
درجت العادة أن يكون هنالك برامج حوارية لها بصمات خاصة ، وتختلف من قناة إلى أخرى ولكن تقلد بعضها البعض إلى درجة كبيرة من برنامج (لاري كينج ) الشهير في قناة ( CNN ) لذلك حاول محمد سعد في الـ MBC وحاول تركي الدخيل أن يسير على ذات النهج حتى في شكل الديكور من خلال برنامج إضاءات .
مثل هذه البرامج يكون لها أسس واضحة لاستضافة الأشخاص أولها إما أن يكون في منصب كبير تدور حوله التساؤلات كوزير مثلا أو عضو مجلس وغالباً ماتقبل هذه الشخصيات الظهور في مثل هذه البرامج لأن لها وزنها وثقلها الخاص ، بل قد يصل الأمر إلى أن يقوم أحد الشخصيات الكبرى بطلب التوسط للظهور من أجل إعطاءه زخماً أكبر وإعادته للصفوف الإعلامية الأولى إن كانت الأضواء قد خفتت عنه .
أما الأساس الثاني هو أن تكون الشخصية المستضافة قد أحداثت تغيراً على المجال الإعلامي سواءاً سلباً أو إيجاباً وتأتي (رجاء الصانع ) كأبرز الأمثلة في هذا الأساس حيث ترقب الجميع ظهور مؤلفة ( بنات الرياض ) والإطلاع على طريقة تفكيرها عن قرب حتى والبرنامج ليس مباشراً ، لكن المثير والذي لم تأت به الأوائل هو أن يقوم مقدم البرنامج باستضافة شخصية فنية سطحية لا تلاق أي قبول جماهيري بل وحتى اعلامي وإظهارها في إطار رسمي وبأسئلة ذات بُعد فلسفي ثقافي .
هذا ماحدث فعلاً حينما استضاف تركي الدخيل الممثل (حسن عسيري ) أحد الممثلين القلائل الذي يجبرك على أن ترفع الريموت كنترول وتغير القناة حينما يظهر في برنامج أو مسلسل ، انتقادي هذا ليس نابعاً من موقف شخصي فأنا لا أعرفه ولم أقابله في حياتي ولكن هي قناعة تولدت لدي ورأيتها كذلك مع الكثير من الأصدقاء والزملاء ، ببساطة (الرجل لا ينفع ممثلاً على الإطلاق ) .
أما سر تواجده في قناة بحجم العربية فهو لم يعد خافياً على أحد ، فالعسيري الآن مقرب بشكل كبير من مالك القناة ويعد أحد المستشارين في الشؤون الفنية ، لذلك ليس بغريب أن يحظى ببث مسلسلاته بين حين وآخر وأن يتم استضافته في برنامج متابع مثل ( إضاءات ) .
الأكثر طرافة في الموضوع هو أن الحوار كان يدور حول مشهد في مسلسل أسوار ( لا أدري أين عرض ) حول دخوله كنيسة – ليس لغرض التعبد – ويضيف العسيري بأنه تلقى تهديدات بالقتل بسبب ذلك ( بالعربي سوى من الحبة قبة ) ..هل هو يجهل بأن كثير من السياح السعوديين يدخلون الكنائس التاريخية في أوروربا بقصد الاطلاع والمعرفة وكثير من الفتاوى تبيح ذلك ( مثل هذه ) أي العملية لا تستحق هذا التضخيم الذي أحدثه العسيري وكأنه قدم مشهداً جرئياً يتحدث فيه القاصي قبل الداني ، عموما هذه الزلة الثانية التي أرصدها لبرنامج (إضاءات ) خلال شهرين ، الأولى كانت باستضافة مدير تحرير جريدة الحياة تقديراً للحملة الدعائية التي قدمتها الجريدة في العربية ، والثانية باستضافة هذا الممثل صاحب القدرات المحدودة ، ما أكبر المفارقة .. إضاءات يحاور غازي القصيبي ومحمد السنعوسي ومحمد المحمود والأمير طلال بن عبدالعزيز والشيخ القرني .. ثم ينتقل 180 ليستضيف ممثل .. ( لا يحبه أحد ) !




