستاني تراه يتكلم انجليزي أحسن مني .. أسهل لك) .. لكن تراجعت خوفاً من ردة فعلٍ قد تكون سيئة .. (بلعت العافية) .. وأخذت أمشي وراءه .. إلى أين ؟ .. لا أدري .. أدربي دميجتي فحسب (من لم يفهم أدربي دميجتي فعليه بدواء جوجل .. حبة أثناء النوم) .
* سألني أولاً ماذا تعمل .. فأجبته (صحفي)، فوقف وكأني قد قلت له أني أعمل رئيس وزراء أو عضو برلماني ..، سألني عن التخصص والصحافة في السعودية وقال أن لديه صديقاً يعمل صحفياً في سان فرانسيسكو قلت في نفسي (حتى أنا أعرف صديقاً يشتغل في هيئة حي أم الحمام)<<< مالها دخل ..
من قال بأنه لا يوجد في أمريكا واسطة ؟ .. نعم هذا الشخص الذي رفضته في البداية كان واسطتي .. لا أذكر اسمه تماماً أكان (رينتل) أو (رينل) لكنه قام معي بمجهود مميز لن أنساه له، تأمل في الصفوف الطويلة ونحن مقبلين فذهب لمحادثة المشرف ثم طلب مني مرافقته لتجاوز كل الصفوف التي كان مجرد انتظاري فيها قد يزيد عن الساعة .. سمعت تعليقاً من سيدة في أحد الصفوف(مي بي هي إز برنس
) .. قلت في نفسي (ياليييت) .. كما قالها المصري الذي رد على اتصال خاطئ كان صاحبه يسأل (هذا بيت الراجحي )
كدت أن أعود إليها وأقول (ياغبية .. برنس ويجي راكب سياحي ؟)
واسطتي العسكري الأمريكي طلب أوراقي المعتادة وسألني الأسئلة المعتادة
والتي أنصح موظفو الهجرة الأمريكيين بتغييرها لأنها مكتوبة كاملة في منتدى (العرب المسافرون) ، أحسست بأني أدخل امتحان تسربت أسئلته .. جميع الإجابات محفوظة مسبقاً.. (لماذا اخترت كاليفورنيا) .. (من يدفع تكاليف دراستك) .. (كم ستمكث) .. الأسئلة قصيرة لا تتجاوز 5 دقائق لكن الإشكالية هي أن الموظفين يكتبون البيانات ببطء فالأمر سيستغرق أكثر من الساعة (للزائرين للمرة الأولى مثلي) .. وبقية التفاصيل كان ينقلها إما من الجواز أو من البزنس كارد أو من أوراق التسجيل.
انتهينا من إجراءات الجواز وبقي إجراء التسجيل الذي يتضمن البصمة والتصوير .. إنتقلنا إلى صالة أخرى ومقاعد الجلوس فيها مسافرون (عرب وباكستانيون ومن جنسيات آسيوية) .. العدد لم يكن كثيراً لكني أعتقد بأنه يفوق 15 شخصا.. تأمل صاحبي في العدد وقال بهدوء (لن أجعلك تنتظر لأن الوقت سيطول أكثر) .. ذهب لمحادثة المشرف فيما يبدو يستأذنه في الدخول ثم دخل غرفة الموظفين في شباك منفصل وشغل جهاز كمبيوتر .. وناداني بإشارة سريعة حتى لا يلمحها الجالسون ، قلت في نفسي وأنا متجه راكضاً إليه (يلعن أبو الواسطات ياشيخ .. ولا حتى في أحوال الرياض
) .. أنهى عملية التسجيل بسرعة رغم أني وقعت في مطب عسير (وهو تاريخ ميلاد الوالد والوالدة) .. من الصعوبة أني أقول بأني لا أعلم عن تاريخ ميلادهم إلا بالسنة الهجرية .. وأيضاً من الصعوبة أن أوضح له أن نصف السعوديين الذين تجاوزوا سن الخمسين عاما مسجلين في (1-7) ، غير أني استطعت اقناعه بأن هناك سنة اسلامية مثل السنة الصينية والسنة الفارسية .. الشاهد (حس ان السالفة بتطول) .. قال اكتب العمر .. يكفيني .. تأملته وقلت بالعربي (يسلم لي راسك ياشييييخ) .. رفع رأسه وقال (هل تقول شيئاً ) .. قلت لا ثم التفت إلى الوراء .
ختم على الجواز ورحب بي في أمريكا واعتذر عن التأخير .. قلت لا عليك أنت احرجتني بتعاملك الراقي والجميل ولن أنسى لك ماقمت به لي.. اتجهت إلى الحقائب وأخذتها لأتجه للخارج .. لكن مهلاً .. ماهذا الصف الطويل قبل بوابة الخروج ؟ .. ياساتر أيضاً قد يستغرق الوقت هنا نصف ساعة لأن بعض المسافرين يحملون عشرات الحقائب .. وبينما كنت في الانتظار وتأمل الصف الطويل حتى لمحت صاحبي (رينتل) وهو يخرج من إحدى البوابات .. فتح البوابة ثم عاد مرة أخرى وشاهدني وقال ( أنت مرة أخرى) .. ابتسمت ورفعت كتفي ! .. قال لي (تعععال) وفتح لي أحد المسارات لوحدي لأمشي فيها وحيداً وكأني شخص VIP فيما بقية المسافرين يتأملون .. سلمت ورقة الجمارك وختمتها .. التفت إلى (واسطتي رينتل) وقلت له - (والله إني مستحي منك .. القابلة عندنا يارجال
) - ههههه عفواً قلت له (أنت شخص مذهل ) .. ضحك وأجانبي (انتبه .. سأظهر لك في الفندق ) وأخذ يضحك بصوتٍ عال .. كانت ضحكة رائعة حقاً .
لذلك أدعو من يواجه أي مشكلة في مطار لوس أنجلوس أن يحادث (رينتل) ويقول له (جايك من طرف أحمد
) هههههههههه .
أختتم هذه الأسطر وأنا أنظر من نافذتي المطلة على شارع النجوم هناك إزدحام كبير وتجمهر .. على ذمة موظف الفندق قد يكون هنالك (تصوير) .. سأذهب لعله المعلم (آل باتشينو) أو (توم هانكس) .
* ملحوظة للمبتعثين : هل هناك علاجاً تتناولونه يقضي على الاشتياق للأهل
؟ (هذا وهو ماكمل يومين)
لحظة .. هناك أحد في دولاب الملابس .. رينتل .. مالذي جاء بك إلى هنا .. عد إلى المطار <<<<<< أمزح لاتصدقون عاد .. حلى هو






















