فكر وثقافة

جيلنا سيكون أفضل

بداية أعتذر من كل الآباء والأمهات …. لماذا هذا الاعتذار ؟ .. لأني سأقوم اليوم بتوجيه النقد لهم .. فأنا أوجه نقدي لكل الآباء والأمهات .. وأنتقد الجيل الذي تجاوز الخمسين من عمره الآن .. أما لماذا فسوف أقول لكم كيف ذلك ،،
في مجتمعنا السعودي انتقل الجيل (الخمسيني) من حالة الفقر المدقع إلى العيش برفاهية والسبب واضح للعيان هو اكتشاف حقول النفط في المملكة وازدهار أعمال التنقيب ولا يوجد سبب غير ذلك .. فشقت الطرق وبنيت المستشفيات وأقيم في البلاد بنية تحتية لا بأس بها دفعت الناس للانتقال من بيوت الطين والمزارع إلى الفلل ذات المساحات الكبرى ، لكن هذا الجيل وللأسف الشديد لم يتغذ على مفاهيم التنمية البشرية وطرق بناء الانسان بقدر ماتغذى على جوانب موغلة في السطحية ، فالرياض مثلا مابين العام 1970 وحتى 2000 كانت مدينة هادئة تقليدية لا تميز فيها يستحق الذكر ولا فعاليات فيها .. الفنون منعدمة والمسارح لا وجود لها .. والمقاهي اقتصرت على مقاهي الشيشة ووسائل الإعلام كانت شبه مغلقة بما فيها التلفزيون ، لم يكن هناك سوى الرياضة ومباريات كرة القدم .. وفيما عدا ذلك فالجميع كان يتجه للنوم عند العاشرة ليلاً .
هذا الجيل كما قلت لم يتغذ على جوانب تطوير الانسان وبنائه ، لذلك عندما تحولوا إلى آباء وأمهات استمروا بنفس الأفكار التي كانوا يعيشونها في المزارع وبيوت الطين .. صحيح أن الأفكار تطورت بلا شك لكن النواة الأساسية لازالت باقية وتتضح ذلك في بعض العادات والتقاليد السطحية والتي لازالت مستمرة حتى يومنا هذا .
لأضرب لكم مثالاً يقرب الصورة أكثر ، جميع الآباء يتعقبون أبنائهم بعد الخروج من الغرفة لإغلاق الإضاءة وجهاز التلفزيون ، جميع الآباء يغضبون لعدم إغلاق الإضاءة في الغرفة المغلقة من منطلق (طفوا النور وشوله الخسائر) .. لكن بربكم .. هل اجتمع يوم من الأيام أب مع ابنه بهدوء وبعيداً عن الضجيج ليبين له كم أن الانسان يرتقي بفكره واسلوب حياته وأن القضية ليست مجرد تخفيض في الفاتورة .. بل هو أكبر من ذلك المفهوم .
- ألم يكرس الجيل الذي سبقنا مفاهيم التفرقة العنصرية والقبلية والمذهبية ، بل يصل الأمر إلى أن يطلب الأب من ابنه عدم الجلوس في المدرسة مع أبناء فلان لأنهم من منطقة كذا وأبناء علان لأنهم كذا ، بل يكفي التعصب المذهبي ومعاملة الشيعة أو السنة (من كلا الطرفين) معاملة حرب ، فلا حديث ولا نقاش ولا ود .. بل ولا حتى ابتسامة ! ، أين هذا الجيل من دول تتضمن عشرات الأديان وليس المذاهب وعشرات الأعراق وليس القبائل ومع ذلك مجتمعها أرقى من يتناول مثل هذه الخلافات السطحية ، بل تأملوا كيف تخصص الجيل الذي سبقنا في إطلاق (العيارات) على الآخرين وتفننوا في هذا الجانب !
- النظام .. وما أدراك مالنظام ، لا يذكر التاريخ أبداً أن الجيل الذي سبق حاول تطبيق مفاهيم النظام إلا باستثناء الوقوف أمام الخباز ، فيما عدا ذلك فتكريس الفوضوية غلب كل شيء ، بدءاً من أساليب الشراء من البقالة القريبة وانتهاء بالوقوف لشراء (الفسحة) بالمدراسة وانتهاء بطريقة تعليم قيادة المرأة ، النظام والانتظام غيبا تماماً عن الجيل السابق .
- تطوير الذات وبناء الانسان ، قلة قليلة من الجيل السابق كرست هذه المفاهيم في الأسرة وتوجهت فعلاً لبناء الانسان بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، أما البقية فكأنها برمجت على ترهيب الطفل وابعاده عن كافة مناشط الحياة ، فإذا دخل مجلساً للرجال وجلس بجانب والده فستأتيه العبارة الشهيرة ( رح عند أمك ) .. أما إذا كان جريئاً وحاول الحديث فسوف يكون (القمع) هو الحل النهائي حيث سيطالبه والده بالسكوت وعدم الحديث أمام الرجال ، تكريس مفهوم تطوير الانسان مفاهيم غائبة إلا من قلة قليلة كما قلت ، لذلك الجيل الذي نشأ لاحقاً لم يتربى على قراءة الكتاب والقصص في طفولته إلا من توجه لذلك الفكر من تلقاء نفسه .. الأسرة لم تفعل شيء وهذا الحديث ليس قاعدة بالطبع بل مؤكد أن هناك أسراً عكس ذلك لكني سأتحدث من خلال المنظور المطلق .

