الصفحة الأخيرة

لمجتمع أكثر .. انضباطاً

تطبيق النظام هل هو صعب لهذه الدرجة ؟ ، وهل فشلنا في إيجاد حلول منطقية تساهم في تطبيق النظام وتسهل الإجراء على المواطن؟ دائماً ما أسأل نفسي هذا السؤال .. الإجابات تتطاير من هنا وهناك ولا تحتاج إلى ذلك التفكير المتعمق أو الدراسات الكبيرة لإيجاد حلول، وأنت لو جربت وسألت هذا السؤال في محيط أصدقائك وزملائك لوجدت حلولاً منطقية .

بالنسبة لي كانت إجراءات مراجعة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة العائلة قبل نحو شهر من زواجي أشبه بالكابوس .. تخيل أن تضيع من حياتك 5 ساعات بلا أدنى سبب وكلها في سبيل إجراءات سهلة جداً وميسرة لاتحتاج في مجملها إلى نصف المدة ولكنها البيروقراطية وبطء الأنظمة والاتكالية من موظف لآخر .. والواسطات التي تنخر دوائرنا الحكومية ، فكرت في بعض الحلول .. سأرصدها هنا على هيئة نقاط :

* ماذا لو فكر أحد بالتعاقد مع شركة علاقات عامة مهمتها توفير طاقم شاب يرتدي لبساً موحداً مهمته فقط استقبال المعاملة من الزائر وتنسيقها بالشكل المطلوب في النظام قبل تحويلها للقسم المختص، هنا سنقضي على إشكالية العمل الحكومي الذي لا يوفر صلاحيات للمدير لمعاقبة المقصرين والمتلاعبين من الموظفين، ونضمن جزء من خصخصة القطاع الحكومي بتوفير وظائف جديدة بنظام القطاع الخاص .. بالتالي سيكون هناك مجال للمراجعة حتى الرابعة أو الخامسة عصراً كما سيكون هناك استقبال في يوم الخميس .. صدقوني الكلفة ستعادل كلفة تعاقد الأجهزة الحكومية مع شركة علاقات وإعلام لتلميع المنشأة في الصحف والقنوات وهي بالمناسبة تتجاوز ست خانات .. كله تلميع في تلميع .

* فكرة المواعيد هل هي مستحيلة ؟ لتكن بمثل اسلوب المستشفيات والسفارات .. تتصل مسبقاً قبل المراجعة ويمنحك الموظف موعداً في الساعة الفلانية واليوم الفلاني، تصل قبل موعدك بعشر دقائق وتتجه لصالة المواعيد وتتابع إجراءات تجديد البطاقة أوالجواز .. الخ، ويمكن توفير صالة للفوضويين الذين حضروا بلا موعد .. ومن الطبيعي أن يكون فيها الإجراء أكثر تعقيداً، حساب المواعيد ليس أمراً عسيراً يعود في بداية الأمر إلى حسبة كم يستطيع الموظف أن ينهي من المراجعين خلال ساعة .. مراجع كل 5 دقائق ؟ إذن الحسبة لا تحتاج سوى إلى آلة حاسبة مع التأكيد على منح الموظف وقت مستقطع ربما 10 دقائق كل ساعتين .

* خدمة اكسبريس ؟ هل سمعتوا بها ؟ ، عندما زرت سنغافورة كنا في وفد نتجول على بعض المنشآت الحكومية المذهلة ، كان المرشد يؤكد بأن محاربة الفساد كان أحد الأساسات التي قامت عليها الجزيرة الصغيرة، هم لاحظوا كثيراً أن المواطنين يدفعون (بخشيش من تحت الطاولة) للموظفين في المنشآت الحكومية حتى يسرعوا من الإجراءات، بعد متابعة وترصد تم حساب كمية المداخيل فلاحظوا أن الرقم كبير جداً ومن خلاله أطلقوها بشكل رسمي .. كيف ؟
ببساطة في كل منشأة وضعوا ممراً بمسمى (خدمة اكسبريس) .. تريد أن تجدد جوازك سيستغرق كإجراء حكومي ربما نحو 3 ساعات في حال كنت كالآخرين ، أما إذا أردت أن تنهي إجراءاتك بسرعة فادفع مبلغاً يقارب من (مئة ريال) واتجه لممر خدمة الاكسبريس وسيكون هناك التعامل مختلفاً وأكثر تسريعاً .. وهكذا ، خدمة ذكية لكنها فعالة لأنهم سيضمنون أن تنهي إجراءك خلال ساعة مثلا .. لكن ادفع بشكل رسمي وليس …. ! ، قيمة الخدمة المربحة خصصت لزيادة قطاع الموظفين في المنشأة .. بدل أن يكون في الإدارة 7 مثلا .. أصبحوا 14 .

