الصفحة الأخيرة

بكاءٌ على ضفاف أتلانتس

أكتب هذه الأسطر بعد منتصف الليل وأنا في الدور التاسع عشر من فندق بعيد عن المدينة وتحيط به المياه من من الجهات الأربع ، بالكاد أسمع أصوات أطفال يلعبون بالأسفل ويتضاحكون فيما بينهم فيما ألمح عاشقين قرب البحر يتهامسان ، بجانبي جهازي المحمول وفيه تغرد السيدة أم كلثوم رحمها الله بأغانيها الجميلة .. من أجل عينيك عشقت الهوى .. سهران لوحدي .. سيرة الحب ، درجة الحرارة تميل للبرودة الجميلة في هذا العلو الذي تحس فيه بطعم الهواء وهو يدخل رئتيك .
الآن أطل من شرفة الغرفة ، الماء يحيط بالمبنى من كافة الجوانب وأقرب يابسة تبعد نحو 200 متر ، ناطحات السحاب تلوح في الأفق وكأنها قمم جبال بعيدة .
أنا منتشي ؟ .. نعم أنا منتشي ، تذكرت عبارة قالتها الكاتبة العظيمة (أحلام مستغانمي) في روايتها ذاكرة الجسد : ” إذا صادف الإنسان شيء جميل مفرط في الجمال .. رغب في البكاء) ، أنا أرغب في البكاء الآن .. لا أريد لليل أن ينجلي !
عندما أعود لصوري القديمة أتأمل الأماكن التي أظهر فيها وكأني أراها للمرة الأولى .. يا إلهي هل كنت في ذلك المكان فعلا ؟ .. كيف لم أحس بطعمه وكيف لم أشعر بقدماي وهي تقبل تلك الأرض ، أحرك الصور بسرعة حتى لا يزيد ندمي وحنقي لعدم تذوقي طعم السعادة هناك .
أسأل نفسي .. لو لم أصور في تلك القرية الصغيرة هل كنت سأقول ( ياه .. كم هي جميلة تلك الرحلة ) ؟ .. للأسف لا لأنه لا شيء يبقي ذاكرة الأماكن الجميلة سوى الصورة .. والصورة أولاً وأخيراً ، أؤنب ذاتي وكل جزء في داخلي لأني لم أستمتع وأنا هناك .. لم أردد سوى كلمات تقليدية نقولها في كل مكان جميل ننتقل إليه ، بل الأدهى والأمر أني الآن أتصفح صورا خيالية لأماكن ذهبت لها وأتذكر أني وقتها كنت أذم المكان نفسه إما لأن البيئة غير نظيفة أو أن الجو لم يكن مناسباً .. يالتفاهتي حقا .
بالعامية (هذا جوي) .. لا أريد أن أتحرك أو أخرج .. لا أريد أن تأتي الشمس وتحرق هذا الجمال وهذه السكونة .. انظر لشاشة حاسوبي وفيها صورة كبيرة للسيدة الراحلة أم كلثوم .. أتخيلها بجانبي على الطرف الآخر من الطاولة .. أفكر أن أقترب من شاشة الجهاز وأقبل رأسها .. حتى أني وبلا وعي .. أختار الأغاني التي أشعر بأنها تغني لي .. وحدي في هذا المكان .. يكفيني أن أنتشي طربا وهي تردد ( أنا وانتا ظلمنا الحب ) .. وفي هذا المقطع تحديداً :
أنا وأنت اللي كنا زمان أحب اتنين واحن تنين
وكان أكبر خصام بينا يدوب في يومين يا دوب في يومين
يا أحلام إني أبكي الآن .. أبكي وحيداً كالمجنون .. أبكي لأني أعيش وقتا جميلاً .. ودقائق أحس بها في قلبي وفي داخلي ، لا يهم بأن يلمحني أحد من شرفة قريبة .. ولا يخجلني أن اترك دموعي تصارع من أجل أن تسير فوق خدي .
أحب البحر وأعشقه وأعتبره أكبر نعم الله على أي مدينة بحرية ، أحسه أحيانا كشخص أبكم لا يستطيع الحديث .. فقط يستمع لداخلك دون أن تضطر أن تحادثه .. فضفض له دون أن تحرك لسانك .
سأغلق نافذة المدونة ولي عودة في الصباح .. سأراجع الكلام وقد أحذفه تماماً .. بل ربما أضحك على حالي !!
* تحديث من الرياض * : لن يحذف !

