سوالف وأحداث

كيف وصل المسلمون إلى هذا الحال المتردي

عندما كنت أهم بتقديم طلب الرخصة في دائرة الرخص بمدينة سانتا باربرا بكاليفورنيا مايو الماضي كانت المقابلة بعد الاختبار التحريري أمام فتاة أمريكية هادئة الملامح لم تكن ترفع عينيها عن تصحيح الأوراق ومتابعة الطلبات، عندما لمحت اسمي رفعت رأسها وسألتني (أنتَ من السعودية ؟ .. هذا أمر مثير .. لم يسبق لي أن تابعت اصدار رخصة قيادة لسعودي) ، من كان يعمل خلف مكتبها التفتوا جميعاً بشكل كان محرجاً بالنسبة لي، لم أملك سريعة البديهة وقتها حتى أرد، ابتسمت وقلت (جيد .. يمكنك إضافة ذلك لسيرتك الذاتية) ضحتُ بعدها ضحكة صفراء (مثل وجهي) محاولاً ان أجعلها تضحك أيضاً (ضحة مثل وجهها) .. و(أبشركم) .. ضحكت بصوت عال.

قالت : هل ممكن أن أسألك سؤالاً واحداً فقط ..
أجبت : بكل سرور اسألي ماشئت (كنت أعتقد بأنها ستسأل عن ابن لادن أو عن القوانين المشددة في السعودية – كما يرونها – ) ، أخذت ورقة من السلة المجاورة ورسمت لي رسماً بيانياً من خط واحد .. يبدأ من أسفل الورقة ثم يعلو إلى القمة ثم يهوي مرة أخرى إلى أدنى الورقة.
ضحكت وقالت : من المؤكد بأنك لن تعرف ماذا تقصد لكني سأحاول .. ماذا تفهم من ذلك ؟
قلت : حتماً لا يمكنني أن أفهم .. (نداء الشر في داخلي كان يقول وش هالبنت اللي ماصدقت تشوف زين إلا وتحرشت فيه) .. خاصة أني كنت أصف في طابور وخلفي ثلاثة أو أربعة أشخاص .

ردت بسرعة : مايدهشني أن هذا يمثل الاسلام بالنسبة لي .. كان في بدايته مجهولاً وبالكاد كان يمثل شيئاً أمام الآخرين .. بعدها بسنوات قليلة وصلتم إلى القمة وأصبحتم قادة العالم .. والآن عدتم كما كنتم إلى القاع .. وأدنى من القاع أيضاً ..
علقتُ بسرعة : فعلاً هذا ماحدث .. و(وجهي كان يمثل صورة الشخص المندهش من تساؤلها المحرج)..
قالت : أعلم بأنك مستغرب من سؤالي لأني مسيحية وأقرأ كثيراً في التاريخ الاسلامي (لاحظوا أنها تعمل في استقبال رخص المرور)، لكنني عجزت أن أجد الفجوة التي أوصلتكم إلى دول متخلفة (في الحقيقة كانت مؤدبة ولم تقل متخلفة .. استخدمت معنى آخر لكني لم أعد أتذكر التفاصيل تماماً) ثم أضافت .. ماذا حدث لكم ؟
قلت : اممممم هذا سؤال صعب ويحتاج إلى وقت طويل لإجابته .. علقت بذلك وأنا ألتفت إلى الوراء متأملاً الطابور (يعني افهميها .. وافهموها بئا) .
قالت : (أعتقد أنا السبب لديكم بسبب الحكومات، دام أن الحكومات تأخذ منافع ومداخيل الدولة وتصرفها تجاه عدد محدد من الناس فلن تتقدموا ولو خطوة إلى الأمام .. بل قرأت كتاباً يقول بأن رئيس إحدى الدول العربية يأخذ 25% من مجموع الدخل العام له ولاسرته .. )بالنسبة لي صعب علي إكمال النقاش والتفت يميناً ويساراً (خوفاً من أن يسمعنا أحد على الطريقة العربية).

علقت : إذن أنتِ مقتنعة بأن الخلل في الناس وليس في الاسلام ؟
أجابت : صدقني الموضوع يحيرني ..منذ فترة وأنا أقرأ !
بعدها بثوان سألتني عن رخصتي السعودية وقلت لها بأن معي الرخصة القديمة التي لا تتضمن أي ترجمة باللغة الانجليزية طلبتها مني ثم وضعت ملصقاً خلفها يقول (غير مسموح بتداولها في كاليفورنيا) .. تعجبت وقلت لها أنا هنا لاستخراج رخصة كاليفورنية .. رجاء لا تفسدين علي رخصتي السعودية !.
مايثير في الموضوع بأنها منحتني ورقة (رخصة مؤقتة) للقيادة في المدينة حتى تصل الرخصة الرسمية عبر البريد خلال فترة اسبوعين وبلا اختبار عملي !! الذي يخضع له حتى المتقدمين من الأمريكيين .. مديرة المعهد الذي كنت أدرس به لازالت تعتقد بوجود علاقة بيني وبين الفتاة لأنها منحتني الرخصة دون اختبار (سجل عندك واسطتي الثانية في أمريكا)

البارحة كنت أفتش في بعضٍ من أوراقي القديمة ووجدت رخصتي الأمريكية ثم تذكرت هذه المحادثة وجلست أفكر .. فعلاً كيف وصلنا إلى هذا الوضع المتردي فكرياً وأخلاقياً بعدما كنا قادة العالم ومنيري دروبه المظلمة ، هل العيب في الأنظمة أم في الناس .. أو كليهما معاً ؟ .. لماذا أصبحت الدول العربية بؤرة حروب واغتيالات وأفكار سوداوية مظلمة وسطحية في الفكر والثقافة والعلم .. هل هناك نظرة تفاؤل في المستقبل ؟ .. بالنسبة لي نظرتي تشاؤمية على الأقل للعشرين سنة القادمة والتي أعتقد بأن الحال سيكون أسوأ ..