ربما خبراتي في الحياة لم تسعفني لضرب أمثلة أكثر، وأعلم بأن من يقرأ هذه الأسطر لديه الأفكار .. ولكن من يعلق الجرس ويبدأ التطبيق ؟

التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/13

الحل هو المخالفات الشخصية

من أفضل الأمور التي يعيشها المدون أنه غير مرتبط بصحيفة أو يتبع لموقع الكتروني، لأني ألحظ كل من كتب عن رحلة سفر خارج المملكة إلا ويتلقى الهجوم الذي لا يصد ولا يرد من منطلق (صجيتنا بلندن) .. أو (محد زار أمريكا غيرك كل يوم تكتب)، لذلك مادمت مدوناً أتبع نفسي أولاً وأخيراً سأكتب كل ملاحظتي وسأدون كل أفكاري .. ومن يعتقد بأن ذلك من سبيل التفاخر أو التشخيص .. فأقول له فكر كما تريد واستنتج ماتعتقد .. ببساطة .. ذلك لا يهمني .

عوداً على بدء – إن كنت تقال هكذا فعلاً – فأقول أنا دراستي في أمريكا أنارت فكري أكثر وبينت لي كيف يتقدم العالم ولماذا يتطور، بلاشك أن إقرار النظام بقوة النظام هو أحد أسرار تفوق أمريكا، العامة من الناس يلزمهم النظام في سيرهم وعملهم وحتى طريقة أكلهم .. عندما تتحدث مع العامة فالغالب هو يشابهونا في كثير من الأفكار والآراء بل أحياناً ألمس أن الكثير منهم يتمتع (بسطحية مبالغ فيها) لكنه يعيش بنظام ويعمل بنظام واحترافية بالدقيقة .. هذا سر كبير من أسرار نجاح أي شخص فما بالك ببلد .

من أفضل مبادئ النظام لديهم هو إقرار العقوبات الفردية على الشخص طبقاً (لبطاقته الشخصية) أي بمعنى أن الشخص يغرم بشخصه في حال ارتكاب أي تجاوز مدني وهو نظام مستقل ومتكامل لا علاقة له أبداً بنظام المخالفات المرورية، فعلى سبيل المثال عندما تدخن في مكان غير مسموح التدخين به يقوم أولاً الموظف أو العامل بتنبيهك بذلك وفي حال عدم تجاوزك يتم الاتصال بالشرطة التي يدور أفرادها بطريقة ذكية بين المحلات والمطاعم والشوارع الكبيرة، وحينما يصل الشرطي للمكان ويشاهد المتبلس بالجريمة .. يمنحه المخالفة وأحياناً وهو يبتسم .. وفي حال تكرارها في نفس الوقت تكون المخالفة الأخرى مرتبطة بموعد في محكمة المدينة وعادة الموعد لا يتجاوز الشهر .. حيث تحال القضية للقاضي ليحكم فيها على المخالف بساعات عمل اجتماعية مثلا أو بقيمة مادية أخرى.. ببساطة شديدة وبدون أوراق استدعاء وواسطات ومواعيد طويلة كما تحب محاكمنا.