التعليقات: 23 | الزيارات: | التاريخ: 2008/11/05

أخاف عليك من العين

عندما اختتمت موضوعي السابق بسطر قلت فيه بأني أمر بحالة غريبة تنتابي للمرة الأولى منذ أن فتحت المدونة في فبراير 2005 تمنعني من تحويل أفكاري إلى كلمات ، حتى تلقيت رسالة SMS من مدون عزيز ورسالتين أيضاً عبر الايميل تفيد بأن الأمر قد يكون (عين) – من زين مواضيعي الحين- وان كان في الأمر شيء من التهكم .
تذكرت هذه الكلمات حينما كنت أدرس في الجامعة محطماً أرقاماً قياسية في الرسوب وحمل المواد والحرمان ، كنت حينها أمثل الوجه الأسوأ للطالب الجامعي بكل ماتحمله الكلمة من معنى ، كان أحد الأصدقاء يصر حينها على الذهاب بي لشيخ في مدينة صغيرة قرب القصيم من منطلق (ان فيك عين) وذلك بعدما ذكرت له أني كنت طالباً متفوقاً في السنوات السابقة – ماقبل الجامعة – وان معدلي كان لا يقل عن الممتاز حينما كان لا يسجل هذا التقدير سوى طالبين أو ثلاثة في الفصل الواحد – وليس كل الطلاب كما هو الحال في الوقت الحالي – ، رفضت الدعوة بكل تأكيد لا لأني لا أؤمن بالعين فهذا موضوع آخر ، بل لأني أعلم في قرارة نفسي بأن العيب مني ، لم أكن أذاكر على الإطلاق ولا أدرس وكنت أقضي كل الوقت على شبكة النت وكانت للتو قد وصلت للمملكة في ذلك الوقت ، كنت أقول له بأن تفوقي في الابتدائي والمتوسط راجع إلى اعتمادي على الذكاء (منتب عاقل ياانشتاين) .. على فكرة من حقي أن أدعي الذكاء :) .. أقول كنت أعتمد على الذكاء وسرعة البديهة والذاكرة التي كانت خالية من أي شيء في ذلك الوقت ، ببساطة عندما درست في الجامعة وعملت في الفترة المسائية صحفيا وبدأت أقضي ساعات طوال على الانترنت امتلأ العقل بالهموم والأفكار والتطلعات .. كنت أسهر الليل بجانب كتاب لتعليم البرمجة بـ (الفيجوال بيسك) وصفحات مطبوعة من موقع لتعليم برمجة CGI العتيقة وفي الصباح أذهب لدراسة لغة إن وأخواتها وكان وصديقاتها والاستعارة المكنية وقصص (الدشير) امرؤ القيس وأبو نواس ومغامرات عمرو بن أبي ربيعة أكبر (صايع) في وقته حينذاك.
أسوق هذه الكلمات معتبراً بأننا نعيش في هذا العصر مرض نفسي اسمه (فوبيا العين) ، فأصبحنا نسقط على العين والحسد كل أمرٍ سيء حتى في أمور تافهة .. بل أحيانا أشاهد أطفالاً صغارا يخسرون مباراة في (البلاي ستيشن) ثم يبررون الخسارة بأنها (عين أصابتهم ) .. أو كما يقولونها باللهجة المحلية (صكوني بعين) .
الآن .. أي شخص يشتري سيارة جديدة ثم يعرضها لأصدقائه وبعد أيام يتعرض لحادث مروري فإنه مباشرة يبرر ذلك بأنها (عين) .. لدرجة أني أصبحت أتحاشا أن أشيد بأي سيارة لأي صديق حتى ولو من باب المجاملة لأني أخشى أن يتعرض لحادث مروري حتى ولو كان بسيطا ثم يقول لأصدقائه بأني صدمت بها بعد أن مدحها أحمد .. وهكذا ، بل حتى أني وقفت على عدد من الزملاء يتلافون المدن والمناطق التي سافروا إليها حتى لا يصيبهم (عين) .. بل أن أحدهم حدثني أنه سافر إلى لندن في الصيف الماضي .. وفي جلسة مع زملاء آخرين سألوه أين قضيت الصيف فأجاب (أبد .. طلعت دبي 4 ايام ) ، وعندما سألته هل أصبح ذكر لندن مخجلاً أمام الناس فأجابني ( ياخي مابي أحد يصكني بعين ) .
بالفعل تحول الأمر إلى (فوبيا) ، بالأمس قرأت في إحدى الصحف أن سيدة وضعت إعلانا تؤكد فيه أنها تجمع (بقايا مشروبات النساء) في المناسبات وأنها تملك بقايا لكل سيدة في الحي أو مايسمونه بـ ( الغسال) لبيعه لكل إمرأة تعتقد بأنها محسودة أو مصابة بالعين .
أكرر .. أنا هنا لا أنفي وجود العين أو الحسد بل أن مع الاستعاذة الدائمة من (شر حاسدٍ إذا حسد) ، لكن في الوقت ذاته لا أتفق مع إساقطها على كل حدث سيء ، احترق المنزل .. عين وأصابتنا .. إمرأة تصاب بسرطان في الرحم .. عين أصابتها كثرة إنجابها ، فلان انقلب بسيارته الجديدة .. عين ماصلت على النبي ، علتان سرق جهازه المحمول .. عين جته !.
زوروا دولاً عربية مثل مصر – أنا أسوق البلد تمثيلاً فقط – وشاهدوا كيف تحولت هذه الفوبيا إلى تجارة رائجة جعلت كثير من الناس يلجأون إلى عقد وسبح وأساور توضع في المنزل والسيارة وحول العنق اتقاء شر العين .. والله أني كلمت تأملت هذه المناظر تيقنت سبب تخلفنا نحن العرب .
أخيراً أقول – للمرة العاشرة :) – أنا لا أنفي وقوع العين والحسد

