سينما وفن

الطويان والسدحان والقصبي .. كونوا على الموعد

للمرة الأولى أجد نفسي حريصاً وبقوة كبيرة على عدم تفويت أي لقطة من مسلسل محلي ، صحيح أن طاش كان يأسرنا في رمضان ولكنه كان في بعض الأحيان يخيب آمال المتابعين ويجعلهم يغيرون إلى محطة أخرى ، لكني أعتقد أن تجربة السدحان والقصبي في (كلنا عيال قرية) أشبه مايكون بمن وصل مرحلة النضج (فنياً) وليس إخراجيا وانتاجياً .
صحيح أن المسلسل يحوي العديد من السلبيات لاسيما كما قلت الإخراجية والانتاجية ، إلا أن الفكر الذي كنا نريده في مسلسل سعودي طبق في (كلنا عيال قرية ) للمرة الأولى ، فمواقع التصوير محدودة ولا تسبب التشتيت للمشاهد ، شقة كريم وسليم وشقة أبو ضاري والاستراحة .. كما أن طاقم العمل محدود وواضح المعالم كريم وسليم وأبو ضاري والطبيب السوداني ورباعي الاستراحة .. هذا هو سر نجاح العمل – من وجهة نظري – بساطته وروح أجوائه ووضوح الأفكار .
كما يزيد نجاح المسلسل جمال الحوارات المكتوبة بين الممثلين رغم انتقادي لطولها في كثير من الأحيان ، لكنها حوارات بسيطة واضحة المعالم تسمح لجميع أفراد المجتمع بفهمها وتناسب كافة الأعمار أيضاً .. هذا جزء مهم خاصة حينما نتحدث عن مسلسل يبث في السعودية وهي الدولة التي تضم بين جنباتها سكانا يتحدثون أكثر من ستة لهجات متنوعة .
نقطة أخرى هي أن ترابط العمل جاء متناغماً وسلساً ، فلو فوت حلقة اليوم فلا ضير في أن تتابع أحداث المسلسل في اليوم التالي .. لن تصاب بإحباط أو تفوتك أحداث مصيرية ، والحال أيضاً مشابه في سنوات قادمة فهو سيكون شبيه بحال مسلسل (درب الزلق) – الذي ليس في موضع منافسة مع أحد بالطبع – ، أي يمكن مشاهدة أي مشاهد من مسلسل (كلنا عيال قرية) في سنوات قادمة حتى ولو كانت مشاهدا قصيرة لا تتجاوز 5 دقائق .
بالنسبة لي في رمضان لا أشاهد سوى هذا المسلسل لأن الوقت لا يسمح بمتابعة حدث لمدة 30 يوماً بالنسبة للمسلسلات الأخرى ، أما الأعمال السعودية فإن أي مسلسل مع عامر الحمود فاشل – أمر بديهي – لذلك فلن أضيع وقتي بمشاهدة أعماله ، أما الحيان فهو ذو إمكانيات محدودة وقدره أن يبقى (كومبارس) أو ممثل ثانوي في أعمال أخرى ، أما فايز المالكي فلازلت عند رأيي بأنه ليس ممثل على الإطلاق لأن كلمة فنان معناها أرقى وأسمى من إمكانيات المالكي الذي لن يخرج من مظلة مناحي لأنه ببساطة لا يقدر على تقديم أي أدوار أخرى ، يبقى الوصف الأبلغ له أنه ممثل يميل إلى التهريج يعتمد على السخرية من طاقم الممثلين معه بطريقة تتضمن كثيراً من الإسفاف .
أفضل الممثلين هذا العمل بلا منافسة يأتي محمد الطويان في دور أبو ضاري في المركز الأول ( مامثله:) ) ، ثم ناصر القصبي وبعد ذلك السدحان ثم السناني الذي أجاد في تقديم دور الخال .. أم الخامس فهو مفكر الاستراحة (علي ابراهيم) الذي تعجبني آرائه بالمناسبة لاسيما فيما يتعلق بالمزايين والجمال و … ولا بلاش !
سلبيات العمل في رأيي باختصار :
* سوء مواقع التصوير الداخلي بالنسبة للشقق ، فكما نعلم بأنها مصورة في سوريا أو الأردن لذلك يظهر الأثاث غريباً جداً على البيئة السعودية و(رخيصاً جدا كذلك )
* ضعف المستوى العام للإخراج ، يخيل أحياناً أن العمل ينفذ بلا مخرج .. لاتوجد رؤية واضحة أبدأ أو روح تلمسها
* قلة المصاريف المخصصة للعمل ، فالعمل نفذ على أقل مستوى من المصروفات (شكل مدير الانتاج مصري) ، فرغم عقد MBC الضخم مع السدحان والقصبي كان حري بأن تكون ميزانية العمل ضخمة أيضاً
* طول المقاطع الحوارية في المشاهد ، بعض المقاطع تزداد فيها الجمل الحوارية بشكل مبالغ فيها كان يمكن اختصارها مثال (جملة اختهم بعد ضربها لفتحي تقريباً دورها بلغ 5 دقائق لتخبرهم فقط بأن فتحي ضربها ) ومشاهد دخول مالك العقار (عبدالرحمن الخطيب ) الشقة أكثر من 4 مرات حين مشاهدتهم لمباراة الهلال والنصر، رغم أن هذه السلبية تم تلافيها في الحلقات الأخيرة

