للمرة الأولى أجد نفسي حريصاً وبقوة كبيرة على عدم تفويت أي لقطة من مسلسل محلي ، صحيح أن طاش كان يأسرنا في رمضان ولكنه كان في بعض الأحيان يخيب آمال المتابعين ويجعلهم يغيرون إلى محطة أخرى ، لكني أعتقد أن تجربة السدحان والقصبي في (كلنا عيال قرية) أشبه مايكون بمن وصل مرحلة النضج (فنياً) وليس إخراجيا وانتاجياً .
صحيح أن المسلسل يحوي العديد من السلبيات لاسيما كما قلت الإخراجية والانتاجية ، إلا أن الفكر الذي كنا نريده في مسلسل سعودي طبق في (كلنا عيال قرية ) للمرة الأولى ، فمواقع التصوير محدودة ولا تسبب التشتيت للمشاهد ، شقة كريم وسليم وشقة أبو ضاري والاستراحة .. كما أن طاقم العمل محدود وواضح المعالم كريم وسليم وأبو ضاري والطبيب السوداني ورباعي الاستراحة .. هذا هو سر نجاح العمل – من وجهة نظري – بساطته وروح أجوائه ووضوح الأفكار .
كما يزيد نجاح المسلسل جمال الحوارات المكتوبة بين الممثلين رغم انتقادي لطولها في كثير من الأحيان ، لكنها حوارات بسيطة واضحة المعالم تسمح لجميع أفراد المجتمع بفهمها وتناسب كافة الأعمار أيضاً .. هذا جزء مهم خاصة حينما نتحدث عن مسلسل يبث في السعودية وهي الدولة التي تضم بين جنباتها سكانا يتحدثون أكثر من ستة لهجات متنوعة .
نقطة أخرى هي أن ترابط العمل جاء متناغماً وسلساً ، فلو فوت حلقة اليوم فلا ضير في أن تتابع أحداث المسلسل في اليوم التالي .. لن تصاب بإحباط أو تفوتك أحداث مصيرية ، والحال أيضاً مشابه في سنوات قادمة فهو سيكون شبيه بحال مسلسل (درب الزلق) – الذي ليس في موضع منافسة مع أحد بالطبع – ، أي يمكن مشاهدة أي مشاهد من مسلسل (كلنا عيال قرية) في سنوات قادمة حتى ولو كانت مشاهدا قصيرة لا تتجاوز 5 دقائق .
بالنسبة لي في رمضان لا أشاهد سوى هذا المسلسل لأن الوقت لا يسمح بمتابعة حدث لمدة 30 يوماً بالنسبة للمسلسلات الأخرى ، أما الأعمال السعودية فإن أي مسلسل مع عامر الحمود فاشل – أمر بديهي – لذلك فلن أضيع وقتي بمشاهدة أعماله ، أما الحيان فهو ذو إمكانيات محدودة وقدره أن يبقى (كومبارس) أو ممثل ثانوي في أعمال أخرى ، أما فايز المالكي فلازلت عند رأيي بأنه ليس ممثل على الإطلاق لأن كلمة فنان معناها أرقى وأسمى من إمكانيات المالكي الذي لن يخرج من مظلة مناحي لأنه ببساطة لا يقدر على تقديم أي أدوار أخرى ، يبقى الوصف الأبلغ له أنه ممثل يميل إلى التهريج يعتمد على السخرية من طاقم الممثلين معه بطريقة تتضمن كثيراً من الإسفاف .
أفضل الممثلين هذا العمل بلا منافسة يأتي محمد الطويان في دور أبو ضاري في المركز الأول ( مامثله:) ) ، ثم ناصر القصبي وبعد ذلك السدحان ثم السناني الذي أجاد في تقديم دور الخال .. أم الخامس فهو مفكر الاستراحة (علي ابراهيم) الذي تعجبني آرائه بالمناسبة لاسيما فيما يتعلق بالمزايين والجمال و … ولا بلاش !
سلبيات العمل في رأيي باختصار :
* سوء مواقع التصوير الداخلي بالنسبة للشقق ، فكما نعلم بأنها مصورة في سوريا أو الأردن لذلك يظهر الأثاث غريباً جداً على البيئة السعودية و(رخيصاً جدا كذلك )
* ضعف المستوى العام للإخراج ، يخيل أحياناً أن العمل ينفذ بلا مخرج .. لاتوجد رؤية واضحة أبدأ أو روح تلمسها
* قلة المصاريف المخصصة للعمل ، فالعمل نفذ على أقل مستوى من المصروفات (شكل مدير الانتاج مصري) ، فرغم عقد MBC الضخم مع السدحان والقصبي كان حري بأن تكون ميزانية العمل ضخمة أيضاً
* طول المقاطع الحوارية في المشاهد ، بعض المقاطع تزداد فيها الجمل الحوارية بشكل مبالغ فيها كان يمكن اختصارها مثال (جملة اختهم بعد ضربها لفتحي تقريباً دورها بلغ 5 دقائق لتخبرهم فقط بأن فتحي ضربها ) ومشاهد دخول مالك العقار (عبدالرحمن الخطيب ) الشقة أكثر من 4 مرات حين مشاهدتهم لمباراة الهلال والنصر، رغم أن هذه السلبية تم تلافيها في الحلقات الأخيرة
* مشاهدي المفضلة :
- المشهد الذي أضحك فيه بصوت عال كلما شاهد السدحان جارتهم في الشقة المجاورة وردة فعله (البريئة)
- مشاهد محمد الطويان وهو يتحدث مع (عبيد) وسوء الفهم الذي حدث له مع سليم لاسيما مع عامل الرسيفر والطبيب السوداني
- ردة فعل سليم على عدم تقبل كريم وشقيقته للمقلب الشهير في تغيير الوقت ( كانت مشاهد مليئة بالطرافة)
- المشاهد البسيطة التي يظهر فيها علي ابراهيم منتقداً سلبيا المجتمع .. يكفي جملته (وإلى الجبال كيف نصبت ) .. عندما قال (وليه ماتحطون مزايين للجبال) ، رداً على من استشهد بالآية ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) لإيجاد ذريعة لإقامة مزاين الابل .