التعليقات: 32 | الزيارات: | التاريخ: 2008/10/17

لماذا يريدون الشهرة

من الأمور التي تلفت نظري في كثير من الأحيان عندما ألمس في من أقابلهم الرغبة الكبيرة في الوصول إلى الشهرة (مهما كان مستواها) ، ودخول صراعات والتضحية بأفكار ومعتقدات في سبيل الوصول إليها بل يصل الأمر إلى خسارة مبالغ مادية تسهل في وصول الشخص لمستوى (الشهرة) .
كلمة الشهيرة لها بريق جذاب آسر ساحر ، وكثير منا تمنى ولو – للحظات – أن يكون شخصية مشهورة يحظى بنظرات التقدير حتى ولو لم يكن هناك معجبين أو محبين يرغبون بالتوقيع أو مجرد السلام ، وكثيرٌ منا أيضا حمد الله – ولو للحظات أيضاً – على أنه شخصية اعتيادية لا يعرفه سوى أقربائه وأصدقائه في العمل يستطيع السفر والذهاب إلى أي مكان والدخول لأي مطعم أو مقهى أو سوق دون أن يعرفه أحد ودون أن تحسب تحركاته أو تصرفاته .
كما للشهرة من إيجابيات لا يمكن عدها فلها سلبيات كبيرة وكبيرة جداً لا يشعر بها إلا من عاش بقرب شخصية شهيرة أو اقترب من طريقة عيشها ، كنت مرة أحادث أحد لاعبي الكرة المعروفين والذي كان يتحدث عن حلمه بدخول مطعم شعبي لتناول (صحن فول ! ) – امحق حلم – .. ماعلينا .. ، كان يقول بأن تبعات الشهرة هي أن تسكن في فنادق 5 نجوم عندما تسافر ، وأن تركب في الدرجة الأولى بالطائرة ، وأن تظهر بأحلى لبس في أي مكان تنتقل فيه وأن تكون حذراً في دخول أي مكان حتى لا يحسب عليك بأن (فلان شوهد في المكان العلاني) وأن تتقبل المعجبين والمعجبات وتحديداً – الثقلاء منهم .. أقصد هنا ثقلاء الدم لا البدن – ، هؤلاء من الممكن أن يقطعوا عليك حديث ماتع مع أحد الأصدقاء لرغبتهم في أخذ صورة .. أو قد يصل الأمر إلى أن تتوقف مؤقتاً عن تناول وجبة عشاء في أحد المطاعم للوقوف بجانب معجب والتصوير معه والأهم أن تكون في مزاج جيد ومبتسم رغم ماتعانيه – ربما – من هم وحزن في تلك الفترة ، ثم أوجز لي ببساطة معنى أن تكون مشهوراً هو أن تعتقد بأن هناك كاميرا معلقة فوق ظهرك ترصد كل شيء وتحسب عليك أي زلة .
حسناً .. أتقبل أن هناك من تأتيه الشهرة دون أن يسعى لها ، كأن يكون موهباً مختلفاً عن الباقين ، لكن الذي لم أقتنع به بعد هو أن هناك فئات تسعى بكل ما أوتيت من قوة في أن تكون شخصيات مشهورة حتى ولو لم تكن تملك أي إمكانيات تذكر ، تستغل – بوضاعة- علاقاتها الانسانية للوصول إلى أكبر قدر من الناس ، لذلك نشاهد مطربين ذوي أصوات نشاز نتساءل كيف يتجرأون للغناء وإحياء الحفلات ، ونشاهد مذيعين يقدمون برامج جماهيرية دون أن يملكون أدنى مقومات المهنة ، وعلى ذلك فقس .
عندما كنت أعمل صحفياً قبل نحو عامين ، لم أكن أتفاجأ حينما يرسل لي أحدهم صورته وهو مرتديا الغترة ويحرصني أن أرفقها في خبر وفاة جده أو حتى والده .. كان يحرص على نشر الصورة أكثر من حرصه على نشر خبر وفاة قريبه ومكان العزاء ، كنت أشاهد زملاء مهنة – فاسدون- يقبضون مبالغ ويتحصلون على مميزات لا حصر لها مقابل نشر خبر عن فلان أو إبراز صورة علان بتصريح أو حوار ، هناك فئات من المجتمع مريضة مهووسة بالشهرة والانتشار ومستعدة لدفع الغالي والنفيس مقابل أن يعرفها الناس .
في الوسط الرياضي على سبيل المثال ، هناك العشرات ممن يظهرون على السطح بين حين وآخر لاسيما بين الأندية الأربعة الكبار الهلال والنصر والاتحاد والأهلي .. يظهرون بمسمى (عضو شرف) ويدفعون مبالغ من فئات الملايين ويتكفلون بإحضار لاعبين أجانب والظهور بجانبهم لحظة توقيع العقد لضمان ظهور الصور في كل صحف اليوم التالي .
ما أجمل أن يعيش الانسان في هدوء ، يتحرك بحرية كما يريد ويتناول عشاءه في المطعم الذي يريد ، لا أحد يوقفه ولا آخر يصوره .. يمضي هادئا كحال بقية الناس .. .
أعتقد بأني كتبت كلاماً كثيراً ، وأصدقكم القول بأني لست راضيا تمام الرضا عن ماكتبت .. لكني أمر بحالة غريبة أصابتني للمرة الأولى منذ أن أطلقت المدونة وأصبحت عاجزاً عن تحويل أفكاري إلى كلمات .. فلعلي أتجاوز هذا المنعطف حينما أضغط على زر (نشر) !
- بالعربي لحد يدقق-

دمتم بود ومحبة وإخاء وراحة بال !