* مشاهدي المفضلة :
- المشهد الذي أضحك فيه بصوت عال كلما شاهد السدحان جارتهم في الشقة المجاورة وردة فعله (البريئة)
- مشاهد محمد الطويان وهو يتحدث مع (عبيد) وسوء الفهم الذي حدث له مع سليم لاسيما مع عامل الرسيفر والطبيب السوداني
- ردة فعل سليم على عدم تقبل كريم وشقيقته للمقلب الشهير في تغيير الوقت ( كانت مشاهد مليئة بالطرافة)
- المشاهد البسيطة التي يظهر فيها علي ابراهيم منتقداً سلبيا المجتمع .. يكفي جملته (وإلى الجبال كيف نصبت ) .. عندما قال (وليه ماتحطون مزايين للجبال) ، رداً على من استشهد بالآية ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) لإيجاد ذريعة لإقامة مزاين الابل .

التعليقات: 24 | الزيارات: | التاريخ: 2008/09/14

فيروز .. أحبك

قبل نحو عامين كتبت تدوينة بعنوان (فيروز شكراً على مشاعرك الطيبة) ، واليوم سأزيد مشاعري للسيدة فيروز وأقول لها (أحبك ) ، نعم أحب فيروز .. أحب صوت هذه المرأة لحد الجنون .. أحبها وأعلم أن هناك ملايين غيري يعشقونها .
يقولون أن أولى مراحل الحب هو أنك تحاول أن تقضي أطول وقت ممكن مع محبوبتك ، هذا الشعور انتابني اليوم وأنا أتجول في سيارتي في شوارع الرياض البائسة حتى الثانية صباحاً ، كلما فكرت بالعودة كان سيدي السيارة يتنقل عشوائياً في سيدي فيروز MP3 ، في كل أغنية كنت أقول سأعود للبيت حالما تنتهي .. وعندما تنتهي ينتقل السيدي لأغنية أحلى وأجمل .. وأبقى لاسمعها حتى تنتهي .. وهكذا بقي الحال نحو ساعة ونصف وتحديداً عندما سمعت جرس التنبيه بقرب انتهاء وقود السيارة !
صوت فيروز وشخصيتها حالة انسانية استثنائية لا ولن تتكرر ، عندما أستمع لبروفات التسجيل في مواقع الانترنت ومخاطبات الملحنين لفيروز في الاستديو وتجاوبها معهم بكل أريحية .. كنت أقول كيف لهذا الصوت الدافئ أن يخرج من حنجرة هذه السيدة ، وكيف لم يفكر عالم أو طبيب في دراسة حنجرتها وحبالها الصوتية .. كيف يمكن أن يترقرق صوتٌ كهذا وسط أجواء سياسية مكهربة منذ عشرات السنين وفي وطن لا يعرف الاستقرار .
أغان فيروز لا تقف عن صوتها الحالم فحسب ، بل حتى الموسيقي والتوزيع واللحن مدرسة قائمة .. بل جامعة ، وأنا متيقن بأن من سمع صوت فيروز وأغانيها قادر على تمييز موسيقاها حتى ولو كانت ثوان معدودة .
مع فيروز هناك (موضة) لأغنية كل يوم ، أحياناً لا أستمع سوى (أنا عندي حنين) ، ثم بعد حين أبقي سيدي السيارة يعيد (كيفك أنتا) عشرات المرات ، (حبيتك تنسيت النوم) .. (ليلية ترجع ياليل) ..(فايق ياهوى) ..(سلم لي عليه ) ..(لما بدى يتثنى) .. (نسم علينا الهوى) .. (مش فارقه معاي) ، اليوم قضيته في إعادة الأغنية الرائعة (سحرتنا البسمات من فيه ) حتى أني نقلتها لهاتفي الجوال كي يمكن الاسمتاع إليها خارج السيارة .
يا إلهي كم أنظر بأسى عندما أتوقف عند إشارة مرور وبجانبي سائق يرفع صوت مسجل السيارة الذي يردد أغاني (هايفة) لعبدالمجيد ورابح ومصطفى قمر ونوال الزغبي وغيرهم … كنت أقول .. كيف لهم أن يتقبلوا هذا التلوث وكيف تستمع ذائقتهم بإزعاج وتداخل أجهزة موسيقية لانتاج مايسمى بـ (أغنية) ، ماهي ردة فعلهم عندما يستمعون لصوت فيروز (الذهبي) وهي تغني حبيتك تنسيت النوم .. كم هو الفارق كبير .
هل أقول بأني (تطرفت) فيروزياً ؟ .. أو أني (فيروزي) متعصب .. ، تهمة جميلة بلاشك ..