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/20

مجتمع يسرق الأموال والفرص

إذا أزحنا تصانيف الأديان والمذاهب جانباً، وقسمنا العالم طبقاً لمفهوم (الضمير الداخلي للانسان) لكنا بلا جدال في قائمة الترتيب .. من الأسفل طبعاً ، لا أبالغ كثيراً حينما أتأمل من حولي لأجد أن الغالبية منهم يسرقون الأموال والفرص، وكثيرٌ منهم يسرق عياناً بياناً أمام الملأ..الفرق بأنه لم يسرق من بيت أو بنك بل يسرق من منشاة حكومية أو خاصة.
في المنشأة الخاصة التي أعمل بها شرطاً في العقد يمنع العمل في أي منشأة أخرى وأنه إذا ثبت أن الموظف يعمل في جهة أخرى يعتبر العقد معه لاغياً بشكل مباشر ،غني عن القول بأن هناك العشرات من الموظفين الذين يعملون في المنشأة ويملكون أعمال حكومية أخرى تتيح لهم التسيب والحضور والغياب متى شاؤوا .. ويستلمون في النهاية مرتبين نتيجة ضعف إداري في المنشأتين (الخاصة والحكومية)، حادثة أخرى .. حينما كنت أدرس في الجامعة وبالكاد كانت المكافأة تكفي المتطلبات الشهرية .. كنت ألحظ زملاء (قرويين) جاؤوا من قرى صغيرة خارج الرياض ولفت نظري معدل صرفهم الشهري الكبير قياساً بمستواهم الاجتماعي والمعيشي، اكتشفت لاحقاً أن الكثير منهم كان يسجل اسمه في وظائف حكومية في بلدته الصغيرة ونظراً لغياب الرقيب كانت الرواتب تصرف لهم بشكل أساسي، أحدهم كان مسجل في ثلاث وظائف (في قطاع المجاهدين – مؤذن مسجد – مدرب تنس طاولة في نادي القرية) وجميعها يصرف فيها مكافآت لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال شهرياً، حالة أخرى .. قريب يعمل في وزارة (كبرى) يصرف له الانتداب الخارجي بواقع لا يقل عن 1000 ريال يومياً بينما هو لم يسافر وينام حتى الظهر في بيته، هو مسجل لدى إدارة عمله بأنه منتدب ويشارك في مؤتمر .. الخ !
هل أعطيكم مزيداً من الأمثلة ؟ يذكر لي صديق (قريب جدا) أن موظفاً جاء إلى إدارة كبرى في منشأته وبدأ في فتح مجال التوظيف بشكل كبير خلال فترة قصيرة، تجاوز عدد الموظفين الجدد عشرة موظفين .. ستة منهم يرتبطون بقرابة مباشرة مع المدير الجديد .. وقرابة من الدرجة الأولى أيضاً !

هذه الأمثلة الا تعد سرقة ؟ ألا تعد (مال حرام) ؟ .. طبعا ماذكرته هو مجرد أمثلة قليلة، هناك المئات من الأمثلة التي لا أول لها ولا آخر تجعل مجرد التأمل في مجتمع كهذا تجعلك تنظر بنظرة مليئة بالتشاؤم .. والحقد أيضاً، كيف يفكر هؤلاء وكيف يهنأون بالعيش في سلام، كثير من الناس تعتمد على الفعل الخارجي مثل صاحبنا في العمل الذي يعد أحد أكثر الشخصيات التي تملك علاقات نسائية وسفرات إلى أماكن معينة (خارج الخليج) لكنه هو أكثر من ينادي وقت الصلاة (صلاة صلاة ! ) ، أتأمله دائماً وأقول في نفسي هذا الرجل يجسد بالفعل واقع مجتمعنا بكل ماتحمله الكلمة من معنى، تذكرني أيضاً بالشخص الذي يقدم خمسون ريال لمدعي التسول أمام إشارة المرور بينما هو يقود سيارة صرفت له من جهة عمله للتنقلات التي يستدعيها العمل وليس العائلة، تذكرني بصديقي الذي تمتلئ سيارته ببطاقات البنزين المجانية التي يهديها له والده الذي تقدم له جهة عمله الكوبونات المجانية (لزوم العمل) لكنه يصرفها على ابنائه .. أقول تخيلوا صديقي هذا وهو يعتذر مني عدم تشغيل راديو السيارة بحجة أن (الأغاني حرام) في نفس الوقت الذي يقدم للعامل الكوبون المجاني للبنزين ، تذكرني بالكاتب الذي يدعو للقيم الاسلامية و**** الراقية وحينما بلغ أعلى المناصب بدأ بالمشاركة في ترسية المشاريع الواحدة تلو الأخرى على شركات يملك فيها أسهماً .

في سنوات سابقة وخاصة في فترة المراهقة كنت أحلم بأن أكون شخصاً ثرياً يحقق أحلامه نهار اليوم التالي، ولكني اليوم أملك يقيناً بأن كثير من الأثرياء يصنفون من الفئة (أعلاه) إلا من رحم ربي، لذلك أقول تباً للثروة وتباً للملايين إن كانت ستحيلني لأشخاص مثل هؤلاء !

ملاحظة (طايح في الملاحظات وش رايكم :) : أكتب هذه التدوينة ودرجة حرارتي تقترب من الأربعين .. لذلك أعلن عن أني غير مسؤول عن أي كلمة وردت أعلاه !

- من زمان الطرب الجميل : http://www.youtube.com/watch?v=7u4UAwZcbO8&feature=related

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/09

علماء يحبون الضجيج

نشأنا وقرأنا أن العالِم كالشمعة يحترق من أجل أن يضيء الطريق للآخرين، وتعلمنا بأن العالِم يكرس جهده وعلمه وطاقته من أجل تقديم شيء للأمة وليس لوطنه فحسب، وأن العالم لا يبحث عن مجدٍ شخصي أو جاه أو تقرب من مسؤول .. بل يعمل ويسهر من أجل العلم أولاً وأخيراً، لذلك قرأنا في كتب التاريخ أن علماء كبار ماتوا وهم فقراء وربما مخلفين ورائهم جيشاً من الدائنين.

هل تتذكرون قصة العالم الذي جرب علاجاً جديداً من خلال حقن ابنه باللقاح؟ لم يَدع لمؤتمر صحفي ولم يصهلل ويهلل ويخاطب الصحف والإذاعات لحضور التجربة، أجراها هو بنفسه في غرفة مظلمة بالكاد ينيرها ضوء خافت من مصباح قديم، كانت التجربة تاريخية بكل ماتحمله الكلمة من معنى وتسجل له انجازاً أفاد البشرية بأجمعها .. أقصد لم يكن الأمر يعني أنه مجرد مشاركة في بحوث جامعية أو كتابة تقارير حول حلول مستقبلية.

