
أعشق الأفلام التي تحلق بي ، وتنقلني لعالم آخر .. وأتشوق للغوص في عمق الفيلم ومعايشة كل شخصية على حدة ، كما أعشق الأفلام التي تقدم عملاً محترماً راقياً يحمل فكراً واضحاً ودقيقاً وليس لمجرد البحث عن الجوائز أو شبابيك التذاكر .
لذلك كثيراً ما أبحث عن الأفلام الموغلة في الدراما ، ربما المسألة أذواق ليس إلا ولكني أعدها مصدر للإلهام والفكر .. والروحانية ! ..
أملك (هارديسك ) فيه أكثر من 50 فيلماً لم أشاهدها بعد ، بين حين وآخر أفتح المجلد وانسخ عنوان الفيلم في موقع imdb.com وأرى تقديره .. إن كان فوق 6.5 شاهدته هكذا .. دون مقدمات ودون معرفة الأبطال حتى .
يوم أمس الأول وجدت مجلداً يحوي اسم الفيلم Evening ووضعت عنوانه في الموقع ليظهر لي التقدير الذي منحه الزوار وهو 6.5 ، وهي الحد الأدنى لدي ، أغلقت أضواء غرفتي وبدأت في الاستعداد لمشاهدة الفيلم ..
حتى بعد مضي 40 دقيقة كان الإيحاء بسطيحة الفيلم وسخافته هي الطابع الأول ، ربما لغياب (الحبكة ) التي كنت أنتظر أن تظهر في الفيلم لتبدأ الأحداث .. ولكن شيئاً فشيئاً بدأ هدوء الفيلم وسكونه يجذبني إليه .. كما لو كان الأمر في شاطئ البحر .. كان يجذبني إلى العمق وإلى العمق أكثر .. شيئاً فشيئاً ..
الرواية تستند إلى شخصية إمرأة عجوز تحتضر في منزل بين ابنتيها اللاتي ينتظرن مقدم الموت بين حين وآخر .. ويلامس الفيلم وجدان هذه السيدة العجوز التي تبدأ بالهذيان عندما تتذكر أيام الصبا والشباب ..
حقيقة .. كان المخرج ذكياً وهو يصور لنا حياة هذه السيدة وينقلنا لنعيش أبرز ملامحها لاسيما العاطفية ، أصبحت أنظر للفيلم وكأني أختصر مسيرة هذه المرأة حتى مماتها .. بخست الحياة كثيراً وأنا أرى كيف كانت المرأة في شبابها حتى يعيدني المخرج لشكلها الحالي .. وكأنه يقول لك فيما معناه ( انظر كيف تمر الحياة بسرعة رهيبة ) ..
رتم الفيلم المائل للهدوء كان جذاباً بعض الشيء في كيفية التنقل بين الفرح والحزن .. والخوف والجرأة .. والمغامرة .. والاختباء .. كل مشهد كان له دلالة وكل لقطة كانت تختار بعناية فائقة .
لا أود أن أسهب كثيراً حتى لا أفقد متعة الفيلم لمن لم يشاهده .. لذا أقول .. لحظات الفيلم الأخيرة كانت مليئة بالروحانية وكنت أحس بها في داخلي خصوصاً عندما حظيت هذه السيدة العجوز بزيارة من صديقة الشباب .. كيف استقبلتها وكيف جلست تتذكر أيامها المفعمة بالحيوية ..
يبدو لي وأنا اختتم هذه الأسطر بأني فشلت فشلاً ذريعاً في إيصال ما أريد .. لكني أقول بأني أحاول أن أكبح جماح دموعي في كثير من الأفلام .. لكن هذا الفيلم أبكاني .
* إغنية رائعة أدتها البطلة في الفيلم
* إحدى أجمل المشاهد المؤثرة عندما التقت (آن) بـ (هاريس) وهما يحملان المظلة اتقاء للمطر، كان أداء بطلة الفيلم في ذلك المشاهد أكثر من رائع
* أتمنى من يستطيع الحصول على مواقع موسيقى الفيلم أن يرسلها لي ..
* في النهاية أعيد وأقول بأن القضية الأذواق .. وليس كل فيلم يعجبني .. سيعجبك ..