دائماً مايدعو الأب دعوته الشهيرة حينما يرى ابنه وهو يقول (جعلك أبرك من أبوك) .. وبإذن الله الجيل القادم الذي سيقود البلد سيكون (أبرك) من الجيل السابق

التعليقات: 22 | الزيارات: | التاريخ: 2008/09/07

دبي نسخة مشوهة عن سنغافورة

\

ا

هل تسمحون لي بالتراجع ؟ .. وهل تسمحون لي بتغيير أقوالي .. وهل يمكن لي أن أذهب للمحكمة لتقديم اعتذار عما كتبت ، أنا اليوم في دبي وقبلها كنت في سنغافورة وغداً بإذن الله سأكون في الرياض ..
للسفر فوائد عدة لن يكون من ضمنها (التسدح) في المقاهي والمطاعم ، حتى وقت قريب كنت أعتقد بأن دبي أنموذج للمدينة المستقبلية لاسيما بأني زرت عدة دول في شرق آسيا وأوروبا ، لكني اليوم وبعد اسبوع في سنغافورة الدولة المبهرة في كل شيء .. تغيرت آرائي وأفكاري .
أقولها بكل آسف وبكل أمل أن لا يغضب مني سكان دبي فأنا سعودي ودبي هي مدينتي أيضاً .. ولكني سأقولها بكل صراحة أن دبي وتجربتها التنموية هي (نسخة مشوهه) من تجربة سنغافورة ، ولعل المميز في سفرتي الأخيرة بأنها لم تكن سياحية فحسب بل كانت رحلة عمل اقتربت فيها كثيراً من طريقة إدارة البلاد واسلوب تعامل الجهات الحكومية مع كل صغيرة وكبيرة .
لماذا أقول بأنها نسخة مشوهة ؟ .. ببساطة سنغافورة بدأت في تأسيس الانسان أولاً والعمل على ترقية فكره وتطويره بكل مايمكن من السبل وإيحاء تقبل الفكر الآخر لذلك ستصاب بالاندهاش حينما تعلم بأن تركيبة المجتمع هناك لا تقوم على مذاهب مثل هو الحال لدينا بل تعتمد على ديانات مختلفة الفكر والتطبيق ومع ذلك لا توجد أي إشكاليات في هذا الجانب .
في سنغافورة تم ترسيخ الفكر المنظم في عقل المواطن حتى بلغ الأمر ازدياد العيادات النفسية لأجل الذين يعانون من (فوبيا التأخر) فالجميع هناك هناك أشبه ماتكون مواعيده بالثوان وليست بالدقائق ، وفي حال تأخر دقيقة واحدة (كما حدث مع سائقة السيارة التي تقود الرحلة) فإنها قد تستغرق وقتاً طويلاً للاعتذار عن تلك الدقيقة بل يصل الأمر إلى التأكيد على الاعتذار في الظهر والعصر وحين العودة للفندق ليلاً .. كل ذلك لأجل دقيقة واحدة .
حتى في قيادة السيارة والوقوف أمام شارات المرور فستجد الترتيب المذهل لسكان هذه الدولة الصغيرة ليس خوفاً من سيارات الشرطة (التي لن تشاهدها أبداً بالمناسبة) ولكن ذلك نابع من داخلهم هم .. يحترمون إشارات المرور والوقوف قبل خط المشاة وترك مسافات لا تقل عن مترين بين كل سيارة وأخرى والالتزام بالمسار .
في دبي تم سرقة كل أفكار سنغافورة حتى في المنهج الذي ينادي بتحويل طريقة تحويل البلاد إلى شركة .. يكون الشخص الأول فيها أشبه مايكون برئيس مجلس إدارة وذلك تلافياً للإجراءات الحكومية البيرقراطية ، فلذلك في سنغافورة لا يأمن أحد على وظيفته فهو لا يعمل في نظام حكومي لن يقيله في حال أخطأ بل يعمل في شركة قد تستبدله في حال لم يتطور .
في دبي للأسف الشديد دفعت عشرات المليارات لأجل المبان وناطحات السحاب والطرق والأنفاق ، لكن المواطن والفرد أهمل إهمالاً كبيراً حتى أبعد عنها ولم يعد بالإمكان أن تبقى دبي مدينة للمواطنين إلا أعداد قليلة في اعتقادي بأنها لن تتجاوز 10000 شخص بأي حال من الأحوال ، لم تخصص حكومة المدينة أي خطط لبناء الانسان والارتقاء بفكره وتطوير قدراته ، لذلك لا يوجد هناك فرق بين المواطن الذي يسكن دبي والمواطن الذي يسكن الفجيرة أو عجمان .
الآن الدول التي وصلت وحققت نجاحاً اعتمدت على تطوير الانسان أولاً وأخيراً ارتقت بفكره .. ارتقت بحياته واسلوب عيشه .. ارتقت بتقبله للآخر بكل اختلافاته الدينية والثقافية .. بعد ذلك بدأت الانتقال تطوير البلد وإمكانياته .
أخيراً .. سنغافورة البلد الحلم وصلت هذه المرتبة الاقتصادية المتقدمة عالمياً رغم أنها بلد بلا موارد .. بلا نفط .. بلا زراعة .. بلا انتاج غاز أو معادن .. بلد من لاشيء وصل في ظرف 25 عاماً ليكون ضمن أقوى الدول الاقتصادية على مستوى العالم وليس آسيا فحسب .. أما نحن في الوطن العربي ورغم كل الموارد النفطية والزراعية والغازية والمعدنية .. مكانك راوح !
سأحاول قدر الإمكان الكتابة عن تجربة سنغافورة الاقتصادية والفكرية .. متى ماسنحت الفرصة بإذن الله ،،

