أتقبل أن أتعرف على شخص ملقوف .. فضولي يحب البحث عن تفاصيل كل معلومة ، لماذا أتقبل ذلك ؟ لأني لا أخجل مع مثل هذه الفئة أبداً من منطلق حكمة تقول (اللي مايستحي منك .. لا تستحي منه)، فعندما يقول لي هذا الفضولي (كم راتبك يا أحمد؟) ..ببساطة (أعطيه على وجهه) .. وأجيبها (مالك دخل !
) .. مرة أو مرتين بنفس مثل هذا الرد الغير مبالي سيتوقف الفضولي عن أسئلته لأنه يعرف جرأتك في الرد .
لكن مالا أتقبله إطلاقاً .. إطلاقاً (على قولة الريس) ، هو أن أتعرف على شخصية شخص (بثر) أو بلهجات أخرى (غلس – لزقة – نشبة ) بمعنى آخر أن تتعرف شخص ربما يصل الأمر إلى أن يكرهك في حياتك، غالباً لا تتعرف على هذا الشخص إلا بمحض صدفة .. قد يعمل أو يدرس معك .. يحضر مناسبة ويكون هناك تواصل بالجوال لاحقاً ، حينها تبدأ مرحلة المطاردة و(البثارة) .. هو يبحث ويبذل جهده من أجل الوصول لك وأنت على الطرف الآخر تبذل جهدك في محاولة التخلص منه حتى ولو اضطررت لإغلاق جوالك عدة أيام تلافياً لاستقبال اتصالاته، بعد تعرفي على عددٍ من (البثرين) وجدت في داخل كثير منهم شخصيات متواضعة .. بسيطة .. طيبة قد تصل مرحلة السذاجة، هذه السذاجة تحول شخصية هذا الرجل إلى شخصية(بثر) .. فهو لا يثق بنفسه في اختيار مطعم مناسب مثلا لذلك يتصل على أقرب صديق(بمرك نطلع نتعشى) .. أو قد يجد أنه سيوفر 50 ريال قيمة تاكسي إلى المطار لذلك يتصل بصديق آخر (ولا عليك آمر أبيك توصلني المطار) .. أو لأن عدد معارفه قليل جدا فهو سيتصل عليك في أي مشكلة تواجهه (أقولك ماتعرف أحد في الخطوط ؟ .. ماتعرف أحد في الجوازات ؟ .. ماتعرف أحد في المدونات .. طبعا الاخيرة مالها دخل من عندي
) .
وفوق ذلك كله وبعد بحث وتحري مني اكتشفت أن (البثر) لا يعلم عن هذه العيوب في شخصيته .. بل قد يرى نفسه (كوول) .. خاصة عندما يتصل بصديقه بعد منتصف الليل ويسأله ( ياخي والله طفش .. وش انت قاعد تسوي الحين ؟ ) .. لذلك وجدت نفسي قد رصدت بعضاً من النقاط التي أعتقد أنه تمثل الشخصية (البثرة) وأرجو وأنت تقرأ الأسطر القادمة أن لا تكون قد طبقت شيئاً منها ..
@ عندما تستلطف شخصية جديدة أو زميل جديد وتدعوه للعشاء مرتين أو ثلاث .. حاول أن تجس النبض كما يقولون ، هو إن وجدك شخصية مناسبة للتقرب والتعرف سيتواصل معك بالاتصال أو بالرسائل .. عندما يتعذر مرتين أو ثلاث .. خلاص افهمها ، أنا لي الآن هنا في أمريكا نحو 4 أشهر وكل اسبوع أتلقى دعوة من طالب سعودي لتناول (الكبسة) وأنا أتعذر بالارتباط .. كل اسبوع يحدث هذا السيناريو ، أنا لا أريد التقرب منه إطلاقاً لملاحظات أخلاقية رصدتها فيه تمنعني حتى من التفكير بأني سأتناول شيئاً من صنع يده !
@ إياك ثم إياك أن تسأل شخصاً (لا يعد صديقاً لك) أو بمعنى آخر (ماتمون عليه) .. إياك أن تسأله عن تفاصيل حياته اليومية .. أسئلة (وين رايح .. من وين جاي .. وش يبي فيك المدير ؟ .. لما تطلع من الدوام وين بتروح ؟ ) .. هذه نقاط أعتبر قائلها وصل إلى قمة البثارة وهي قمة شبيهة بقمة إيفرست لا يصل إليها إلا القلائل .