أسوق هذه المقدمة وأنا أرى وسائل إعلامنا تتهافت لنشر أخبار طلاب أو أطباء إما يكتبون بحوثاً للرسائل الدكتوارة أو الماجستير، أو يشاركون في بحوث اعتيادية تخص مجال عملهم، من الطبيعي أن يشارك جراح القلب في بحوث معملية لحل إشكالية في عملية الصمام .. ومن الطبيعي أن يكون هناك حلولاً مقترحة اعتيادية لأي بحث، لكن من غير الطبيعي أن نرى تلك البحوث وتلك النتائج تسجل كإنجازات للوطن وتتناقلها الصحف ومواقع الانترنت.

ضجيج .. ضجيج .. ضجيج بكل ماتحمله كلمة ضجيج من معنى، منذ أن بدأنا عالم الابتعاث وأخبار الطلاب المشاركين في بحوث تملأ إعلامنا، ومنهم من تخدمه الظروف ليتحول إلى نجم كبير لا يشق له غبار وبعض الأسماء رشحت صحفياً لمناصب (وزارية)، العلمية أصبحت سهلة جدا بشكل لا يمكن تقبله، خذ مثلاً قصة الباحثة التي تشارك في بحوث اعتيادية بجامعة هارفرد .. لم تقدم أي منتج يغير التاريخ أو حتى يدخل ترشيحا لجائزة نوبل .. مجرد بحوث يقدمها أي باحث في مجال، في النهاية لا تشكل أي إنجاز لأن عدد البحوث التي تنشر سنوياً قد يصل إلى الملايين .. لكن البحث المؤثر هو الذي يفرق، يكفي أن نقول بأن هذه الباحثة أعجبتها الهالة الإعلامية التي تسحر أي شخص .. وأخذت تزيد وتستعرض إمكانياتها لدرجة قولها أنها حفظت القرآن في ستة أشهر لأن الدكتور المشرف انتقد حجابها (بالعربي خذ وخل)، وعالمة أخرى أصبحت تتقصى كل صغيرة وكبيرة يكتب عنها إعلامياً حتى أنها تهاتف الصحف يومياً من أجل المطالبة بحذف تعليق انتقدها نشر ضمن عشرات التعليقات على موضوع تطرق لها .. (بالله في علماء كذا ؟) .

المصيبة التي لا تقل عن ذلك إدعاء البعض حين حصولهم على شهادات خارجية بأنه يصنف (أول سعودي يتمكن من التخرج من هذا التخصص) .. وأصبحت هذه العبارة ترويسة ثابتة تنشر في الصحف لإعطاء إيحاء بأن الخريج (جاب الذيل من ذيله) وهي خدعة تنطلي على كل الصحف تقريباً ولا يكشفها لاحقاً إلا القراء ، مرة قرأت عن شخص حقق شهادة في مجال الكمبيوتر(نسيت بالضبط التخصص) وأتذكر أن أحد القراء شارك بتعليق وضع فيه رابطاً لموقع يخص أرامكو يفيد بأن عدد الحاصلين على هذه الشهادة يتجاوز 700 موظف ! .

هل تتذكرون تدوينة سابقة كتبتها عنوانها (في وطني كن مهايطياً ولا تكن مبدعاً)، أمثال هؤلاء يطبقون هذه النظرية بكل احتراف ..هايط .. أزعج .. افتعل قليلاً من الضجيج حولك .. ستصل إلى المقاعد الأولى، أعلم بأن هناك من سينتقد أسطري هذه من منطلق ( ياخي هذولي ياخذون شهرة ونجومية ولا ياخذها ممثل أو لاعب) ، فأقول له ياصاحبي أولاً مفهوم الضجيج لا يتماشى إطلاقاً مع توجه أي عالم أو باحث ينشد العلم أولاً وأخيراً ، الأمر الآخر هو أن هذه الضجيج والحضور الدائم سيقدم مثل هؤلاء (المفلسين) للصفوف الأمامية ، (مرة جريدة عكاظ سألت إحدى الباحثات : ماذا ستفعلين إن رشحتي لمنصب وزيرة الصحة! ) .

* أستثني من الأسطر أعلاه الباحثة غادة المطيري .. إحقاقاً للحق لم أقرأ لها هياطاً حتى الآن !

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/06

لماذا الحب لسانتا باربرا ..