خارج الموضوع : فليكر محجوب في الإمارات ؟ .. وش دعوى !!! صارت السعودية أقوى حرية أجل :)

التعليقات: 41 | الزيارات: | التاريخ: 2008/08/28

عمال الكويت .. أحدثتم نقلة

أما قبل : بغض النظر عن ما سأكتبه في الأسطر التالية ، أنا لا أتفق مع أعمال الشغب الذي نفذها المتظاهرون في الكويت الاسبوع الماضي ، وأنا مع أي عقوبة تصدر بحق المخالفين

يسجل التاريخ أن التغير الكبير لا يظهر إلا بثورة ، وأبطال هذه الثورات إما أن يتحولون إلى أبطال يذكرهم التاريخ طوال سنوات ويمجدهم في الكتب والمراجع ، أو هم يصبحون ضحايا للثورة فيخسرون كثيراً .. قد يصل الأمر إلى أن يخسرون حياتهم .
تذكرت الكلمات السابقة وأنا أشاهد ردة فعل العمالة في دولة الكويت خلال الاسبوع الماضي ، حيث أضرب عدد كبير من العمال وبعضهم شارك في مظاهرة علنية في الشوارع والميادين مطالبين بتحسين الأنظمة ، بغض النظر عن إشكاليات العمال والجرائم التي انتشرت مؤخراً ، أنا على يقين بأننا في دول الخليج – ليس في الكويت فحسب – لازلنا ننظر إلى العمالة الآسيوية نظرة متدنية وخالية من أي تقدير واحترام أشببها بالنظرة الحيوانية ، فالمواطن ينظر للعامل ويتعامل معه وكأنه ليس انساناً مثله ، ناهيك عن تعامل الشركات التي تقدم رواتب شهرية متدنية جداً ، أعلم بأن 120 دولار ( 450 ريال ) تعتبر مرتباً عالياً جداً للموظف في بنغلادش مثلاً ، لكنها لن تستطع أن تجعل عاملاً في الرياض أو دبي أو الكويت يعيش بأقل التكاليف مع توفير مبلغ نهاية كل شهر ، فلو فرضنا أن جميع وجبات الأكل الثلاث تكلف العامل في اليوم الواحد فقط 12 ريال فهذا يعني بأنه يحتاج إلى 360 ريال شهرياً فقط لوجباته الثلاث ، ناهيك عن الملبس والتنقل والتوفير .
الشركات تستغل ضعف وزارات العمل الخليجية وانشغالها بالموظفين المواطنين إلى الضغط على الآسيويين واستغلالهم شر استغلال بما فيها المرتبات المدنية وساعات العمل الطويلة وسوء مكان السكن وانعدام أي مميزات ، من المفترض أن لا يزيد عدد ساعات العامل عن 9 ساعات يومياً لكننا نشاهد العمالة في مواقع البناء والمصانع وحتى المطاعم تعمل على مدار اليوم ثم نغضب عندما تصدر مؤسسات حقوق الانسان الغربية اتهامات بعبودية (البشر) في دول الخليج .
الشركات الكبرى الآن تضغط على الحكومات التي تتأخر في دفع مستحقات المشاريع الكبيرة بعدم دفع رواتب العمال ، فحين يحتج العامل ويوصل صوته للمسؤولين في بلاده يكون رد الشركة بأننا ننتظر (التعميد من الحكومة ) أي استلام جزء من مستحقات المناقصة وهو الذي يتأخر بالأشهر ويصل إلى 7 أو 8 شهور ، الضحية هنا العامل الذي لاعلاقة له بكل ذلك .. يحرم من مرتبه الضئيل فترات تصل إلى 8 شهور .. ثم نغضب حينما يلجأون للجريمة والسرقة .
بالنسبة لي عندما أستمع إلى شكاوي العمالة حقيقة يحز في خاطري أن يتم معاملتهم بطريقة فيها من (العبودية) الشيء الكثير .. يكفي أن بعض الشركات تطلب من العامل مرتب شهر نظير تجديد الإقامة ، وشركات أخرى تمنع العامل من التمتع بإجازته الاسبوع ، وأخرى تحرمه من أي استئذان أو إجازة حتى بحجة المرض ، أحد العمال قال لي بأنه يعمل في السعودية منذ 3 سنوات ولم يستطع أداء العمرة لأن الشركة ترفض منحه يومين إجازة .
كل هذه السلبيات تتكرر أيضاً في العمالة المنزلية ، ففي كل دول الخليج تعمل الخادمة أو السائق نحو 18 ساعة يومياً بلا توقف ، وهناك الكثير منهم لا ينعمون بمكان نوم ملائم ، بل هناك من يجبر الخادمة على النوم في المطبخ بين الفرن والثلاجة ! ، في أحد المرات ذكر لي صديق (متفاخراً ) بأنه لا يجعل الخادمة تغسل (حوش) المنزل خوفاً من تلقيها أرقاماً هاتفية من سائقين بالجوار .. لذلك فهي لا تتجاوز حدود المنزل الداخلي وربما لا تنعم بضوء الشمس سوى عند نشر الملابس في سطح المنزل ، وعلى كل حال يؤكد أيضاً بأنها لا تخرج مع العائلة للسوق أو المطاعم حتى يضمن عدم تعرفها لعمال آخرين ، قلته له بالعربي ( هي في سجن ؟) ، فأجاب .. ( بس هي راضية ) ! .
المشكلة الكبرى فينا وليست في الاسلام بطبيعة الحال ، لكننا نتفاخر بعاداتنا وثقافتنا وروحنا الاسلامية ولا نطبقها على أرض الواقع ، جرب وقف يوماً في إشارة مرور مزدحمة قرب مواقع العمل والمناطق الصناعية ، شاهد كيف تحشر العمالة تحت درجة حرارة 45 في سيارة نقل أعدت لنقل المعدات .. والخراف في أحسن الأحوال .. لكن جشع صاحب المصنع أو الشركة يمنعه من شراء باص قد لا يزيد سعره عن 40 ألف ريال لنقل العمالة من المكانالإقامة للعمل ، ووالله لو كان الأمر بيدي لرفعت قضية ضد أي شركة ينقل عمالتها بسيارات (نقل) وحكمت على المالك بأن يخوض تجربة النقل في ( دينا) لمدة اسبوع ( طبعا هذا في الاحلام ) .
سل نفسك الآن ، متى آخر مرة أحضرت وجبة خارجية للخادمة أو السائق ، وكم مرة منحت السائق هاتفك الجوال لمحادثة أهله ، ماذا عن الخادمة .. هل مازالت تكتب رسائلها وتبعثها بالبريد ؟
هل لديكم شك بأنها ليست ( عبودية ) ؟