التعليقات: 20 | الزيارات: | التاريخ: 2008/10/16

بندر .. فتحت كتاب الذاكرة

قبل نحو اسبوع استقبل بريدي الالكتروني رسالة غامضة بعض الشيء ، كان فيها طلب من شخص اسمه بندر يطلب مني الاتصال على هاتفه لأمر ضروري ، بالنسبة لي أنا معتاد على الرسائل والطلبات الغريبة لكن هذه الرسالة كانت تختلف لأن كاتبها عدد جميع أسماء أفراد أسرتي وكتب عن بعض المواقف القديمة جداً لي (منذ أكثر من عشرين عاماً ) ، ترددت في الاتصال لكني قررت أن أرسل له رقم جوالي .. فمالذي سأخسره .
بعد مرور يوم أخذت أتأمل الرسالة وأفكر بمرسلها .. عادت بي الذاكرة كثيراً للوراء لكني فشلت في توقع اي شخص بحكم أني أملك ذاكرة معطوبة (تفرمت) تلقائياً مطلع كل عام .. فلم أعد أتذكر أي شي .
في اليوم التالي وردني اتصال من رقم غير مخزن في جوالي فقلت في نفسي .. (هذا هو ) ، وبالفعل كان حدسي صحيحاً حيث بادرني بالسلام معرفاً بنفسه .. ياااااااااه ( بندر ) صديق الطفولة الذين لن أنساه يكفي أن نقول بأننا درسنا من الصف الأول وحتى السادس الابتدائي ونحن مقربين تماماً حتى أني كنت أزوره في منزلهم ويزورني بعد انتهاء دوام المدرسة ، لا يخفاكم كم هو حال ارتباط الصداقة لدى الأطفال وعدم تقبلهم لأصدقاء مقربين جدد إلا بصعوبة وفي حالات نادرة .
بندر الذي عايشت معه أحلى سنوات الطفولة كان يعد نفسه كأحد أفراد الأسرة .. يدخل المنزل متى يشاء ويتجول في جميع الغرف بما فيها المطبخ وغرف النوم .. وأنا كنت أقوم بذات الدور في منزلهم أيضاً في تلك السنوات الجميلة التي لن تعود ، افترقنا بعدما انتقلنا نحن إلى شمال الرياض لأفقد صديق الطفولة في زمن لايوجد فيه ايميلات أو جوالات .. كأنه صفحة وانطوت .
بالمختصر .. قابلت بندر مساء أمس في أحد مقاهي الرياض .. الذي حضر شخص آخر مختلف تماماً .. شاب طويل .. سكسوكة .. هادئ جداً ، لكني عندما سلمت عليه واحتضنته أقسم بالله بأني أشعر وكأني قد التقيت به أمس أو قبل أمس .. لم يكن شخصاً أراه للمرة الأولى منذ 20 عاماً ، كان هو بندر صديقي المقرب الذي لن أنساه .
اختصرنا المسافات وقربنا الزمان كما يقولون لاسيما وأنه كان يتمتع بذاكرة مميزة (ماشاء الله تبارك الله ) ، كان جل الحديث وهو يعيد لي أبرز الذكريات التي غابت عن بالي تماماً ونسيت تفاصيلها .. كان أبرزها :
* أني تعرضت للضرب (10 مرات بالعصا) مع بندر وعدد من الأصدقاء (10 طلاب آخرين) من مدير المدرسة والذي هو بالمناسبة (والدي ! ) ، كنا في الصف الرابع الابتدائي (4/أ :D ) وقمنا بقلب الكراسي والطاولات رأساً على عقب بعد انتهاء دوام الأربعاء فرحاً بإجازة نهاية الاسبوع .. عدد من الكراسي تكسر وعندما خرجنا قابلنا مدير المدرسة الذي تساءل عن سبب قيامنا بهذا الأمر ..أجابه أحد الطلاب ( ولدك كان معنا ) .. فكان رد والدي ( كلكم يبي لكم طق وأولكم أحمد) .. وفعلاً بدأ والدي بضربي بالعصا خمس مرات في كل يد .. كانت (علقة ساخنة جداً ) ذهبت بكرامتي في المدرسة لاسيما بأني كنت الثاني على الفصل من ضمن الطلاب المتفوقين .. وفوق ذلك (ولد المدير ) !
* كان بندر يقول بأني ألمس فيك موهبة الكتابة منذ مادة التعبير ، ذكرني بمعسكر اليوم الكامل الذي أقيم لعدد من مدارس الرياض حيث كان يوم خميس اجتمع فيه الطلاب من الساعة 7 صباحا وحتى 7 مساء ، في نهاية اليوم طلب من كل طالب كتابة (تعبير) عن اليوم المفتوح واختير تعبيري كأفضل موضوع طرح (كنت في الخامسة ابتدائي) قدمت في الطابور وكرمت من المدير الذي قال بأن ماكتبته سيحول إلى إدارة التعليم ليكرموك .. ، يقول بندر تخيل بأن أحدهم أخذ بيدك وطور موهبتك .. ماذا ستكون عليه اليوم ؟ .. أجبته : ياعزيزي عندما قدمت أوراقي للجامعة كان من ضمن الخيارات أن أختار قسم الاعلام .. ولكني حين التقديم مسحتها وقلت للموظف ( يعني ادخل اعلام وش بطلع ؟ .. صحفي ؟؟ ) .. وللأسف بعد سنوات أصبحت صحفياً :( .
*تطرقنا كذلك لرهبة (مدرسي زمان) وكيف كنا نخشى منهم ويظهرون حتى في أحلامنا (لاسيما مدرس مادة الحديث الأعمى) ، واستشهد بمواقف كنا فيه نمشي بأحد ممرات المدرسة لكننا نقفل راجعين عندما نشاهد أحد المدرسين (الجبارين) يسير أمامنا ، في زمننا كان غالبية المدرسين يسيرون بعصا وبعضهم (بعصا خيزران) .. لاسيما مدرس الحديث :) والاستاذ حسن .. والوكيل الشهير بتحضيره للطلاب الغائبين وضربهم في طابور اليوم التالي في حال عدم حملهم لأعذار ..