أعود لأقول .. فيروز ، أنا أحبك .. وكفى

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2008/07/23

لينا .. الطرب الشجي : صوت الماضي والحاضر والمستقبل

يوم أمس لم يكن يوماً عاديا ، كنت أتابع قناة العربية كعادتي كل يوم ، من بين التقارير التي عرضت كان تقريراً عن شابة سورية اسمها (لينا شاماميان) وكان التقرير يتطرق لكونها فنانة شابة للتو وضعت اسمها من خلال البومين غنائين .. وأنها تدمج العديد من الفنون الموسيقية بأغان عربية قديمة ، كنت أعتقد بأنها لن تختلف عن البقية الذين ملئوا الدنيا ضجيجاً ونشازاً وانحلالا اخلاقياً مثل هيفاء وأخواتها .
جربت وضعت اسمها في محرك البحث (جوجل) لأعرف من هي هذه الفنانة الجديدة التي تمتلك واسطة كبيرة لتظهر في دعاية خبرية في قناة تصنف بأنها الأكثر مشاهدة على مستوى المملكة ، كنت أبحث في الروابط لمجرد الاستطلاع لا أكثر ولا أقل .. حتى قادتني الروابط لموقعها الرسمي والذي يتضمن جزءا من أغانيها .
في ظرف ثوان حقيقة حلقت مع الأغاني الموجودة .. حلقت بعيداً وبعيداً جدا لدرجة أني لم أستطع أن اسمع الكلمات التي كان يوجهها لي الزملاء في المكتب ، ماهذا الصوت .. وماهذا الفكر .. وماهذه الروح الفريدة التي تنسكب من هذا الصوت الجميل ؟
من هذي هذه الفنانة ؟ .. لماذا لم أكن أعرف عنها أي شي ؟ … هذه هي التساؤلات التي دارت في رأسي ، عندما عدت للبيت بكل تأكيد اتجهت إلى جهازي للبحث عن أغانيها كاملة .. كنت أقول .. لا يمكن أن تكون هناك فنانة بهذا الاحساس وهذا الصوت وهذا الاختيار الرائع .. سمعت (لما بدى يتثنى ) .. و ( يامايلة ع الغصون) و ( حول ياغنام ) .. أخذت نفساً عميقاً واستندت إلى كرسيي وقلت كما قال أرخميدس .. أوريكا .. أوريكا .. وجدتها وجدتها .
صوت رزين .. أكاديمي .. نفس طويل .. دافئ .. متنوع .. عذب ، كل مايمكن أن يأمله الشخص حينما يستمع إلى صوت طربي يجمع موسيقى الشرق والغرب ، وأنا أستمع لأغانيها كنت في داخلي أخشى أن تغرق لينا في شبكة الشركات الخليجية والمصرية التي لها دور كبير في انحدار مستوى الطرب .. وأمامنا آخر النماذج الصوت الكلثومي الجميل آمال ماهر التي غرقت في بحر تلك الشركات وتحولت إلى مجرد دمية أخرى مع بقية المطربات المصريات.
صوت لينا يؤكد بأنها في طريقها بأن تسير على نهج السيدة فيروز ، حسناً ..هي لازالت صغيرة السن وأمامها الكثير والكثير لتقدمه ، لكن المؤثرات المادية التي نعيش عصرها الآن لن تتركها بكل تأكيد ، ولكن حسبي عندما قرأت سيرتها الذاتية وقرأت نظريتها للموسيقى والطرب بشكل عام منحني بعض الأرتياح بأنها سوف تكون مستقلة .. ومستقلة تماماً .
لينا .. إياك و (الروتنة) .. وإياك و (المصرنة) .. أو (الخلجنة) .. سيري كما أنتِ بنفس فكرك وروحك وطموحك .. وصوتك وشكلك أيضاً .. فأنت آخر من نعلق عليه الآمال للبحث عن الطرب الرزين .. الأصيل .. الراقي .