التعليقات: 18 | الزيارات: | التاريخ: 2008/08/05

ماذا قرأت بعد معرض الكتاب ؟

جميلة ردة الفعل هذه التي واكبت معرض الكتاب وجميل أيضاً هذا التنافس بين المدونين لاستعراض الكتب التي قاموا بشراءها من المعرض ، غير أني دونت عدد من الملاحظات التي أتمنى أن يتسع لها صدر الجميع ، بداية هذه الحركة التي واكتب المدونين ذكرتني بأسابيع المرور والشجرة والنظافة ، طوال العام يندر جدا أن نقرأ لأحد حول كتاب قرأه أو قام بشراءه .. ليسمح لي زملائي المدونين بهذا الانتقاد .
أمرٌ آخر يؤكد أن في العملية جزء من مايسمى بـ ( الموضة) ، النسبة الكبرى قامت بشراء كتاب الرطيان وكنت في أفغانستان لتركي الدخيل وقلب من بنقلان و******  …. وأكرر (اعتذاري) للمدونين للمرة الألف .. جزء كبير – وليس جميعها –  من كتب الموضة هذه دون المستوى ولاتحوي أي عمق بل أن بعضها يصنف ضمن (كتب المقاهي والسفر) وهي صفة تطلق للكتب الخفيفة التي تقرأ في الطائرة أو عند الانتظار .. وبالنسبة لي أحتفظ بكتاب من المذكورين أعلاه في سيارتي في حال توقفت عند اشارة مزدحمة قد تتوقف 4 أو 5 مرات ( كإشارة تقاطع طريق الملك عبدالله مع العليا) افتح الكتاب وأبدأ في القراءة .
النقطة الأخرى هي الميل بقوة تجاه عالم الروايات حتى أضحت الروايات هي أكثر الكتابة المباعة في غالب دور النشر ، مع تقديري إلا أن عالم القراءة يجب أن لا يرتبط في الرواية .. الرواية في النهاية تحكي حدث أو حقبة زمنية وهي ليست بعيدة عن مشاهدة فيلم مثلا .. خاصة الروايات التقليدية التي تتضمن نصوص الحوار ( رد عليه فلان .. فيما دخل علان المقهى وقال : .. ) ، نعم هناك روايات تصنف كـ ( روائع) وهناك روايات عميقة تحمل أفكارا ورؤى جميلة مكتوبة بلغة راقية تفيد القارئ وتزيد من معجمه اللغوي والفكري لكن في النهاية الروايات كفائدة للقارئ والمتلقي لا تقارن بكتب أخرى معلوماتية تزيد من الحصيلة العلمية وتفتح أبواباً من الفكر والثقافة والمنطق .
قبل أن أنهي أسطري هذه .. أشاهد أن (الغالبية) تطرقوا لخبر زيارتهم المعروض وحصيلتهم التي تمكنوا منها لكننا لم نقرأ سوى لمدونين أو ثلاثة كتبوا تدوينات عن الكتب وماتحمله (في الداخل) وانتقاد أو مديح يمنح القارئ البعيد فكرة عن الكتاب ومضمونه .. أي بطريقة مشاهدة لاستعراض الأفلام السينمائية التي يتميز بها المدونون في الآونة الأخيرة .. حسنا انت اشتريت كتاب اذكر لنا مضمونه .. اعطنا لمحة عنه .
بالنسبة لي تعذرت زيارتي للمعرض هذا العام ، لكن في النهاية الكتب لاتزال في المكتبات وبالإمكان اقتناء الكثير منها – باستثناء التي تمنعه الرقابة – ، لكني حتى الآن لم أظفر بقراءة آراء في كتب (معرض الرياض) سوى مرتين أو ثلاث .. أين البقية :) ؟