منذ سنوات طوال لم أفتح صفحات الذاكرة كما كان الحال يوم أمس .. والجميل أننا اتفقنا بأن يكون لقائنا بالمقبل مع شلة (6/أ) .. مع ابن الضبيب والدريبي (أبو ثوب عنابي :) ) وسعد .. يارب تسهل لنا الجمعة من جديد

التعليقات: 22 | الزيارات: | التاريخ: 2008/09/11

مبدعون في وطني لم يأخذوا حقهم (1)

في وطني السعودية .. تقف الكثير من العوائق أمام المبدع ، صعاب وحواجز وأفكار ورفض يجده الشخص الخلاق المبتكر في حياته وعمله ، ولكن ورغم كل ذلك ، أفخر بأن هذا الوطن يقدم في كل حين مواهب ومبدعين في شتى المجالات ، ولا يتوقف الزمن يوماً عن تخريج دفعات إبداعية جديدة ، وأصدقكم القول بأني لاحظت خلال السنوات الخمس الاخيرة ( سنوات طفرة النت ) أن هناك مئات المبدعين الذين يبحثون عن أنصاف الفرص كما يقولون حتى يصلوا للصف الأمامي واستغلوا النشر الالكتروني في إيصال أفكارهم وإبداعاتهم .
المشكلة أن هناك مبدعون يتواصلون بأفكارهم ونشاطهم ولكنهم وللأسف لا يحظون بالتقدير أو بأقل القليل من حقهم ، وهؤلاء عادة يتحملون وزر ذلك كونهم يترفعون عن التقرب لوسائل الإعلام أو يفضلون العمل .. بصمت وهدوء .. من يتابع كان بها ومن لم يتابع فلا فرق .
أتمنى أن تسعفني ذاكرتي بين حين وآخر في تسليط الضوء على هؤلاء المبدعين الذين لم يأخذوا حقهم في التقدير والاحترام وسأحاول ما أمكن التنويع في مجالات متنوعة حتى ولو كانت متجاوزة للخطوط الحمراء كما يعتبرها البعض .

- في الإعلام : الكاتب الشاب عبدالله المغلوث ، أسلوب فريد وفكر متجدد ، في غضون سنوات أعتقد بأنه سيكوّن مدرسته الصحفية المستقلة متى ما احترف العمل الصحف وترك (أرامكو وأخواتها) ، جرب أبحث في جوجل عن اسمه بين علامتي تنصيص “عبدالله المغلوث” وتمتع بقراءة أفكاره ومقالاته ، المغلوث قدم أجمل تقاريره حينما كان يدرس في الولايات المتحدة من خلال صحيفة إيلاف الكترونية ، كنت أقرأ مايسطره وأنا أنتظر عودته لأرض الوطن لتقديم تحقيقات وتقارير مشابهة ، لكنه انشغل فيما يبدو بـ ( أرامكو) واكتفى بمقال اسبوعي .
لو كنت رئيساً لتحرير الوطن لنقلت مقال المغلوث في الصفحة الأخيرة عوضاً عن تركي الدخيل الذي لم ينجح في المقال اليومي ، قارنوا الضجيج الذي يولده الرطيان وأمثاله وقارنوه بما يطرحه المغلوث .

تأملوا هنا ببعض مما يخطه المغلوث

- في الموسيقى : في رأيي أن وطني يضم مبدعاً لو عاش في زمن عبدالوهاب وأم كلثوم وتعلم في تلك الفترة فسوف يكون عملاق موسيقي لن يقل شأنا عنهم ، لست متخصصاً في جانب الموسيقى لكني عندما أستمع لأي أغنية لحنها (ناصر الصالح) يذهب فكري وخيالي إلى البعيد .. البعيد ، جمل موسيقية خلاقة ، يملك (روحاً ) فريدة في التلحين وشخصية مستقلة متجددة ، يكفي أن تسمتع إلى روائع أبو نورة (بنت النور – اعترف لك – الأماكن) أو أغنيتي راشد الفارس (نعم ألفين – المدينة) لتعرف كم هو مبدع هذا الشخص ، ناهينك عن عشرات الأغان التي قدمها مطربون آخرون ، يقولون جملة متكررة ان فلاناً سبق عصر ، وأنا أعكسها هنا وأقول بأن الصالح تأخر عن عصره ، أحياناً أفكر بيني وبين نفسي حينما أستمع لألحانه ، كيف تولد هذا الحس الإبداعي الموسيقي من شاب بسيط عاش حياة تقليدية بين نخيل الأحساء !