التعليقات: 21 | الزيارات: | التاريخ: 2008/06/10

(ساينفلد) اضحك من قلبك على الأمور الصغيرة

الله من الصرقعة

لعل أكثر مايلفت النظر في مسلسل (ساينفلد) الذي بدأ عرضه في العام 89 وانتهى في 98 ، بأن قصته مكتوبة بطريقة سهلة جدا جدا جدا (السهل الممتنع) ، ولايوجد أي عمق في المسلسل بقدر مايصور نماذج حياتية بسيطة تمر بأبطاله الأربعة المميزين ، بل حتى طريقة التصوير والإخراج يبدو أنها غير مكلفة لأن الجزء الكبير يصور في مكان واحد وبكاميرا واحدة ايضاً .
هذه المسلسل الكوميدي والذي يقف بجوار أشهر المسلسلات الأمريكية الكوميدية مثلأ ( فرندز – سيمبسون- فاميلي غاي – ريموند) ، يمثل واجهة فريدة في المسلسلات التلفزيونية وهو أمر عجز عنه العشرات من الكتاب والمخرجين رغم مرور عشرة أعوام على انتهاء حلقاته ، ولعل المميز أن القصة الرئيسة هو أنه (لاقصة) فيها ! .. كل مافي الأمر أن هناك شخصا معتوها ( كريمر ) يسكن بجوار الممثل (ساينفلد) ويحظون بزيارة بين حين وآخر من أصدقائهم ( جورج وايلين ) .. وفي كل حلقة هناك حدث بسيط لكن براعة الكاتب والممثلين تحوله إلى مسلسل فكاهي لايضاهى .
تخيل أن تكون حلقة كاملة تدور قصتها عن إضاعتهم السيارة في مواقف مول كبير والصعوبات التي تواجه الناس حينما يضيعون أماكن إيقاف سياراتهم ، وحلقة أخرى عن قصة حضورهم لإحدى المباريات في البيسبول والأحداث التي تصاحبهم حينذاك ، وأخرى تناقش قضية السفر بالقطار .. أفكار بسيطة لكنها تحول إلى حلقات ثرية مليئة بالقصص الطريفة والمضحكة .
في اعتقادي بأن انتاج هذا المسلسل قد يكون الأقل كلفة على مستوى العالم ، فلا يوجد سوى أربعة ممثلين أساسيين ، وتقريباً مثلهم (في الحلقة الواحدة ) يقومون بأداء أدوار ثانوية ، ومكان تصوير محدد في شقة (جيري ساينفلد) .
كحال الأعمال الشهيرة قرر منتجو المسلسل إيقافه في عز تألقه رغم أن إحدى القنوات عرضت مبلغا يزيد عن المئة مليون دولار لانتاج سلسلة إضافية ، المثير أن الممثل الذي يضحكني كثيراً ( كريمر ) والشهير بطريقة فتحه باب شقة (جيري) وأحد القلائل الذين جعلوني أضحك لوحدي بصوت عال لم يأخذ وضعه وشهرته كالممثلين الآخرين وفي ملفه بموقع imdb.com كتب بأنه قد توقف عن التمثيل منذ عام 2000 ولم يعد إلا بتمثيل (صوتي) في مسلسلات كرتونية في عامي 2007 و 2008 ولا أعلم لماذا .
هذا المسلسل يفترض أن يقدم كأنموذج مميز لكيفية كتابة سيناريو المسلسلات الكوميدية ويأتي في أبرز ملامحها المشاهد القصيرة والتي لا تتجاوز دقيقة في مكان تصوير واحد وقصر الحوارات وعدم إرباك العمل بإدخال شخصيات متنوعة وبقصص متداخلة ، والإخراج البسيط جدا وغير المتكلف .
في كل حلقة أبحث عن (كريمر) وأعيد اللقطات التي يظهر فيها أكثر من مرة لأضحك من كل قلبي على أداءه الهزلي الفريد من نوعه ، كما أتوقف كثيراً عند أول مشهد من كل حلقة حين يظهر (ساينفلد) في النادي ليطلق بعضاً من أفكار المضحكة الغريبة ومن نماذجها ماتطرق إليه مرة حينما تساءل .. لماذا يحرص الانسان على إرشاد صديقه لأطباء أسنان وتأكديه على أن يذكر للطبيب بأنه هو الذين نصحه بالتوجه لعيادته يقول جيري : ( لماذا نقول للصديق : إذهب للطبيب الفلاني وقل له أن (بوب) نصحني بالتوجه إليك ) ، يعلق هنا : هل يعتقد بوب أنني حين أذكر اسمه أمام الدكتور سيقدم لي نوعاً آخر من العلاج مثلا :D .. إنه طبيب وليس بائع ملابس