@ عندما تكون في بيئة عمل .. حاول (جس نبض) بقية زملائك الموظفين .. الموظف – أ – تزوره في مكتبه كل يوم وهو لا يدخل مكتبك أبدا ، أقول ربما .. وأكرر .. ربما هو ينظر لك بأنك شخصية (بثر) كل يوم جاي تدربي راسك في مكتبه .. عفواً لأني ملت للهجة العامية بكثرة ! .. أعتقد أنها بلاغية ساخرة أكثر من الفصحى في بعض المواقف ! ، هذا الموظف حاول أن لا تزوره يومين أو ثلاثة .. لاحظ ردة فعله هل سيتصل بك ليسأل عن غيابك أو .. (ماراح يجيب خبرك ) ! .. أو .. وأقول أيضاً أو .. تجده يقول (ياخي فكينا من فلان كل يوم مسنتر عندنا في المكتب ! )
@ نظام (تعشى معنا بكرة ) .. أو إنك تضغط على زميلك الجديد (وأكرر أيضاً .. ليس صديقك) .. تضغط عليه لدخول منزلك أو شقتك لتناول كوب شاي أو وجبة عشاء .. هذه إنساها .. طبعاً لا يمنع الأمر أن تجامل وتقولها مرة أو مرتين لكن أن تحول الموضوع بشكل جدي وتصر على زميلك الجديد أن يدخل فهذا نهج قديم جدا .. كما يسمونه Old school .. (وش رايكم صرت أشخص بالانجليزي) ، صحيح أنها من عاداتنا وتقالدينا و (أخلاقنا السعودية) لكن ومن وجهة نظري الشخصية أراها تصف بجانب العادات البلهاء .. سوري ع العبارة.
@ أنت تدخن ؟ .. هذا شيء بيني وبينك نفسك وضمن حريتك الشخصية التي تتحمل عواقبها الصحية والمادية .. لكن أن تفرضها على آخرين فهذا يصنف من قمم (البثارة العالمية) حتى ولو استأذنت زملائك لأنهم من الطبيعي أن يجاملوك، لا تدخن بجوار أناس أصحاء على الإطلاق .. ربما نتجاوزها في حالات خاصة كوجودك في استراحة مثلا .. لكن أن تكون في مكان عام .. مطعم أو مقهى .. لأ .. خاصة مع (زملاء جدد) .. وإلا أصدقائك فالأمر عادي لأنهم قبلوا صداقتك وأنت مدخن.
@ لا تتقرب من لا يتقرب منك ، المحبة والتقدير والقبول صفة من الله لم يمنحها لكل الناس .. فالناس مختلفو الأفكار والتوجهات والآداب أيضاً ، لا يوجد شيء اسمه فرض صداقة أو زمالة بالقوة .. ، سعودي آخر يدرس معي الآن .. لفارق العمر والفكر والتوجه عموماً لا يعد لدي قبول للتقرب منه أكثر وهي وجهة نظر قد أكون خاطئاً فيها لكني أشفقت عليه عندما جاء لأول مرة وأبلغته عن تفاصيل المدينة والمطاعم المجاورة حتى يكون أصدقاء (وقد كون أصدقاء أكثر مني – ماشاء الله
– ) ، لكني لازلت أعاني منه حتى يومنا هذا .. في ساعة الغداء يقابلني (وين ناوي تتغدى ؟ ) .. أي بسؤاله هذا يفرض نفسه علي لمرافقتي بطريقة غير مباشرة حتى أني أهرب بطريقة خفية كي يمكنني أن أتناول وجبة الغداء مع أصدقائي المفضلين .. لا أذكر يوماً ( باستثناء اسبوعه الأول هنا) أني دعوته للغداء أو سألته أين يريد أن يأكل .. ، بل حدث مرة أنه سألني وتعذرت بذهابي لدورة المياة ثم خرجت من الباب الخلفي .. عندما عدت صادف أن شاهدني في أحد المطاعم .. تخيلوا أنه قال لي (أشوفك صاير تنحاش .. وش دعوى تتغلى علينا ) ؟ ههههههههه والله أني فعلا شعرت حينها بأن القضية بين دائن ومدين .. وش هالبثارة .. ياخي خلاص مابيك .. (أنا متأكد بان هناك من يعلق ويقول حرام عليك المفروض ترحمه .. الخ .. بس والله ياشباب انه تعرف على كل طلاب المعهد ويطلع ويروح ويجي معهم .. بس شكلهم مصرفينه في ساعة الغداء محد يبيه).