SB

لعلي أبدأ أسطري هذه بسؤالي .. هل تؤمن بحب الأماكن والجمادات ؟ إن كانت إجابتك بنعم فستتفهم كثيراً أسطري المقبلة، وإن كانت إجابتك بلا .. فآمل أن تتفهم ..
بالنسبة لي أؤمن بحب الأماكن وعشقها، وقد لا أبالغ إن قلت بأن عشق الأماكن قد يفوق عشق الأشخاص، ليس بالضرورة أن تكون حالة العشق هذه مرتبطة بمدينة أو بلد ، قد تكون مجرد كرسي في مقهى أو مطعم.
في حال أن دخلتُ مقهى أو مطعماً للمرة الأولى أحب أن أتعرف على زواياه وجلساته ثم أختار الجلسة التي أعتقد بأني سأرتاح فيها أكثر، بالطبع ستقرأ أفكاري وستقول بأن هذه الجلسة أو الكرسي سيكون مطمعي الأول في زيارتي المقبلة .. عشق صامت لا تخاطب فيه، ولعل من اقترب مني كثيراً يعرف هذه الخاصية فيني .. قد تكون سلبية أو إيجابية.
لذلك عندما كنت أبحث عن المدينة المناسبة في أمريكا التي سأقضي فيها ستة أشهر لتطوير لغتي الانجليزية .. كنت حذراً في الخيارات والبحث والتقصي، كنت أقول لأصدقائي أن الموضوع أشبه مايكون بمشروع خطبة أو زواج، ووفقني الله بأصدقاء أعزاء أولهم الصديق عبدالرحمن السلطان الذي بصم على ترشيح سانتا باربرا بالعشرة كما يقولون .. كانت إجابته وكأنه يقول بأن هذه المدينة هي المدينة التي فصلت تفصيلاً لطلباتك .. هادئة جداً جداً .. مطلة على المحيط الجميل .. صغيرة وأنيقة .. تحيطها سلسة جبال خضراء مليئة بالغابات العذراء كما يقولون .. وسكانها يعدون من أرقى سكان هذه القارة .. لذلك لم أتعجب كثيراً حينما بحثت قبل السفر طلباً للمزيد من المعلومات حول هذه المدينة حينما أجد وصف (الجنة) لها .. منهم من يقول جنة كاليفورنيا ومنهم من يقولون جنة أمريكا.
الحياة وأذواق الناس بشكل عامٍ مختلفة، لذلك من الطبيعي أن أجد من يصفها بالمدينة المملة او المدينة التي (لاشيء) فيها .. ومن أجد من يتذكر ويعرض لي صوره الجميلة في المدينة، لذا كانت مشاعري قبل التوجه مختلفة .. لا أدري إلى أي التيارين أميل خفت أن أكرهها وخشيت أيضاً أن أعشقها !
مضى الشهر الأول بل وحتى منتصف الثاني وأنا لازلت لا أملك شعوراً تجاه المدينة لأمور عدة من بينهم عودتي لمقاعد الدراسة بعد غياب سنوات ومنها طريقة تغير حياتي بأكملها كوني كنت أسكن مع عائلة أمريكية تقيم في منطقة بعيدة عن مركز المدينة (الداون تاون) ناهيك عن أوقاتي المتلخبطة لارتباطي بمواعيد انطلاق وتحرك الباصات، فلو رغبت في الذهاب للداون تاون مثلاً قد يستغرق مني الوقت نحو 40 دقيقة لكثرة توقف الباص ومروره على اكثر من محطة، منتصف الشهر الثاني قررت الاستقلال والخروج إلى شقة خاصة جميلة لا تبعد عن شاطئ البحر سوى نحو 80 متراً فقط ولاتبعد عن الداون تاون سوى ربما 5 دقائق مشياً على الأقدام لأكون بجانب كل شيء في المدينة .. من المطاعم والمقاهي وصالات السينما وحتى معهد اللغة الصغير.
بعد مضي شهران تطورت لغتي .. على الأقل أصبحت أكثر جرأة على محاورة الآخرين والدخول في حوارات وتكوين علاقات مختلفة، أصبح شعوري بأني منتم للمدينة بشكل يكبر يوماً بعد يوماً .. أتذكر خطواتي وأنا عائد إلى شقتي الصغيرة بعد أن قضيت وقتاً ممتعاً مع أصدقائي .. كنت أنظر للرصيف وأرفع رأسي متأملاً النجوم الجميلة فوق الشاطئ ، دونما تفكير كنت أعلم بأني عاشق يكبر حبه يوماً بعد يوماً.
أخرج للصباح كل يوم عند الثامنة والنصف تقريبا والضباب الصباحي الجميل للتو قد انقشع، درجة الحرارة لاتزيد عن 25 درجة والسحاب النقي يرسم أحلى مايمكن تخيله في سماء زرقاء .. وجوه باسمة على الطريق حتى أصل معهدي بعد نحو 15 دقيقة مشياً، أتذكر جملة يكررها صديق عندما يراني سعيدا في صباح ما بمدينة الرياض حيث يسألني (مصبح في وجه مين اليوم ؟ ) ، كنت أرسل له رسالة عبر جوالي .. أنا سعيد اليوم يافلان لأني صبحت في وجه سانتا باربرا.
يقولون لا تشعر بمعنى الحب والوله إلا حينما يغيب حيببك عنك، هنا لا يمكن أن يحدث لأن الحبيبة هي مدينة فلا يمكنها أن تغيب .. لكني أحسست بذلك المفهوم حينما بدأت بفكرة استئجار سيارة بين حين وآخر لزيارة مدن أخرى، لا أبالغ حينما أقول بان العادة جرت عندما تقضي إجازة جميلة وتستمتع فيها مع أصدقائك أنك تتجهم حين العودة لمنزلك لأنك تريد قضاء وقت أكثر في (السياحة)، لكن الحال هنا كان مختلفاً .. ولم يكن شعوري وحدي بل وحتى أصدقائي .. كنت نفرح ونعد الأميال المتبقية بحماس لأننا سنعود إلى الجنة.
يوماً بعد يوم كنت أتحدث مع سكان مدن أخرى خاصة من لوس انجلوس في نهايات الاسبوع حيث يكثر السياح في المدينة، كانوا يأتون في إجازات نهاية الاسبوع لقضائها في المدينة .. أتذكر كيف أجابني أحدهم بأنني محسود بالعيش في مدينة كهذه وهو يبذل قصارى جهده لكي ينتقل إليها، لذلك لم أعد مستغرباً من كثرة انتقال المشاهير إليها حتى أصبحت تعرف بمدينة الأثرياء ففيها عشرات ممثلي ومشاهير هوليود وإعلاميين معروفين أيضاً .
المدينة لا يمكن أن تسحر شخصاً يأتيها كسياحة لأن الزائر سيجدها مملة وبلا فعاليات، لكنها ستسحر من يعيش فيها فترة طويلة ولكي تعرف مضمون هذه الفكرة اسأل أي مواطن أمريكي من كاليفورنيا عن هذه المدينة وتأمل كيف يجيبك.
في ليلتي الأخيرة بالمدينة يوم السابع عشر من سبتمبر الماضي، قررت أن أقضيها في طاولتي الثابتة بمحل الآيسكريم الرائع (بنكبيري) مع عدد من الأصدقاء السعوديين وحين اقترب منتصف الليل حتى طلبت من صديقي العزيز هناك – علي المشعل – أن نمشي في الشارع الجميل (ستيت ستريت) الذي أقطعه صبحاً ومساء أكثر من 4 مرات باليوم الواحد، وقبل الوصول لشقتي كنت أعلم بأن (الساعة قضيت) وعلي الرحيل في صباح الغد .. وسأغادر المدينة التي عشقتها ، كنت أتحدث مع علي عن مشاعري في تلك اللحظة ولم أكن أتخيل بأني سأبكي ودموعي تنزل لأني سأغادر مكان .. مجرد مكان جامد .. كنت أنظر أسفل قدماي وأتأمل حتى الرصيف .. لا أذكر كيف أكملت الحديث لكني متيقن بأن صاحبي بكى أيضاً رغم أنه سيبقى لوقت أطول كونه سيدرس الماستر .
صباح اليوم التالي في مطار لوس انجلوس، حينما كنت أقص كرت صعود الطائرة كان الموظف يملاً البيانات .. سألني : أين كانت مقر إقامتك .. أجبته : سانتا باربرا ، أجابني : أووه كنت في الجنة لماذا تتركها؟ .. وقفت مدققاً في سؤاله .. كيف يمكن لشخص أن يغادر الجنة ! قلت له : غادرتها بألم لكني وعدتها بأنها ستكون مكان إجازتي السنوية حتى أمل منها أو هي تمل مني لأني لن أمل أبداً ..
بعد مضي ثلاثة أسابيع تقريباً على عودتي لازال سحر المدينة يسيطر علي، احتفظ بالصور في جهازي الجوال وفي كمبيوتري .. أتأمل الشوارع والمطاعم وأماكني المفضلة .. الشاطئ الجميل والطقس الربيعي الرائع ، هل تعرف شعورك حينما يوقظك أحد من نومك وانت تحلم بحلم جميل لا تود الاستيقاظ منه ؟ .. ذلك هو شعوري بالضبط ، أتذكر الأحداث والمحلات والوجوه والشوارع كأنها حلم .. حلم استمر ستة أشهر وانتهى بقصة حب .. بين رجل ومدينة