* المسلسل يعرض يوميا على شو كوميدي في ثلاثة أوقات متنوعة
* تأملوا في هذه المقاطع نماذج من جنون (كريمر)

التعليقات: 17 | الزيارات: | التاريخ: 2008/06/04

بكاء المواويل ودموع بغداد

كاظم اترك الزبرقة وخلك مثلهم .. لا تكد شعرك لين يوم العيد

بغداد تبكي والبصرة تصيح .. أنهار الحزن تسيل في أزقة السامرية والنجف ونينوى ، لايوجد شعب يولد وهو يبكي حتى يموت سوى العراقيون ، سنوات طويلة من الحروب والتشرد والاضطهاد والقمع ليس في الغزو الأمريكي فحسب .. بل وقبل سنوات طوال حتى التي تلت الخلافات الأموية والعباسية .
على الأقل خلال السنوات الثلاثين الماضية .. تأملوا كيف لبلد تمتلك آباراً ضخمة من النفط ونهرين يشقان البلاد كفيلين بتوفير نهضة زراعية لا تقارن ، ولكن هذه البلد المليئة بالطيبين كتب لها أن تعيش تحت رحمة مجرمين دكتاتوريين كحال صدام حسين الذي مارس القمع على شعبه مع بداية حكمه .. ثم أدخل البلاد في حرب طويلة مع إيران .. وبعدها بسنتين ارتكب حماقة الكويت .. ثم دخل البلد في سنوات من الحرمان مع الحصار .. حتى أتى الغزاة الأمريكيون يزيدون من الهم والإرهاب .
هذه الأجواء جعلت العراقيين يعيشون في حزن دائم انعكس على فنهم وطربهم وشعرهم ، وميز فناني هذا البلد الجميل عن البقية فيما يسمى بـ ( المواويل ) .. وأضحى الموال العراقي مطلباً دائماً لمن يود أن ينهل من معين ابداع دجلة والفرات ولمن يود أن يحلق في سماء الكلمة الشعبية العراقية ذات المفردات الرائعة .. ومن يود أن يطرب لصوت شجي يحلق في الآفاق وهو يردد ( يمه يااا يمه )
بما لامجال للشك ، لا يمكن لأحد أن يطلق العنان لصوته بموال يخترق العالم بأسره سوى أبناء العراق المبدعين الذين يسحرون بكلمتهم وبصوتهم .
استمع لناظم الغزالي وهو يقدم ماتحمله كلمة (الفن المحترم) .. وتأمل كيف نقل القيصر كاظم الصوت العراقي لكل العالم .. وشاهد الرجل البسيط جدا ( سعدون جابر) وهو يغني أمام المايك دون حتى أن يمرر المشط على شعره المجعد .. كان يغني ويرفع صوته لعشاق الصوت فقط .
مع هذه المواويل ستنتقل إلى عالم آخر .. تنسى ماحولك وتعيش في خيالك الذي صنعه الشاعر بكلمات مليئة بالحزن والبكاء .. وربما تبكي أحيانا … وربما دائماً ، كما أن مايميز الفن العراقي أنك لا يمكن أن تستمتع لصوت نشار سوى من ظهر في الآونة الأخيرة من مطربي الشركات المادية الروتانية وهذه لاتدخل في الحسبة نهائياً .
مع كل موال هناك دمعة تسكب في مكان ما بالعالم .. ومع كل موال هناك من يترك مافيه يده ويغمض عينيه ليوفر لأذنه كل سبل الاستماع .. ومع كل موال هناك من يقوم ليصفق تقديراً للابداع .. ومع كل موال هناك من تزيد جروحه وتكثر آهاته .
من أحلامي التي أتمنى تتحقق في يوم من الأيام .. أنا أمشي في شوارع بغداد القديمة .. وأجول في أزقة الرمادي .. وأبحث في شوارع الدجيل الضيقة بحثاً عن قهوة قديمة .. وأتوقف عند محل قديم في الموصل لأستمع لموال قديم شجي ينشده البائع العجوز ..
بغداد .. ذهب حزن وبقيت أحزانا
من قصيدة جميلة للشاعر عبدالرازق عبدالواحد :
سلام على بغدادَ …. طال اكتِئابُها
وبالله دوما صَبـرُها واحـتِـسـابُها
فـما بال ُدار إن لـهَجْتَ بِمَدحِها
سَيَعلو على الثـغْر البـسيم انـتِحابُها !