 تحديث : اسم الكتاب الثالث تم تشفيره لأنه وصلني إهداء من المؤلف .. عيب أحشه يعني :) مي سوري على قولة حسين عبدالرضا

التعليقات: 23 | الزيارات: | التاريخ: 2008/03/15

هل تريد أن تربح جائزة ( أفضل … لعام 2007 ) ؟

يعتمد كثير من الناس على جودة منتج معين أو نجاح شخصية ما بذكر حصولها على جوائز من فلان وعلان ، ولعل المتابع في الآونة الأخيرة يلحظ ظاهرة كثرة توزيع الجوائز ( جائزة أفضل مغني – جائزة أفضل اعلامي – جائزة أفضل لاعب .. الخ ) وهذه الجوائز في مجملها أو لأقول 90% ملفقة وتخضع لاعتبارات أخرى لا علاقة لها بالجودة من خلال عدة نقاط يأتي في أولها :
الأولى : كثير من الجهات المانحة للجوائز تقوم بتنظيم هذا الحفل كفكرة تجارية تدر ربحا خياليا ، فالجهة المنظمة المغمورة ستنشر خبر منحها للجوائز في كل الصحف ناهيك على أنها تمنح الفرصة لمنظميها بتسويق الجائزة كأي تسويق تجاري من خلال طلب اعتماد مبالغ مالية نظير الحصول على مراكز متقدمة ، على سبيل المثال ( المركز الأول قيمته 100 ألف ريال والثاني 50 والثالث 30 .. وهكذا ) أي أن نصيب الجهة النظمة قد يصل لنصف مليون ريال في حفل لا يكلف 70 ألف ريال تقريباً ، وعادة ماتقوم بذلك جهات خارجية في شرق القارة الآسيوية أو حتى في أوروبا ولعلكم تابعتم قناة الحقيقة وكيف حصل الدكتور الهاشمي على لقب أفضل طبيب في العالم ( ياكبرها عند الله :) ) ، كما يفعلها عدد من المغنين والمطربين في سبيل شراء جوائز أوروبية
الثانية : قد تكون الجهة النظمة لا تعتمد على هذا الفكرة لكن اللجنة تتقبل المنح بطريقة غير مباشرة ، ومن ينجح في الوصول لأحد أعضاء اللجنة يمكنه التلاعب بالنتيجة بالشكل الذي يريد وبالطريقة التي يحب فيمنح المركز الأول لفلان والثاني لعلان ، خصوصا وأن نظام مثل هذه الجوائز لا يتم الإشراف عليه من أي جهة رقابية ، هم لجنة لا تتجاوز عشرة أشخاص غالبا بيدهم كل شي ومثال ذلك مايحدث في جوائز معروفة تقام في إحدى الدول العربية التي تشتهر بقبول الأموال ( من تحت لتحت )
الثالثة : طلب الشهرة .. قد تقول لي كيف ذلك ، ببساطة عندما تقوم مجلة مغمورة في الإمارات أو في مصر – على سبيل المثال – برغبة في التوسع والانتشار في السوق فقد تقوم بتنظيم حفل جوائز على مستوى كبير وتمنح الجوائز لأشخاص ( مهمين ) مما يضفي على الجائزة بعدا إعلاميا كبيراً قد يصل إلى كل منزل ، ومثاله ماتقوم به مجلة الوطن الرياضية التي يشرف عليه اللبناني النزيه ( سعيد غبريس ) والتي خصصت جائزة أفضل لاعب عربي كل عام للاعب من السعودية .. وكأن الأفضل هم السعوديون دوما ، نتيجة هذه الاستفتاءات أن غبريس يكتب عموداً في إحدى كبريات الصحف السعودية ويتلقى دعوة في كل مناسبة للمملكة وتربطه علاقات ( مثمرة ومفيدة :) ) مع كبار رؤساء الأندية النزهاء مثله كالبلوي وغيره .