مشاهد فيديو :

- فيديو للداون تاون خاصة السينما القديمة
- هذا الشخص كان موجوداً في الشهر الأول من وصولي ثم اختفى ولم يظهر بعد ذلك

- أعجبني عنوان هذا المقطع

- من ذكريات الحريق التي تم إخلاء نحو 25% من سكان المدينة وحينها هربت إلى لوس انجلوس :)
صور :
لم أجد حلاً أفضل من وضع رابط لأي صورة من المدينة في موقع فليكر (اضغط هنا لمشاهدة الصور)

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2009/10/12

لماذا لا نحب العمل ؟

قابلت فتاة أمريكية عمرها لا يتجاوز 29 عاماً، أذهلتني بحبها الكبير للعمل طوال اليوم وتجاهل الراحة حتى في إجازة نهاية الاسبوع، هي لا تملك أي عمل حقيقي (فل تايم) لكنها عوضت ذلك بعملها عمل جزئي (بارت تايم) .. تتوقعون كم عملاً تشغله في اليوم ؟ .. ليس واحد ولا اثنان ولا ثلاثة كما تقول الدعاية الشهيرة .. نعم أربعة ، أربعة أعمال بدوام جزئي (بالتمام والكمال) أولها مدرسة في معهد بتقديم (محاضرتين كل يوم أي ساعتين) وآخرها مروجة لإحدى الشركات الاعلانية عن منتجات تلف بين المحلات والشوارع بل وحتى النوادي الليلية للترويج عن منتجات الشركات.
أدهشني هنا كثرة الارتباط بالعمل والرغبة الجامحة في الاستفادة من كل دقيقة من اليوم، لازلت أقف مندهشاً أمام أرقام البطالة المعلنة عن سكان أمريكا وأنا هنا لا أذكر أني وقفت أمام شاب يكتفي بعمل صباحي فقط ، العمل الجزئي جزء كبير من ثقافة الناس هنا .. حتى ولو كان هناك صعوبة في توفير عمل مسائي تجد الشخص يتوجه لعمل تطوعي حتى ولو كان لفترة مؤقتة لا تتجاوز الاسبوع.
لذلك عندما نقرأ الإحصائيات أو البرامج الساخرة من الشعب الذي قد لا يعرف من هو رئيس وزراء بريطانيا أو ما اسم وزير أمريكي، هم لا يكترثون لذلك مطلقاً ولا أبالغ بأن أقول بأني أحياناً أتفوق على بعضهم في معرفة خصائص الرئيس (أوباما) اكثر منهم – مرة دخلنا في رهان بأن أوباما يستخدم يده اليسرى في الكتابة كنا 6 أربعة خالفوني وواحد فقط أيدني بأن أوباما أعسر – .
حتى لا أحيد عن الموضوع الرئيس أقول بأننا كشعب متخلف – عن الدول المتقدمة – ونميل للكسل وتغييب الطموح عن حياتنا لا أذكر أننا كرسنا مفاهيم العمل في حياتنا، لا أملك أي إحصائية موثقة لكني على يقين بأن 90% من الموظفين – سواء كقطاع خاص أو حكومي – لا يبدأون يومهم وظيفيا في الوقت المطلوب، وحتى لا أعطي موضوعي أرقام غير موثقة لأتحدث عنها عن الغالبية، لا أنظر أو أصور نفسي بالمثالي فأنا مثلك أتأخر ولا ألتزم في كثير من الأحيان بالحضور في الموعد المطلوب ، والأمر نفسه في موعد الخروج .. قلي بربك كم مرة حضرت إلى منشأة حكومية عند الثانية ظهراً ووجدت الموظفين في مكاتبهم .. طبعا هنا لن أتطرق لمواعيد الصلاة في أماكن العمل وكيف يتم تمطيطها حتى تصل إلى أكثر من 45 دقيقة لأداء صلاة من المفترض أن لا يتجاوز وقتها 10 دقائق .
القضية ليست قضية التزام وتدقيق حضور وانصراف .. فهذا الأمر قد ينجح كحال البنوك لدينا حيث أن موظفيهم ملتزمين لكني أقصد أننا لا نوثق عملاً كثقافة وفكر يرتبط بالشخص نفسه .. تذكروا سياسة التسويف التي تبدأ منذ مقاعد المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعة .. كم مرة وجدت طلاباً يسلمون بحثاً دراسياً في وقته ؟
حب العمل لا يرتبط فقط بالحضور والانصراف ولكن هناك نقاط أهم من ذلك يأتي على رأسها حب التطوير والابتكار وعدم الميل للخمول والكسل والرضا عن المكان الوظيفي لأجل الراتب الشهري، حب التطوير والابتكار هي ثقافة يجب أن تغرس فينا منذ الصغر حتى لا نستكين لعبارات التخدير التي تظهر أمامنا حينما تكبر على شاكلة (محد درى عنك ومحد جاب خبرك)
لدينا الآن آلاف الموظفين الذين ينتهي ارتباطهم الوظيفي عند منتصف النهار ، دائماً ما أجد نفسي أبحث عن إجابة لتساؤل .. كيف يمكن لهؤلاء أن يبقوا في وقت فراغ طويل يبدأ عند الواحدة ظهراً وحتى الثانية عشر ليلاً .. وقت طويل جدا جدا لا يمكن تصوره .. ليس لمدة اسبوعين ولكن ربما لسنوات، مثال ذلك المدرسين – حتى ولو غضبوا من التطرق لمواعيد عملهم – .. لكني غير مقتنع لأي تبرير يسوقه مدرس مدرسة يصل بيته عن الواحدة ظهراً ويبقى فارغاً بكل ماتحمله كلمة فراغ من معنى حتى منتصف الليل .. حتى القراءة لا يكون لها نصيب.
إن كنت في رحلتي هذه قد تلقيت دروساً فقد أخذت أكبر المواعظ والدروس في أننا شعب كسول كسول بكل ماتحمله الكلمة من معنى نكره العمل ونحاول أن نبتعد عن أي ارتباط عملي، ولو تعلقنا في عمل يفرض أياماً من العمل في فترات مسائية لوجدنا عشرات الأعذار والبحث عن واسطات للخروج من ذلك المأزق وكأننا سنستغل ماتبقى من الوقت في أمر مفيد فعلاً ..