من المواويل العراقية :
* أٌقول وقد ناحت بقربي حمامة
* أبوس روحك
* حيرتني
* يعملني زماني
* دمعة

التعليقات: 11 | الزيارات: | التاريخ: 2008/03/28

Atonement تحفة أدبية خالدة

atonement2.jpg

دائما ما أهوى سبر غمار الأفلام التي تحكي فترات الحرب العالمية ، يقيني بأن الحرب تتحكم في أمورٍ عدة بأعلى درجاتها ، فستجد أعلى درجات الوفاء .. وأسمى معاني الرومانسية .. وأرفع رتب الإخلاص ، لا أذكر يوماً أني شاهدت فيلماً يتطرق لتلك الحرب المؤلمة دون أن أصفق إعجاباً وإبهارا .
عندما قرأت للمرة الأولى عن فيلم Atonement ( التكفير) لفت نظري عنوانه حيث منحني إحساساً بأن الفيلم تراجيدي بكائي بحت يتحدث عن بطل (يكفر) عن أخطاءه ، لكن بعد تسمري عقب نهاية الفيلم حتى انتهاء التتر كان كفيلاً بإحساسي ( بضعف التوقع وسوء الانطباع الأولي ) ، ببساطة فيلم Atonement يصنف نفسه من الأفلام التاريخية شديدة العمق .. إنه يدخل إلى أعماقك من لحظاته الأولى .
لست على وفاق مع الأفلام الإنجليزية ، لذلك كنت أعتقد بأن اخترت الفيلم الخطأ سهرة الخميس .. ولله الحمد كان توقعاً – كالعادة – ليس في مكانه .
الفيلم يحكي باختصار عن اسرة استقراطية تعيش في قصر وسط الخدم والحشم ، تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد أن شهدت البنت الصغرى ضد ابن حارس القصر عشيق البنت الكبرى ، الأمر الذي نقل الفتى للسجن والحرب .. وترك البنت الكبرى تندب حظها لتغادر للعمل في دار ممرضات .. ثم تلحق بهم بعد ذلك البنت الصغرى التي كانت تعد نفسها لتكون أديبة وكاتبة روايات ومسرحيات .. لتعيش في دار ممرضات آخر .. تغير حال الأسرة الغنية إلى مجرد فتيات يتنقلن بين المستشفيات ودور الممرضات .
شهادة البنت الصغيرة ضد ابن الحارس لم تكن صحيحة .. لكنها كانت صغيرة (13 عاما) ولم تع ماقامت به إلا عندما وصلت سن الـ18 .. أي بعد خراب مالطا كما يقولون ، ابن الحارس الذي دخل السجن نقل لجبهات الحرب من أجل اختصار سنوات حكمه وليعيش بدوره أشهراً من العذاب والقلق وهو الذي كان يمني النفس بدخول كلية الطب .
القصة من منظورها العام تقليدية وبسيطة ، لكنك حينما تشاهدها في Atonement سترى كيف هي عميقة ومليئة بالإيحاءات والإسقطات المباشرة ، ولعل أكثر ماسيلفت نظرك بعد السيناريو المحبوك هو رقي الإخراج والتصوير حتى أنك ستضطر لإعادة بعض المشاهد بلاشك لاسيما مشهد الجنود وهم ينتظرون على الشاطئ وسيلة نقل تعيدهم لانجلترا .
إضافة لذلك .. لايوجد أي مشهد يمر أمامك إلا ويكون له مغزى ، حتى مشهد المسرحية التي كتبتها البنت الصغرى مطلع الفيلم ورغبتها بأن تكون مخرجة المسرحية .. ليكون ذلك فعلاً على أرض الواقع حيث أنه من أخرج الفيلم وتسبب في كل أحداثه ، كما تأمل كيف تغسل يديها في مدرسة الممرضات .. وكأنها تجسد مفهوم التكفير ورغبتها بتخليص يديها من الذنب الذي تسبب فيه .
مهلاً.. في آخر الفيلم سترى البنت الصغرى وهي عجوز تعيش أيامها الأخيرة .. ستقدم لك مفاجأة لا يمكن تخيلها .. مفاجأة تحول ابتسامك وفرحك بنهاية الفيلم إلى دموع .. صدقني سترى الدموع تخرج بشكل مفاجئ .. ستحس بأن هناك من يحرك أعصاب الفرح والحزن داخل الفيلم .