الرابعة : المجاملة ، وتلك تغلب عادة في الجوائز المقدمة من جهات حكومية ، فلكي يرضى فلان وعلان توزع الجوائز السنوية لفائزين مختلفين كل مرة ، من منطلق أن المنظم جهة حكومية وحتى لا يغلب عليها الميل لجهة دون أخرى مما يطرح ( القيل والقال ) ومثال ذلك جوائز ( التميز الرقمي ) التي تقدمها وزارة الاتصالات حينما منحت موقع جريدة الجزيرة كأفضل موقع اعلامي ، فيما يصنفه آخرون بأنه أكثر موقع عربي يجلب الكآبة .
الخامسة : أهداف سياسية ، وتلك تطغى عليها جانب الميل السياسي كتوجيه للفائزين ، ومثال ذلك ما اختارته إحدى الصحف الكويتية العام الماضي باختيار شخصية ( الملك عبدالله ) كأفضل شخصية عالمية ، جدير بالذكر أن رئيس تحريرها زار العاصمة السعودية لتوزيع خبر الجائزة وقد التقى كاتب هذه الأسطر به وعرف أهدافه .
السادسة : العلاقات ومايسمى بسياسة ( شد لي واقطع لك ) حيث تتعمد جهة مغمورة اختيار شخصية شهيرة بأنها فازت بلقب الأفضل لكسب التغطية ، فيما الجهة الفائزة تبحث عن مثل هذه الجوائز بكافة الفرص ، ومثال ذلك حينما اختارت مجلة ( أرابيان بيزنس ) وليد الابراهيم مالك تلفزيون العربية والـ MBC بلقب ( فارس الإعلام العربي الأول ) ، وقد كثفت القنوات بث الخبر لأكثر من ثلاثة أيام ووزعته أيضاً على الصحف العربية ، فيما يفكر مالكو مجلة ( أرابيان بيزنس ) في شخصية أخرى تفوز باللقب العام القادم لكي تحظى بدعاية مثل هذه ، ( أفترح عليهم أن يكرموا مالك قنوات الـ ART محي الدين صالح كامل ، حيث أن قناة ART تعلن كثيرا في كل الصحف السعودية ويمكن نشر الخبر بسهولة تامة وبمساحات كبرى )
السابعة : جوائز ( المفاجأة ) ، في كثير من الأحيان تنظم جهات مختلفة جوائز ( الأفضل لعام كذا .. ) وتوجه الدعوات لكبار المسؤولين ورجال الاعلام والفكر والثقافة ورجال الأعمال أيضاً ، في يوم الحفل يتفاجأ القائمون على التنظيم بحضور الشخصية الكبرى ( الفلانية ) .. وحتى لا يصابون بالحرج ، يتم منح هذه الشخصية جائزة المركز الأول دون اي اعتبارات أخرى ، خجلاً منه وتقديراً لحضوره ، وقد وقف الصديق العزيز ( هاني ) ذات مرة في دبي على جائزة منحت بهذا الشكل .. غني عن القول بأن الفائز عاد لبلاده محدثاً دوياً كبيراً لهذا الفوز والذي سينكشف كثيراً فيما لو تسربت صور للحفل الذي  يسمى حفل تجاوزاً وهو أقرب مايكون إلى وليمة عشاء .
الآن .. وبعد هذه الأسطر ، أترك الفرصة لمط شفتيك في كل حين تشاهد صورة رجل أو منشأة تتلقى جائزة من جهة ما .. واضحك كما يقولون ( ملء فيك ) على الواقع المؤلم والمخزي للباحثين عن النجاح .. واعرف بأن من يفوز بالجائزة الأولى لا يعني بأنه الأفضل والأنجح مقارنة بالمنافسين ..

ولكن ، وحتى لا أكون متحاملاً على كل شيء .. أذكرك بأني قلت بأن نسبة هذه الجوائز قد تقارب الـ 90% ، أي أن هناك 10% جوائز تقدم بطريقة نزيهة وعادلة ..