- حتى لا يعتبرني من يقرأ منظراً لأجل الكتابة فقط فعملي أحياناً يفرض علي البقاء حتى الواحدة صباحا ..

* تحديث :
- قبل أن أغادر إلى الرياض علمت .. بالصدفة بأنها أيضاً تعمل (موديل) في إجازة نهاية الأسبوع ! يعني سجلوا خمسة دوامات

التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2009/09/16

حتى لا تكون ( بثراً )

أتقبل أن أتعرف على شخص ملقوف .. فضولي يحب البحث عن تفاصيل كل معلومة ، لماذا أتقبل ذلك ؟ لأني لا أخجل مع مثل هذه الفئة أبداً من منطلق حكمة تقول (اللي مايستحي منك .. لا تستحي منه)، فعندما يقول لي هذا الفضولي (كم راتبك يا أحمد؟) ..ببساطة (أعطيه على وجهه) .. وأجيبها (مالك دخل ! :) ) .. مرة أو مرتين بنفس مثل هذا الرد الغير مبالي سيتوقف الفضولي عن أسئلته لأنه يعرف جرأتك في الرد .
لكن مالا أتقبله إطلاقاً .. إطلاقاً (على قولة الريس) ، هو أن أتعرف على شخصية شخص (بثر) أو بلهجات أخرى (غلس – لزقة – نشبة ) بمعنى آخر أن تتعرف شخص ربما يصل الأمر إلى أن يكرهك في حياتك، غالباً لا تتعرف على هذا الشخص إلا بمحض صدفة .. قد يعمل أو يدرس معك .. يحضر مناسبة ويكون هناك تواصل بالجوال لاحقاً ، حينها تبدأ مرحلة المطاردة و(البثارة) .. هو يبحث ويبذل جهده من أجل الوصول لك وأنت على الطرف الآخر تبذل جهدك في محاولة التخلص منه حتى ولو اضطررت لإغلاق جوالك عدة أيام تلافياً لاستقبال اتصالاته، بعد تعرفي على عددٍ من (البثرين) وجدت في داخل كثير منهم شخصيات متواضعة .. بسيطة .. طيبة قد تصل مرحلة السذاجة، هذه السذاجة تحول شخصية هذا الرجل إلى شخصية(بثر) .. فهو لا يثق بنفسه في اختيار مطعم مناسب مثلا لذلك يتصل على أقرب صديق(بمرك نطلع نتعشى) .. أو قد يجد أنه سيوفر 50 ريال قيمة تاكسي إلى المطار لذلك يتصل بصديق آخر (ولا عليك آمر أبيك توصلني المطار) .. أو لأن عدد معارفه قليل جدا فهو سيتصل عليك في أي مشكلة تواجهه (أقولك ماتعرف أحد في الخطوط ؟ .. ماتعرف أحد في الجوازات ؟ .. ماتعرف أحد في المدونات .. طبعا الاخيرة مالها دخل من عندي :) ) .
وفوق ذلك كله وبعد بحث وتحري مني اكتشفت أن (البثر) لا يعلم عن هذه العيوب في شخصيته .. بل قد يرى نفسه (كوول) .. خاصة عندما يتصل بصديقه بعد منتصف الليل ويسأله ( ياخي والله طفش .. وش انت قاعد تسوي الحين ؟ ) .. لذلك وجدت نفسي قد رصدت بعضاً من النقاط التي أعتقد أنه تمثل الشخصية (البثرة) وأرجو وأنت تقرأ الأسطر القادمة أن لا تكون قد طبقت شيئاً منها ..
@ عندما تستلطف شخصية جديدة أو زميل جديد وتدعوه للعشاء مرتين أو ثلاث .. حاول أن تجس النبض كما يقولون ، هو إن وجدك شخصية مناسبة للتقرب والتعرف سيتواصل معك بالاتصال أو بالرسائل .. عندما يتعذر مرتين أو ثلاث .. خلاص افهمها ، أنا لي الآن هنا في أمريكا نحو 4 أشهر وكل اسبوع أتلقى دعوة من طالب سعودي لتناول (الكبسة) وأنا أتعذر بالارتباط .. كل اسبوع يحدث هذا السيناريو ، أنا لا أريد التقرب منه إطلاقاً لملاحظات أخلاقية رصدتها فيه تمنعني حتى من التفكير بأني سأتناول شيئاً من صنع يده !
@ إياك ثم إياك أن تسأل شخصاً (لا يعد صديقاً لك) أو بمعنى آخر (ماتمون عليه) .. إياك أن تسأله عن تفاصيل حياته اليومية .. أسئلة (وين رايح .. من وين جاي .. وش يبي فيك المدير ؟ .. لما تطلع من الدوام وين بتروح ؟ ) .. هذه نقاط أعتبر قائلها وصل إلى قمة البثارة وهي قمة شبيهة بقمة إيفرست لا يصل إليها إلا القلائل .
@ عندما تكون في بيئة عمل .. حاول (جس نبض) بقية زملائك الموظفين .. الموظف – أ – تزوره في مكتبه كل يوم وهو لا يدخل مكتبك أبدا ، أقول ربما .. وأكرر .. ربما هو ينظر لك بأنك شخصية (بثر) كل يوم جاي تدربي راسك في مكتبه .. عفواً لأني ملت للهجة العامية بكثرة ! .. أعتقد أنها بلاغية ساخرة أكثر من الفصحى في بعض المواقف ! ، هذا الموظف حاول أن لا تزوره يومين أو ثلاثة .. لاحظ ردة فعله هل سيتصل بك ليسأل عن غيابك أو .. (ماراح يجيب خبرك ) ! .. أو .. وأقول أيضاً أو .. تجده يقول (ياخي فكينا من فلان كل يوم مسنتر عندنا في المكتب ! )
@ نظام (تعشى معنا بكرة ) .. أو إنك تضغط على زميلك الجديد (وأكرر أيضاً .. ليس صديقك) .. تضغط عليه لدخول منزلك أو شقتك لتناول كوب شاي أو وجبة عشاء .. هذه إنساها .. طبعاً لا يمنع الأمر أن تجامل وتقولها مرة أو مرتين لكن أن تحول الموضوع بشكل جدي وتصر على زميلك الجديد أن يدخل فهذا نهج قديم جدا .. كما يسمونه Old school .. (وش رايكم صرت أشخص بالانجليزي) ، صحيح أنها من عاداتنا وتقالدينا و (أخلاقنا السعودية) لكن ومن وجهة نظري الشخصية أراها تصف بجانب العادات البلهاء .. سوري ع العبارة.