ماكن اللي اليسار فيه مغص والحمام مليان واللي جوا رافض يطلع .. واللي معه مسوي نفسه يهدي خايف يجيب العيد ؟

ماكن اللي على اليسار في مغص ؟atonement1.jpg

        كان يفكر في الانتقال لانجلترا .. لكن الخطوط السعودية كانت مقفلة الرحلات ولا عنده واسطة

 

في النهاية أقول بأن الفيلم أشبه مايكون بالرواية الأدبية القديمة .. وهو بالفعل رواية ، لكن ما أقصده بأن هناك عشرات الناس لايفضلون هذه النوعيات بل يحبون الأفلام المباشرة .. .
ابداع الاخراج والسيناريو يتجلى في نقلك من القصر الراقي .. إلى (خرابات) الحرب .. ولقطات الجداول المائية والمساحات الخضراء الرائعة إلى مشاهد الجرحى في المستشفى .. وجمال البنت الكبرى .. إلى قبح المحاربين والجنود

نقاط متنوعة :
* تأمل في مشاهد الفيلم الأولية وشاهد كيف تنظر البنت الصغيرة لمشهد وكيف تفسره ، ثم لاحظ كيف ينقلك المخرج الذكي والسيناريست الرائع إلى المشهد مرة أخرى دون أن تحس لتراه من منظور آخر .
* كل مشاهد الفيلم هامة ولايمكن أن تشاهده كحال الأفلام الأخرى .. أنت بحاجة إلى تركيز ( بالعربي اترك عنك الفشار وبيرة التفاح )
*هناك من النقاد من يضع الفيلم بمقارنة مع فيلم تايتانك الشهير .. عن نفسي أراه أفضل من التايتانك .
* الموسيقى التصويرية خيالية .. ( وبرضه نتمنى أحد يساعدنا ويجيب كم مقطع :) )
* الفيلم داخل في قائمتي للأفلام العظيمة التي شاهدتها للأسف رشح لسبع جوائز أوسكار لم يربح سوى واحدة (أعتقد في الموسيقى التصويرية)
* في مقارنة سريعة .. للأسف ثاني فيلم أعشقه لايربح الأوسكار ، العام الماضي توقعت بابل ولم يفز .. وهذا العام أنا سأمنح Atonement أوسكاري :)
* البنت الصغيرة مطلع الفيلم أدائها خطير .. ولا أدري إن كانت مشهورة أم لا ..
كليب رائع في اليوتيوب للفيلم