التعليقات: 5 | الزيارات: | التاريخ: 2007/12/23

ماذا تعني كلمة ( دكتور )

كلمة لا علاقة لها بالذكاء أو القدرات الخارقة ، بمعنى أوضح الدكتور هو شخص درس في مجال محدد وفي تخصص واحد سنوات عدة قضى فيها ساعات طوال في قراءة المواضيع التي تناقش رسالته وكتب بحثاً أو نفذ مشروعاً عقب ذلك ، هذه هي .. .. بمعنى أوضح وأسهل الدكتور هو الشخص الذي يملك صبراً وجلادة لا تتوفر لدى الآخرين تمكنه من دراسة مجال معين لسنوات .
لنقرب الصورة بشكل أكبر ، لو اخترنا سجيناً بطريقة عشوائية حكم عليه بالإعدام ، وقيل له أمامك خمس سنوات لتتمكن من الإطلاع على 80 كتاباً في تخصص واحد ثم نختبرك حول معلومات ذلك التخصص وفي حال نجاحك سيفرج عنك وتصبح حراً طليقاً .. ألا تتفقون معي بأن نسبة خروج هذا السجين عالية .. لماذا ؟ .. لأنه يملك صبراً وجلادة لحفظ لك حرف من تلك الكتب في سبيل النجاح ، ليس بالضرورة أن يكون مثقفاً أو نبيهاً أو سريع البديهة أو يملك أفقاً واسعاً للتفكير والفهم .
لا أدري لماذا نحن ( في المملكة ودول الخليج بشكل عام ) نقدس ملاك هذه الشهادة ونسبق أسماءهم بحرف الدال وكأن هذه الدال تعني عبقرية أو نباهة ، رغم احتكاكنا الدائم برجالات ونساء الغرب لم نسمع يوماً بأن وزير الثقافة في ألمانيا هو الدكتور فلان أو وزير التربية في فرنسا هو الدكتور فلتان وحتى لم نسمع بأن السمراء ( كوندليزا رايس ) التي تجيد التحدث بأربع لغات أخرى غير الانجليزية تملك دكتوراة في العلاقات الدولية أو أن المستشارة الألمانية ( ميركل ) تحمل دكتوراة في الكيمياء .
قارنوا ذلك بـ ( الدكاترة ) لدينا ، ربما هنا الاعلاميون يحاسبون فيما لم يذكرون اسم ( معالي الوزير الدكتور .. فلان ) أو عضو مجلس الشورى الدكتور علتان ، مع العلم بأن الكثير من ( دكاترتنا :) ) يحملون تخصصات في مجالات بسيطة ولا تستحق التخصص ، والإشكالية أن هؤلاء يقدمون في المجتمع إلى الكراسى الرئيسية في المناصب والمراكز الهامة بغض النظر هل هو كفؤ أم لا .. فقط لأنه يحمل شهادة دكتوراة .. في ماذا .. لا يهم .. هو دكتور في النهاية حتى ولو كان في دراسة لشعر أبي نواس – ماغيره – .
مع تنامى هذا الفكر لدى المجتمع وصل لقب الدكتور إلى أبراج عاجية لا يمكن الوصول لها ، وأصبحت المؤسسات الحكومية تخصص مناصب صورية بمسمى ( مستشار ) لجمع أكبر ثلة من ( الدكاترة ) والذين عادة لا يعودون بالنفع على الدائرة باستنثاء الانتدابات المتعددة والرواتب المجزية ، ولنكن صريحين أكثر .. لو كان هؤلاء المستشارين يقدمون واجبهم بما هو مفروض عليهم لما شهدنا هذا التأخر في مجالات عديدة من أطراف مؤسساتنا الحكومية بل وحتى الخاصة ، يذكر لي أحد الزملاء قصة في هذا الجانب حيث أن مؤسستهم الحكومية تملك موقعاً الكترونياً حوى بعض المغالطات الفادحة جداً والتي سببت مشاكل في الإعلام الأمريكي تحديداً .. كنت أسأله ( ألم يقرأ أحد تلك المادة .. أو حتى يطلع عليه ) .. أجابني ساخراً ( كل المواد أرسلت للمستشارين – الدكاترة – وأجازوها بسرعة الصاروخ )
حديثي هنا ليس انتقاصاً ، بل هناك عشرات الأشخاص حاملي شهادة الدكتوراة بذلوا جهداً أكبر في حياتهم بطريقة عصامية ووصلوا لمناصب هامة بكفاحهم وعملهم وليس بشهادتهم .
أتدرون متى أرثي حالناً ، عندما أقرأ مقالاً أو أشاهد برنامجاً لدكتور لا يستطيع أن يوصل فكرته أو حتى يقنعك بحديثه ، بل وبعضهم ولإثبات ( الدكتورية :) ) يزيد من المصطلحات الموغلة في التخصص ويخلط حديثه بالانجليزية وكأن هذه هي الثقافة المرجوة .
أكتب هذه الكلمات وأن أقرأ مجموعة مقالات للدكتور الطويرقي عضو مجلس الشورى والذي يطالب بتشريع يحد من التعدّي على مجلس الشورى السعودي في وسائل الإعلام بعد عرض حلقة لمسلسل طاش ما طاش .. فهذا الدكتور مثلاًُ حامل شهادة الدكتوراة في الإتصال والإقناع من جامعة إلينوي الأمريكية وشهادة الماستر في وسائل الإعلام والتأثير الشخصي .. وبدلاً من أن يكون عوناً لمزيد من الحرية الصحفية والانفتاح الإعلامي في زمن فتحت فيه كل الأبواب .. يأتي ليطلب بمحاسبة منتقدي المجلس !
اتركوا تقديس الدكاترة .. ياجماعة ..

