
للأسف .. كثير ما نعاني في المملكة من ظاهرة الاحتكار في أمور عدة ، ومن بينها احتكار موجات ( FM ) الإذاعية لصالح مركز تلفزيون الشرق الأوسط MBC ، حيث لا توجد إذاعات خاصة باستثناء إذاعي الإف إم والبانوراما الخاصة بالإم بي سي ، إلى جانب الإذاعات الحكومية ذات الإمكانيات المحدودة .
اعتراضي ليس على وجود MBC فقط والتي استفاد ملاكها من دخول السوق الإذاعي في امتيازات قدمت في وقت سابق ، لكني التساؤل هو كمية السطحية التي تملأ الإذاعة بها ساعات البث على مدار اليوم لاسيما الإصرار على الظهور بمظهر الاعلام المادي الذي يبحث عن المادة أولاً وأخيراً ، فليس غريباً أن نستمع مع كل دقيقة جملاً دعائية تطالب بالتصويت للأغنية التي (رقمها الرمزي كذا ) والأمر يتكرر بشكل كبير ومزعج ، بل في إحدى المرات اكتشفت أنها خصصت جائزة للمتصلين تبلغ 500 ريال .. أي جوائز مدارس الروضة والتمهيدي أكبر مما تقدمه هذه القناة لمستمعيها ، بعد كل هذا الاستجداء لاستغلال السطحيين والسذللمشاركة في التصويت لصالح راشد أو خالد أو نوال يكون السحب على 500 ريال !!
نقطة أخرى ، لندعكم تتخيلون الرقم الذي يمكن أن يصل إليه عدد المصوتين إليه في اليوم الواحد ؟ .. 1000 شخص مثلا ؟ ألفين .. ثلاثة ؟ ، لنقل أنه ألفين مصوت يوميا ، عادة قيمة التصويت لا تتجاوز 4 ريالات للرسالة الواحدة ، إذا أبعدنا حصة شركتي الاتصالات والتي تبلغ 50% من مجموع الدخل الذي بلغ في يوم 8000 ريال ، يبقى 4000 ريال ، هناك جزء تأخذه الشركة المشغلة ولنقل بأنه 25% أي (ألف ريال للشركة المشغلة ) ، كل ماسيتبقى لإذاعة الإم بي سي هو ثلاثة آلاف ريال في اليوم الواحد ؟ .. أي مبلغ لا يتجاوز ولا حتى 5% من قيمة نصف دقيقة في الإعلان التلفزيوني ؟ .. لنزيد حصة الام بي سي من الدخل اليومي ونقول بأنها ستكسب 10 آلاف ريال يوميا في أحسن الأحوال.. هل يستحق هذا المبلغ الكم الكبير من بث القناة للتصويت والمشاركة ؟ ، مقارنة بأسعار نصف دقيقة في الاعلان التلفزيوني التي تزيد عن 50 ألف ريال .
كل ماسبق ( كوم ) وسطحية مذيعي القناة (كوم آخر) ، واضح جداً أن اختيار المذيعين والمذيعات يخضع للواسطة حقيقة ، فلا يوجد أي صوت إذاعي يمكن الإشادة به واحترامه مقارنة بإذاعات الإف إم التي نسمعها في دول الخليج ، أستثني منهم مذيعتي قناة البانوراما (بتريسيا ونولا) واللتان تملكان كاريزما وصوت وثقافة وروح لا يمكن مقارنتها أبداً بمذيعي ومذيعات الإم بي سي .
أتحدث عن تسطيح الفكر والذوق بأغان سطحية ؟ .. هناك عشرات الأغاني الطربية والراقية والمميزة إلا أن هذه الإذاعة تبحث وتعيد الأغان التافهة عشرات المرات في اليوم الواحد ، لعلكم تتذكرون كيف كانت أغنية التاكسي تتكرر بشكل ربما يكون كل ساعة ، بينما حولت إذاعة البانوراما التي بدأت البث بالأغان الطربية والراقية من فيروز لميادة لكاظم .. إضافة إلى الأغان الكلاسيكية القديمة لوردة وأم كلثوم وفايزة أحمد وحليم .. حولت الإذاعة في نهار واحد بعد اجتماع دام ساعتين لتصبح مثل شقيقتها وتبث لنا غثاء الفكر ورداءة الصوت من مطربين على شاكلة إيهاب توفيق وثامر حسني وهيفاء ومنهم على شاكلتهم .
للأسف مع ازدحام شوراع الرياض وسوء التنظيم المروري والتخطيطي لشوارعها ، أصبحنا نقضي ساعات طوال في قضاء مشاويرنا اليومية ، ولا أستبعد أن يصل معدل الشخص اليومي في سيارته لنحو ساعتين ، من المؤكد بأنه سيمل من الاستماع لسيدي سيارته وسيفضل التجول في الإذاعات .. لكننا للأسف مجبرين على سماع إذاعة واحدة .
يجب فتح الأجواء للقطاع الخاص لاقتحام موجات الإف إم وفق تنظيم محكم تشرف عليه وزارة الإعلام بما فيها الإذاعات الدينية حيث لم تعد إذاعة القرآن الكريم قادرة على استقطاب هذا الكم الهائل من المستمعين .. لنتخيل أن لقناة المجد موجة .. سيكون هناك فارق كبير ، كما سيكون هناك مجال لفتح إذاعات حوارية ثقافية ، بدلاً من إذاعات يضيع وقتها بإهداء من ( محمد لنورة وأصدقاء الاستراحة) ، وإهداء من لطيفة لزوجها المسافر وإهداء آخر من دلوعة جدة لدلوعات الرياض .
عندما أعود للبيت وأتجول في المدونات وأقرأ الأفكار والآراء والأطروحات الرائعة والمميزة .. أنظر للسنوات المقبلة ولمجتمعنا بتفائل ونظرة وردية كما يقولون .. ، عندما أخرج وأستمع للمداخلات السطحية والإهداءات الغبية في الـ MBC أنظر للمستقبل نظرة تشاؤمية .. هل هؤلاء فعلاً يمثلون مجتمعنا ؟

