من المفترض أن يكون هذا موقع الفيلم الرسمي

تحديث من لاعبة فريق قدح : :) مدونين كتبوا عن الفيلم ( سلبا وايجابا) :

http://domo3.us/blog/?p=29
http://aneen84.wordpress.com/2008/02/11/atonement/
http://se-card.awardspace.com/wordpress/?p=224

وعموما واضح ان اقرب مدون مدري آخر مدون:) كتبه وهو ضايق صدره ههههه

التعليقات: 18 | الزيارات: | التاريخ: 2008/03/08

(بوب زين) يابو نورة

استاد استاد .. عندي سؤاااااااال

كما يردد الأطفال (بوب زين) كان ذلك تعليقي مباشرة بعد سماع ألبوم محمد عبده الذي صدر أمس ، للأسف أن يكون هذا الانتظار الطويل من أجل شريط أصنفه كـ ( نكسة ) في تاريخ أبي نورة ، بل حتى شريط ابن محفوظ – الناصر – والذي لاقى رفض إعلامي كبير أصنفه بأنه أفضل من هذا .. للأسف أبو نورة وبكل تاريخه الطويل لازال يقع في أخطاء لا يقع فيها فنانون مبتدئون .
بأسماء كبيرة مثل خالد الفيصل والبدر وغازي وطلال ، كان يمكن اختيار قصائد تتجاوز في روعتها الكثير مما غناه محمد عبده في الألبوم .. الاختيارات في رأيي كانت سيئة وهؤلاء الشعراء بالذات يمكن اقتناص عشرات الكلمات المميزة منهم .. لاسيما خالد الفيصل والبدر .
أما الألحان فهي قصة ثانية كما يقولون .. للأسف أصر على تلحين 5 أعمال تقريباً وجميعها حوت كوبليهات موسيقية مكررة من أغان سابقة .. في واقعها كانت سطحية وكثير منها كان قريب من أغان لمطربي آخرين وأشار أحدهم في أحد المنتديات للتقارب بين أغنيتي (أحوال) وأحبك كذبة بيضاء لرابح .
لا أدري لماذا أوقف أبو نورة التعاون مع ناصر الصالح من يتخيل ملحن روائع ( أعترف لك – بنت النور – الأماكن ) يغيب تماما عن التواجد .. على الأقل كان الصالح هو الورقة الأخيرة لإحداث تغيير على مستوى الأغان الخليجية وأعتقد بأنه أحدث نقلة بلاشك .. فلماذا إذن يغيب ..
كان سلاح محمد عبده في كل السنوات الماضية (العمق) في الكلمات واللحن .. لذا هو بكفة لوحده وجميع المطربين في كفة أخرى .. لكن هذا الألبوم أعيد القول بأن كلماته دون المستوى وألحانه – سطحية – وأخشى أن لا يكون عقد (روتانا) علاقة بهذا الألبوم – النكسة – .
إضافة أخرى لازلت أستغرب اصرار محمد عبده على الكورال المصري .. للأسف الكورال يغني كلمات نبطية بلكنة مصرية واضحة تفسد تناغم الأغنية  والمشكلة أنه يستعين بالكورال نفسه حتى في الحفلات ولازلت أتذكر حفلة في دبي غنى فيها ( ماهقيت البراقع يفتنني ) وأترك لكم تخيل حال الكورال وشكله وهو يؤديها .
النقطة الإيجابية الوحيدة التي تسجل في الشريط هو جودة التسجيل المميزة وأصنفه من أكثر ألبومات أبونورة جودة ونقاءاً يكفي الاستماع إلى أغنية (مغرورة ) وكيف يصلك صوته بشكل غير مسبوق حقيقة  .
أبو نورة ( لا تعودها ) يرحم والديك .. ترى مابقى في الساحة إلا انت والباقي مدري ليه يغنون للحين .. واترك المجاملات الزايدة وحب الملايين المبالغ فيه .. يعني لازم فزاع وأسير عشان ينزل الألبوم ؟ .. تبي فلوس أعطيك فيزتي واسحب منها على كيفك

<<< رحم نم وراك دوام !

التعليقات: 3 | الزيارات: | التاريخ: 2008/02/13