- في التدوين : عندما أتجول في المدونات بين حين وآخر ، يأسرني هذا الفتى وأتوقف كثيراً عنده تدويناته وصوره الجميلة ، ياسر الغفيلي مدون سعودي تخصص في التصميم والتصوير وأبدع حقيقة في هذا الجانب ، يقضي إجازته حالياً في سويسراً وينقل لنا أجمل الصور يومياً كما تحفل رسائله في (خدمة تويتر) بتدوينات سريعة جميلة ، ياسر يحظى بعدد زيارات كبير ومتابعين دائمين لكني لازلت أرى بأنه لم يأخذه حقه كما يجب من قبل محبي التدوين ، تابعوا ياسر واشكروني .
عندما أتواصل بالماسنجر مع أشخاص غير سعوديين أفخر كثيراً عندما أمنحهم روابط لمدونة ياسر الغفيلي أو مدونة أقرب البعيد ، عندما أدخل مدونتي لأثرثر وأكتب هرطقاتي السطحية ، أشعر بالخجل حينما أقارنها بما يقدمه ياسر وحسن .
مدونة ياسر الغفيلي

- في التمثيل : كلما شاهدت الممثل السعودي (محمد الطويان) يأتني شعور بأنه شخص أمي لا يقرأ ولا يكتب ، أحسه أنساناً بسيطاً يعيش حياة عادية مليئة بالتقليدية، ولكن عندما أتأمل تمثيله أبهر حقيقة من الأداء الكبير الذي يقدمه ، أنا متأكد بأنه ليس عاشقاً للتمثيل أو متابعاً لأفلام السينما العالمية ، لكنه يمثل كما يقولون (بالسليقة) يقدم الأدوار بشكل حقيقي وليس تمثيلي ، تم إكتشافه من جديد بعد سنوات في حلقات طاش خلال الأعوام الخمس الأخيرة وقدم أدواراً لايمكن لأي ممثل آخر تأديتها .
الطويان للأسف لا يحظى بأي تقدير على المستوى الثقافي أو الفني في البلد ، بل ويندر أن تجد مقالاً أو خبراً يتحدث عنه فيما يملأ حسن عسيري وأمثاله صحافتنا وإعلامنا .
هذا رابط لجزء من حلقة المدانة في طاش ، وفيها قدم الطويان أجمل أدواره

- في التقليد : ربما يكون هذا أكثر المبدعين في وطني الذي لم يذكر اسمه على صفحات أي جريدة ، في منتصف التسعينات الميلادية عاش شاب سعودي اسمه (محمد السليم) ازهى فترات حياته حينما كان يصدر أشرطة تقليد بطريقة بدائية ومن أجهزة تسجيل عادية في منزله ، لكن تلك الأشرطة كانت تنتشر بسرعة رهيبة حتى أن لا أذكر أن هناك سيارة في ذلك الوقت خلت من شريط تقليد أو نكت لمحمد السليم ، كان المعد والمقدم والمغني والمقلد ومخترع النكت .. كان كل شيء ، لو منحت له 10% من الإمكانيات التي قدمت لداوود حسين مثلا لمبلغ مبلغاً من النجاح لن يستطيع أي شخص تحقيقه ، وكما هو حال الإصدارات غير المرخصة كانت كثير من أطروحاته تتجاوز الخطوط الحمراء ( الإخلاقية) لكن ذلك لم يمنع محبيه من متابعته وشراء أشرطته ، للأسف عندما أستمع للأطروحات التقليدية القديمة التي يقدمها عبدالعزيز الهزاع (أم حديجان) والمسلسلات السطحية والضجة الإعلامية التي يحفل بها أتحسر على موهبة السليم التي غابت أو (غيبت) ، لا أدري ماهو مصيره الآن .. هل مازال يقدم أشرطته أم توقف ، من الشخصيات التي أتمنى أن ألتقي بها في حياتي .

جرب واستمع لبعض من جنون السليم في هذا الرابط

التعليقات: 18 | الزيارات: | التاريخ: 2008/08/11

اجعل حياتك أكثر سهولة (2)