@ أنت تدخن ؟ .. هذا شيء بيني وبينك نفسك وضمن حريتك الشخصية التي تتحمل عواقبها الصحية والمادية .. لكن أن تفرضها على آخرين فهذا يصنف من قمم (البثارة العالمية) حتى ولو استأذنت زملائك لأنهم من الطبيعي أن يجاملوك، لا تدخن بجوار أناس أصحاء على الإطلاق .. ربما نتجاوزها في حالات خاصة كوجودك في استراحة مثلا .. لكن أن تكون في مكان عام .. مطعم أو مقهى .. لأ .. خاصة مع (زملاء جدد) .. وإلا أصدقائك فالأمر عادي لأنهم قبلوا صداقتك وأنت مدخن.
@ لا تتقرب من لا يتقرب منك ، المحبة والتقدير والقبول صفة من الله لم يمنحها لكل الناس .. فالناس مختلفو الأفكار والتوجهات والآداب أيضاً ، لا يوجد شيء اسمه فرض صداقة أو زمالة بالقوة .. ، سعودي آخر يدرس معي الآن .. لفارق العمر والفكر والتوجه عموماً لا يعد لدي قبول للتقرب منه أكثر وهي وجهة نظر قد أكون خاطئاً فيها لكني أشفقت عليه عندما جاء لأول مرة وأبلغته عن تفاصيل المدينة والمطاعم المجاورة حتى يكون أصدقاء (وقد كون أصدقاء أكثر مني – ماشاء الله :) – ) ، لكني لازلت أعاني منه حتى يومنا هذا .. في ساعة الغداء يقابلني (وين ناوي تتغدى ؟ ) .. أي بسؤاله هذا يفرض نفسه علي لمرافقتي بطريقة غير مباشرة حتى أني أهرب بطريقة خفية كي يمكنني أن أتناول وجبة الغداء مع أصدقائي المفضلين .. لا أذكر يوماً ( باستثناء اسبوعه الأول هنا) أني دعوته للغداء أو سألته أين يريد أن يأكل .. ، بل حدث مرة أنه سألني وتعذرت بذهابي لدورة المياة ثم خرجت من الباب الخلفي .. عندما عدت صادف أن شاهدني في أحد المطاعم .. تخيلوا أنه قال لي (أشوفك صاير تنحاش .. وش دعوى تتغلى علينا ) ؟ ههههههههه والله أني فعلا شعرت حينها بأن القضية بين دائن ومدين .. وش هالبثارة .. ياخي خلاص مابيك .. (أنا متأكد بان هناك من يعلق ويقول حرام عليك المفروض ترحمه .. الخ .. بس والله ياشباب انه تعرف على كل طلاب المعهد ويطلع ويروح ويجي معهم .. بس شكلهم مصرفينه في ساعة الغداء محد يبيه).
@ لا تنشر غسيل الآخرين .. للآخرين ، هذه إحدى أسوأ الصفات أيضاً ( وش دعوى صاروا كلهم أسوأ ) ، الشاهد .. عندما يتحدث لك زميل عن حالة خاصة جدا أو موقف محرج فليس من المفترض أن تكون (بثرا) وتنشرها للآخرين .. ياااخي أقلها انشرها للآخرين بالإشارة إلى (أعرف واحد صار له كذا وكذا) ، في الآونة الأخيرة وتحديداً هنا واجهت إشكالية بسيطة وهي أن في كل نشاط لمجموعة من الأصدقاء (حفلة شواء – أو لعب طائرة على البحر) تكثر فيها كاميرات التصوير .. أضعف الإيمان استأذن الشخص قبل نشر أي صورة له على الانترنت .. ربما هو لا يريد الظهور أو أن الصورة قد لا تكون مناسبة ، بالفعل من (البثارة) نشر كل شيء يمس خصوصيات آخرين ، معنا طالبة سعودية – ماشاء الله تبارك الله – متححبة وملابسها مثالية وتمثل أروع صورة للفتاة السعودية إلا أن صورها الآن في الفيس بوك بالعشرات .. لماذا ؟ لأن مجموعة من البثرين – السعوديين للأسف – يلتقطون صور النشاطات الخارجية و (هاتك ياتحميل لكل المجلد) في الفيس بوك .. حتى دون أن يسألها أحد أو يستأذن .
@ عندما تجد شخصاً مميزاً في التقنية والتصاميم ، استأذنه للمشاركة في بناء موقعك أو مدونتك ، لكن إياك أن (تكره في حياته) بكثرة الإيميلات والملاحظات لأن مايقوم به هو مجرد اجتهاد تطوعي شخصي، هنا مثلا رغم أني أشير في كثير من تدويناتي بالتقدير والشكر الجزيل لأصدقائي الإعزاء هاني الغفيلي – الذي يستضيف مدونتي في سيرفره – ، وسعد الخضيري الذي يتولى الجانب التقني (وبالمناسبة أشكرهما للمرة المليون من كل قلبي) .. إلا أن هناك عشرات الرسائل ترغب في أن أحل مشكلة تقنية أو أستضيف موقعاً رغم أني أرد برد أعتقد بأنه مؤدب (لاعلاقة لي بالاستضافة أو التصميم) إلا أن السائل يعود مرة أخرى وللأسف كثير منهم يريد (الأمر جاهز) دون أن يكلف نفسه في البحث في مدونات عرب بريس – على سبيل المثال – ، بل أن أحدهم مازال يكرر طلبه بان أعمل داون لوود للقالب وأرساله له عبر البريد رغم أني أعطيته اسم القالب ويستطيع تحميله من المواقع في ظرف ثوان .. بس الموضوع تحول لبثارة