@ لا تنشر غسيل الآخرين .. للآخرين ، هذه إحدى أسوأ الصفات أيضاً ( وش دعوى صاروا كلهم أسوأ ) ، الشاهد .. عندما يتحدث لك زميل عن حالة خاصة جدا أو موقف محرج فليس من المفترض أن تكون (بثرا) وتنشرها للآخرين .. ياااخي أقلها انشرها للآخرين بالإشارة إلى (أعرف واحد صار له كذا وكذا) ، في الآونة الأخيرة وتحديداً هنا واجهت إشكالية بسيطة وهي أن في كل نشاط لمجموعة من الأصدقاء (حفلة شواء – أو لعب طائرة على البحر) تكثر فيها كاميرات التصوير .. أضعف الإيمان استأذن الشخص قبل نشر أي صورة له على الانترنت .. ربما هو لا يريد الظهور أو أن الصورة قد لا تكون مناسبة ، بالفعل من (البثارة) نشر كل شيء يمس خصوصيات آخرين ، معنا طالبة سعودية – ماشاء الله تبارك الله – متححبة وملابسها مثالية وتمثل أروع صورة للفتاة السعودية إلا أن صورها الآن في الفيس بوك بالعشرات .. لماذا ؟ لأن مجموعة من البثرين – السعوديين للأسف – يلتقطون صور النشاطات الخارجية و (هاتك ياتحميل لكل المجلد) في الفيس بوك .. حتى دون أن يسألها أحد أو يستأذن .
@ عندما تجد شخصاً مميزاً في التقنية والتصاميم ، استأذنه للمشاركة في بناء موقعك أو مدونتك ، لكن إياك أن (تكره في حياته) بكثرة الإيميلات والملاحظات لأن مايقوم به هو مجرد اجتهاد تطوعي شخصي، هنا مثلا رغم أني أشير في كثير من تدويناتي بالتقدير والشكر الجزيل لأصدقائي الإعزاء هاني الغفيلي – الذي يستضيف مدونتي في سيرفره – ، وسعد الخضيري الذي يتولى الجانب التقني (وبالمناسبة أشكرهما للمرة المليون من كل قلبي) .. إلا أن هناك عشرات الرسائل ترغب في أن أحل مشكلة تقنية أو أستضيف موقعاً رغم أني أرد برد أعتقد بأنه مؤدب (لاعلاقة لي بالاستضافة أو التصميم) إلا أن السائل يعود مرة أخرى وللأسف كثير منهم يريد (الأمر جاهز) دون أن يكلف نفسه في البحث في مدونات عرب بريس – على سبيل المثال – ، بل أن أحدهم مازال يكرر طلبه بان أعمل داون لوود للقالب وأرساله له عبر البريد رغم أني أعطيته اسم القالب ويستطيع تحميله من المواقع في ظرف ثوان .. بس الموضوع تحول لبثارة
كاليفورنيات
:
- منذ أن بدأت التدوين في فبراير 2005 لا أتذكر أني توقفت مدة طويلة كما هو حالي الآن .. آمل أن تكون الأخيرة
- لياقة الكتابة بعيدة كل البعد عني .. صدق من وصف لياقة الكتابة بلياقة الرياضة .. تحتاج إلى عدة تمارين وتسخين حتى يمكن أن تعود لمستواك
- وأنا أكتب الموضوع أعود للفقرة مرة ومرتين وثلاث وأسال .. هل فعلتها من قبل ؟ .. (أسو ماسو ) ![]()
- هذا الموضوع يأتيكم برعاية الراعي الماسي لمدونتي .. عصير تروبيكانا ..