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2007/11/23

من يحكم الذائقة ؟

اخس .. وردة نصراوية .. ياعالمي ههههه :)

دائماً مانسمع .. لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع ، وهذه الجملة الدارجة تشرح بكل وضوح أن اختلاف الأذواق قاعدة بين كل البشر فما يحبه شخص ليس بالضرورة أن يحبه شخص آخر .. لكلٍ ذوقه ولكلٍ هواه .
قد نتقبل الذائقة في الطعام والأكل ، حيث أن الذوق هو الذي يحكم في النهاية ، فلا يمكن أن تشاهد ثلاثة أشخاص يشربون نفس نوعية العصير .. هذا إذا لم يكن كل واحد له عصيره الخاص .. والأكل كذلك فكثيراً مانعاني عندما نخرج مجموعة للعشاء سوية في اختلاف الأذواق .. فالأول لا يحب مايفضله الثاني ، والثالث يرفض اقتراح الرابع  .
لكن لنتحدث هنا عن الذوق الفكري الذي لا يمكن تقييده في جانب واحد ولأتحدث هنا عن المشاهدة سواء برامج أو أفلام حيث تتفرع الأذواق هنا كثيراً بشكل لا يقارن مع الطعام مثلاً ، ولعل الذي ألحظه هو أنه من النادر أن يلتقي شخصان يملكان نفس الذائقة الفنية ، لذا لم يعد غريباً أن يمنحك أقرب أصدقائك وأقربهم ذوقاً إلى فكرك فيلماً يعطيه زخماً كبيرا معتقداً بأنه سيحوز على نفس الثناء من جانبك .. فيما أنت في الواقع قد لا تكمل الساعة الأولى من الفيلم لاعتقادك بأنه سيئ وردئ وأن صاحبك ( ماعنده ذوق ) ، وقد يكون الأمر عكس ذلك حيث يعجبك فلمٌ ما وتحاول منحه لمن تعتقد بأن ذوقهم الفني يسايرك .. لكنك تتفاجأ بعد ذلك بردة فعلهم السيئة والسيئة جداً ( أبو ناصر وفيلم بابل مثالاً  :D )
حاولت كثيراً أن أرصد أذواق أصدقائي لكني فشلت ، فالذائقة أشبه ماتكون بالبصمة .. لكل واحد ذائقة مستقلة لا يشارك أحدٌ فيها ويصعب تحديد أطرها .. يكفي أن تقف يوماً عند بائع شاورما مثلاً لتلحظ طلبات الناس الغريبة ( بدون مخلل .. زيادة مايونيز .. زيادة بطاطس ! .. الخ ) أو جرب وقف أمام استقبال مطعم بيتزا ..لتسمع العجب العجاب ( ولا لا يابو سعد أجل ببروني بدون جبن  :D ) ههههه
بالأمس حدث لي مفارقة عجيبة في موضوع الأذواق ، حيث وقفت لأشتري مجموعة سيديات أغاني وطلبت كمية أدت لبقائي داخل المحل لفترة تقارب من ربع ساعة .. كان المحل يقع في شارع الشميسي داخل تلك المناطق الشعبية والفقيرة  ، هالني حقيقة تفاوت الأذواق .. مر شخص يرتدي لبس  ( سكيورتي ) لشراء شريطاً لأم كلثوم .. ثم أعقبه فتى ذو أصول أفريقية على دراجة هوائية ليشتري شريطاً أو بالأحرى سيدي لفنانة مغربية شابة – لا أذكر اسمها – لتشغيلها في جهازه السوني .. ثم دخل شاب في كامل شياكته باحثاً عن جلسات لـ ( سعد جمعة ! ) .. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير أن جاء شاب بملابس رياضية رثة جداً وعندما دخل كنت أعتقد بأنه مجرد ( شحاذ ) .. لكني صدمت عندما سمعت طلبه .. والله لقد طلب شريط كاسيت لسيلون ديون .. وذكرها بالأسم أيضاً ..
عندما فرغ المحل سألت البائع الباكستاني عن هذه النقطة فأجانبي بإضافة لم أكن أتخيلها حينما ذكر أن هذا التفاوت يلحظه في زبون واحد .. يطلب أغان لنجاة الصغيرة وشريطاً لعزازي .. ويحرص على البحث عن أغاني جوليا بطرس وفي ذات الوقت يحرص على أشرطة موضي الطقاقة .
السؤال .. من يحكم الذائقة .. هل هي النشأة .. الثقافة .. الحس والإدراك .. أم هي أمور مكتسبة يأخذها الشخص من المجتمع بما يتلائم مع شخصه .. والسؤال الأهم .. هل يمكن تطويع ذائقة شخص ما .. ؟

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2007/11/20