تحدثت في تدوينة سابقة عن أمور عدة في الحياة تجعل الكثير من الإشكاليات أسهل وأكثر اختصاراً للوقت ، حتى لا أطيل على القارئ واختصر وقتاً سأدخل في صلب الموضوع مباشرة :
* GMAIL في جوالك : أتجول عادة في منتديات أجهزة الجوال وأستغرب حقيقة من التعقيدات التي يبذلها الأعضاء لقراءة بريدهم الالكتروني على أجهزتهم الجوالة ، إعدادات pop3 واختصارات وربط وقصص لا أول لها ولا آخر ، الحل بسيط جداً لكنه لا يتضمن حلولاً للمتخلفين الذين لازالوا على بريد الهوتميل والياهو (كلمة متخلفين تعني أنهم متخلفين عن إدارك المتقدمين في السباق والذي يقوده بريد جي ميل طبعاً ) ، هناك برنامج خفيف جداً تستطيع تحميله من موقع جوجل أو تدخل هذه الصفحة لطلب الرابط على جهازك الجوال ، ما أن تركب البرنامج في جهازك حتى تضمن أنك ستبقى متواصلاً مع بريدك الالكتروني خارج العمل والمنزل ، كل إمكانيات البريد تستطيع أن تطبقها من البرنامج بما في ذلك قراءة الرسالة والرد والتحويل والحذف ، من الأفضل أن تبقى اسم المستخدم وكلمة المرور محفوظة حتى تدخل البرنامج بسهولة ، يمكنك الدخول سواء باعداد (جوال نت) من جهازك أو حتى من شبكة انترنت واير لس ، لذلك وبالنسبة لي استطيع التشييك على حسابي بمعدل كل ساعة تقريباً كما هو الحال فيما كنت أقرأ رسائل الجوال الاعتيادية SMS
* كيف تخزن الأرقام في جوالك : كثير من الأشخاص يطبقون مدارس خاصة في حفظ الأسماء بقائمة الجوال ، ومن يحفظ الأسماء بالعربية سيجد هناك حرجاً في الخليج تحديداً بحكم أن أسماء العوائل تبدأ بـ ( ال ) ، ناهيك عن أسماء القبائل التي يندرج تحت اسمها عشرات الأشخاص ، في الشكل الاعتيادي الغالبية تخزن الأسماء بالطريقة التالية :
فهد الزامل – هاني الغفيلي – سعد الخضيري – سلطان العتيبي – سعد الحربي
بالتالي سيكون اسم هاني سهلاً لأنك ستضطر للضغط على حرف (هـ) فقط وربما يكون هو الوحيد في القائمة الذي يحمل هذا الحرف ، لكن ماذا عن حرف ( ع ) سيكون هناك العشرات من الأسماء التي تبدأ بـ ( عبد ) كما هو الحال في (محمد) ، فلو كتبت اسم محمد في بحث الاسماء لخرج لك المثال التالي :
محمد بوحيمد – محمد بن جامع – محمد العيسى – محمد الخالد – محمد .. الخ الخ
حينها ستضطر لتحريك المؤشر ربما وأنت تقود سيارتك في الوقت نفسه للوصول للشخص المطلوب ، هناك طريقة سهلة قرأتها في أحد المنتديات وطبقتها ووجدتها حلأ لهذه الإشكالية وتجلب الاسم المطلوب في أسرع طريقة ، الطريقة هي أن تكتب الحرف الأول من الاسم الثاني للشخص قبل اسمه الأول .. معادلة صعبة ؟؟ لا عليك فسوف أكتبها كأمثلة لتظهر بطريقة أسهل :
محمد بوحيمد سيكون اسمه مكتوب هكذا ( ب محمد بوحيمد ) ، محمد العيسى سيكون ( ع محمد العيسى) ، محمد الخالد سيكون ( خ محمد الخالد ) ، هذه الطريقة ستكون أسهل عليك في البحث حيث كل ماعليك هو أن تضغط الحرف الأول من اسم العائلة ثم مسافة ثم أول حرف من الأسم الأول ( خ مسافة م ) سيكون هناك شخص واحد وربما اثنان فقط ، وهي أسهل من أن ترتب الأسماء بالاسم الأخير حيث ستكون مضطر لكتابة ثلاثة أحرف (ا ثم ل ثم خ ) ، في حالات عديدة اكتفي بالحرف الأول من اسم العائلة ليظهر الاسم مباشرة خاصة في الاسماء النادرة .. فعلى سبيل المثال حينما أضغط حرف غ لن يكون هناك سوى (غ هاني الغفيلي :) ) .
* التعاملات البنكية : أستغرب حقيقة ممن زال يقبض مرتبه على هيئة شيك نهاية كل شهر ، واستغرب من يذهب لأجهزة الصراف أو فروع البنوك لتسديد الفواتير .. هؤلاء في أي زمن يعيشون ؟
مواقع البنوك على النت أصبحت تقدم كل شيء .. نعم كل شيء ولا تحتاج للذهاب للفرع سوى للتصديق على تعريف لك بالراتب أو أمر يستلزم التوقيع الشخصي ، فيما عداه فإبمكانك إجراء كل التعاملات البنكية من خلال الموقع .. الاكتتابات .. شراء الأسهم وبيعها .. تحويل المبالغ .. تسديد فواتير الكهرباء والاتصالات .. تسديد مستحقات كثير من الجهات من خلال خدمة (سداد) التي تطبقها مؤسسة النقد مع كل البنوك ، والأهم في الموضوع بأن غالبية مواقع البنوك توفر درجة أمن عالية المستوى أقلها بأنه لا يمكن لأي أحد التحويل من حسابك حتى ولو كان يملك كلمة المرور دون تفعيل التحويل من جوالك – على الأقل – أو الاتصال الهاتفي بالبنك .
بالنسبة لي أجد بنك (سامبا) أكثر البنوك السعودية تميزاً في التعاملات الألكترونية وهو صاحب الريادة على المستوى المحلي ، كما أملك حساباً في (الأهلي) وأجد الخدمات التي تقدم من موقعه مميزه كذلك وسهلة وفيه مزايا أخرى كشحن بطاقات الهاتف المسبق الدفع (سوا) وبالنسبة لي وجدتها هدية مناسبة لتقديمها لأبناء أخواني .