كاليفورنيات :) :
- منذ أن بدأت التدوين في فبراير 2005 لا أتذكر أني توقفت مدة طويلة كما هو حالي الآن .. آمل أن تكون الأخيرة
- لياقة الكتابة بعيدة كل البعد عني .. صدق من وصف لياقة الكتابة بلياقة الرياضة .. تحتاج إلى عدة تمارين وتسخين حتى يمكن أن تعود لمستواك
- وأنا أكتب الموضوع أعود للفقرة مرة ومرتين وثلاث وأسال .. هل فعلتها من قبل ؟ .. (أسو ماسو ) :D
- هذا الموضوع يأتيكم برعاية الراعي الماسي لمدونتي .. عصير تروبيكانا .. :)

التعليقات: 23 | الزيارات: | التاريخ: 2009/07/14

هل مازال هناك أغبياء !!

ياحبي له هالآدمي .. بعيد عن الغباء .. انت عبقري في زمن اللاعباقرة بخخخخخخخخ بس وش اسوي ماعندي وقت ادور صور كالعادة

حقيقة أكثر منظر يثير حنقي حينما أرى أشخاصاً ينطبق عليهم صفة (الغباء)، لا ألوم ذوي القدرات العقلية المحدودة فهؤلاء حينما يقومون بحماقة ما فلا لوم عليهم، لكن اللوم على من يظهر بحال الأسوياء ويدعي الذكاء في أحايين كثيرة .. لكنه يقع في مطبات الغباء بكل وقاحة، تعالوا لنأخذ أمثلة على ذلك ..
* مشاريع التايم شير : رغم أن الفكرة قد تكون مطبقة فعلاً في دول عديدة، إلا أنها أصبحت ملجأ لهواة النصب والاحتيال في الدول العربية وأخص بالذكر هنا جنسيتين عربيتين جعلت هذه المشاريع للمحتالين فقط رغم أن الفكرة كما قلت مطبقة وناجحة في بعض المؤسسات الكبرى لكن المصيبة أن (الأغبياء) هنا يتقبلون الفكرة من مجرد متسكع في أحد الأسواق ليستضيفهم في اليوم التالي مطالباً إياهم بدفع مقدم 15 ألف ريال مقابل الحصول على منتجع في شرم الشيخ اسبوع كل سنة .. والمصيبة أنه في ناس تدفع .. ثم تتباكى في اليوم التالي بعد اكتشاف أن العملية مجرد (نصبة) كبيرة أد كده !
*مساهمات العقارات : بربكم .. هل رأيتم مساهمة عقارية تنجح وتحقق عوائد مجزية ؟ .. باستثناء الشركات الكبرى المعروفة لا أتذكر يوماً أن هناك شخص قد ساهم في مساهمة عقارية ثم ربح أضعاف مادفع كما يدعون في إعلاناتهم .. ملايين تضيع وتسرق من أناس هبوا لتلبية الاعلانات التجارية طمعا في الكسب السهل السريع، في كثير من الأحيان أن النصاب الكبير مدعي المساهمة العقارية يتحصل على مبلغ من خانة (المليارات) ثم يهرب مغادرا البلد ليتوزع بقية المساهمون في وسائل الإعلام متباكين ومطالبين بالتدخل لإنقاذ (أموال اليتامى والأرامل)، رغم أن الصحف تنشر عشرات الحالات من النصب في هذا الجانب إلا أن المساهمات العقارية تطرح بين حين وآخر وتجد من يدفع فوراً، جرب واكتب في (جوجل) جملة (مساهمات عقارية – مساهمة عقارية) وتأمل حال المساكين !
* المتسولون عند الإشارات : أكثر ما يستفزني عند الوقوف أمام الإشارات المرورية في حال صادف وجود متسولين، أن يقوم بعض المساكين والسذج في التصدق والدفع بمبالغ كبيرة لهم، حقيقة أرثي حالهم كثيرا لأن في داخلهم بذرة خير وحب مساعدة لكنها توظف في الطريق غير الصحيح، لا أدري هل هؤلاء لا يقرأون الصحف أو يستمعون في المجالس عن حالات النصب وتهريب المتسولين من دولة قريبة من المملكة، ألم يفكر يوماً بالتوقف عند الإشارة ومشاهدة كيف أن هؤلاء المتسولين ليسوا سوى مجرد عصابات يتم توزيعهم من (الرؤوس الكبيرة) أمام التقاطعات الكبرى، لنفرض أن المتسول يحصل على 50 في الساعة الواحدة (رغم أني متأكد بأنه يتحصل على مبلغ أعلى) ولنقول بأنه يبقى أمام الإشارة نحو 5 ساعات .. هذا يعني بأن دخله اليومي 250 ريال فيتحصل في الشهر الواحد على 7500 ريال .
ياعزيزي ان كان لديك نية في التصدق في العملية سهلة جدا كل ماتحتاجه بطاقة صراف آلي ثم الوقوف أمام أي جهاز والتصدق للجهة التي ترغب .. جهات منظمة معروف منهجها ومعروفٌ آلية عملها.. بل يمكنك أن تقوم بالدعم من خلال موقع البنك الالكتروني، في رمضان الفائت غبطت أحد الزملاء في الدوام كان يبدأ يومه بدخول موقع البنك ومن ثم يحول لمؤسسة تعنى بتفطير الصائم في الحرم المكي مبلغ 50 ريال (كل يوم) وأترك لكم مدى تخيل الأجر الكبير الذي يتحصل عليه .. قارنوه بالسيدة التي تقدم 100 ريال (لواحد نصاب) أمام تقاطع إشارة في الرياض من منطلق انه (يعرج .. وطاقته الشمس) !

التعليقات: 31 | الزيارات: | التاريخ: 2009/02/21