التعليقات: 19 | الزيارات: | التاريخ: 2008/07/28

إذاعة ( رقمها الرمزي ) وإسفاف الذوق

حوسة ودنيا ورقمها الرمزي

للأسف .. كثير ما نعاني في المملكة من ظاهرة الاحتكار في أمور عدة ، ومن بينها احتكار موجات ( FM ) الإذاعية لصالح مركز تلفزيون الشرق الأوسط MBC ، حيث لا توجد إذاعات خاصة باستثناء إذاعي الإف إم والبانوراما الخاصة بالإم بي سي ، إلى جانب الإذاعات الحكومية ذات الإمكانيات المحدودة .
اعتراضي ليس على وجود MBC فقط والتي استفاد ملاكها من دخول السوق الإذاعي في امتيازات قدمت في وقت سابق ، لكني التساؤل هو كمية السطحية التي تملأ الإذاعة بها ساعات البث على مدار اليوم لاسيما الإصرار على الظهور بمظهر الاعلام المادي الذي يبحث عن المادة أولاً وأخيراً ، فليس غريباً أن نستمع مع كل دقيقة جملاً دعائية تطالب بالتصويت للأغنية التي (رقمها الرمزي كذا ) والأمر يتكرر بشكل كبير ومزعج ، بل في إحدى المرات اكتشفت أنها خصصت جائزة للمتصلين تبلغ 500 ريال .. أي جوائز مدارس الروضة والتمهيدي أكبر مما تقدمه هذه القناة لمستمعيها ، بعد كل هذا الاستجداء لاستغلال السطحيين والسذللمشاركة في التصويت لصالح راشد أو خالد أو نوال يكون السحب على 500 ريال !!
نقطة أخرى ، لندعكم تتخيلون الرقم الذي يمكن أن يصل إليه عدد المصوتين إليه في اليوم الواحد ؟ .. 1000 شخص مثلا ؟ ألفين .. ثلاثة ؟ ، لنقل أنه ألفين مصوت يوميا ، عادة قيمة التصويت لا تتجاوز 4 ريالات للرسالة الواحدة ، إذا أبعدنا حصة شركتي الاتصالات والتي تبلغ 50% من مجموع الدخل الذي بلغ في يوم 8000 ريال ، يبقى 4000 ريال ، هناك جزء تأخذه الشركة المشغلة ولنقل بأنه 25% أي (ألف ريال للشركة المشغلة ) ، كل ماسيتبقى لإذاعة الإم بي سي هو ثلاثة آلاف ريال في اليوم الواحد ؟ .. أي مبلغ لا يتجاوز ولا حتى 5% من قيمة نصف دقيقة في الإعلان التلفزيوني ؟ .. لنزيد حصة الام بي سي من الدخل اليومي ونقول بأنها ستكسب 10 آلاف ريال يوميا في أحسن الأحوال.. هل يستحق هذا المبلغ الكم الكبير من بث القناة للتصويت والمشاركة ؟ ، مقارنة بأسعار نصف دقيقة في الاعلان التلفزيوني التي تزيد عن 50 ألف ريال .
كل ماسبق ( كوم ) وسطحية مذيعي القناة (كوم آخر) ، واضح جداً أن اختيار المذيعين والمذيعات يخضع للواسطة حقيقة ، فلا يوجد أي صوت إذاعي يمكن الإشادة به واحترامه مقارنة بإذاعات الإف إم التي نسمعها في دول الخليج ، أستثني منهم مذيعتي قناة البانوراما (بتريسيا ونولا) واللتان تملكان كاريزما وصوت وثقافة وروح لا يمكن مقارنتها أبداً بمذيعي ومذيعات الإم بي سي .
أتحدث عن تسطيح الفكر والذوق بأغان سطحية ؟ .. هناك عشرات الأغاني الطربية والراقية والمميزة إلا أن هذه الإذاعة تبحث وتعيد الأغان التافهة عشرات المرات في اليوم الواحد ، لعلكم تتذكرون كيف كانت أغنية التاكسي تتكرر بشكل ربما يكون كل ساعة ، بينما حولت إذاعة البانوراما التي بدأت البث بالأغان الطربية والراقية من فيروز لميادة لكاظم .. إضافة إلى الأغان الكلاسيكية القديمة لوردة وأم كلثوم وفايزة أحمد وحليم .. حولت الإذاعة في نهار واحد بعد اجتماع دام ساعتين لتصبح مثل شقيقتها وتبث لنا غثاء الفكر ورداءة الصوت من مطربين على شاكلة إيهاب توفيق وثامر حسني وهيفاء ومنهم على شاكلتهم .
للأسف مع ازدحام شوراع الرياض وسوء التنظيم المروري والتخطيطي لشوارعها ، أصبحنا نقضي ساعات طوال في قضاء مشاويرنا اليومية ، ولا أستبعد أن يصل معدل الشخص اليومي في سيارته لنحو ساعتين ، من المؤكد بأنه سيمل من الاستماع لسيدي سيارته وسيفضل التجول في الإذاعات .. لكننا للأسف مجبرين على سماع إذاعة واحدة .
يجب فتح الأجواء للقطاع الخاص لاقتحام موجات الإف إم وفق تنظيم محكم تشرف عليه وزارة الإعلام بما فيها الإذاعات الدينية حيث لم تعد إذاعة القرآن الكريم قادرة على استقطاب هذا الكم الهائل من المستمعين .. لنتخيل أن لقناة المجد موجة .. سيكون هناك فارق كبير ، كما سيكون هناك مجال لفتح إذاعات حوارية ثقافية ، بدلاً من إذاعات يضيع وقتها بإهداء من ( محمد لنورة وأصدقاء الاستراحة) ، وإهداء من لطيفة لزوجها المسافر وإهداء آخر من دلوعة جدة لدلوعات الرياض .

عندما أعود للبيت وأتجول في المدونات وأقرأ الأفكار والآراء والأطروحات الرائعة والمميزة .. أنظر للسنوات المقبلة ولمجتمعنا بتفائل ونظرة وردية كما يقولون .. ، عندما أخرج وأستمع للمداخلات السطحية والإهداءات الغبية في الـ MBC أنظر للمستقبل نظرة تشاؤمية .. هل هؤلاء فعلاً يمثلون مجتمعنا ؟

التعليقات: 15 | الزيارات: | التاريخ: 2008/07/17