مدرسي المفضل في المعهد (ألن) ملتزم تماماَ بآداب المشي والتنقل (ماشيا) في المدينة الصغيرة، في يوم من الأيام كان يقف أمام إشارة مشاة وكان الشارع خالياً تماماً من السيارات فقرر المشي وفوق ممر المشاة لكن ذلك تصادف مع مرور دورية الشرطة .. وأيضاً بلا نقاش أو أخذ ورد .. ، منح مخالفة قدرها 90 دولاراً أمريكياً (337 ريال) لأنه مشى وإشارة مرور المشاة كانت حمراء .

بعض من زملائي كان يسكنون في (سكن الطلاب) الخاص بالمعهد .. ومن يعرف تلك الأماكن يعلم بأنها مكان يجمع شبان – من الجنسين – من مختلف دول العالم .. والإزعاج كثير والحفلات أكثر وأكثر، نظام المدينة كان يقضي بضرورة إغلاق أي مكبر صوت أو أي صوت مزعج عند الساعة العاشرة ليلاً ، كان بعض الطلاب يحتلفون بصوت الموسيقى العالية مما أدى إلى أن يقوم الجيران بالاتصال بالشرطة .. وأيضاً في ظرف عشر دقائق وصلت سيارة الشرطة وترجل منها شرطيين .. أعطيا إنذاراً أولياً بضرورة إغلاق أي مكبر للصوت وإلتزام الهدوء لأن الساعة تجاوزت العاشرة .. وعده الطلاب بالالتزام إلا أن ذلك الالتزام لم يستمر سوى 15 دقيقة حتى عاد صوت الموسيقى العالي مرة أخرى .. وببساطة متناهية وبابتسامة لا مثيل لها عاد الشرطي لكن هذه المرة بمخالفة تجاوز 1000 دولار (3750 ريال) مع منح المسؤول عن الحفلة ورقة للحضور إلى محكمة المدينة .

لذلك في بقية اليوم حينما تتأمل الناس هناك ترى الإلتزام المبالغ فيه .. من يدخن يقوم من مكانه في المطعم ويخرج إلى الشارع لأخذ نفس سيجارة .. لأنه يخشى المخالفة ولربما أن ضميره يسبق ذلك حيث أن ضميره يحترم النظام …. ، أحياناً إن تأخرت حتى منتصف الليل .. أفضل أن أخرج عن طريق الشارع الرئيسي الذي يضم الحانات والبارات .. الخ، كنت أضحك مع أصدقائي على السكارى الذين بالكاد يترنحون على الرصيف .. لكنهم حينما تنير إشارة المشاة اللون الأحمر أمامهم .. فجأة .. يقفون بانتظام .. بالفعل موقف مضحك جدا .. لكنه مؤثر ويعكس قوة النظام .

هنا في الرياض ليلة أمس كنت أفكر بأني سأنعم بليلة هانئة لأني كنت مستيقظ منذ الصباح الباكر، عندما دخلت غرفة النوم وأغلقت الأنوار تذكرت أن الأرض التي تقع خلف شقتي يعمل بها عمال بناء على مدى 24 ساعة، تخيلوا .. وأترك لكم فقط إمكانية التخيل .. أقول تخيلوا أن الأرض اجتاحتها عربات الحفر الكبيرة التي تدق الأرض الصلبة لحفرها .. أترك لكم تخيل قوة الصوت لتعرفوا بأننا نعيش في نعيم.

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2010/03/02

بسرعة .. بجرأة

# الرجل الذي يظهر جزءاً من سرواله الداخلي في نظري هو مجرد شخص شاذ
# كيف تعرف بأن صاحبك أحمق : عندما يحادثك وأمامه جهاز كمبيوتر متصل بانترنت ليقول لك : ياخي مليت .. طفش !
# كنت أظن فقط أن من يلعب ترفيان هم أكذب الناس حتى تعرفت على المبتعثين
# هناك رجال ما ان تبتسم امرأة في وجوههم حتى ولو كانت نادلة في مطعم إلا وقالوا (البنت حبتني ! )
# عندما تحمل حرف الدال قبل اسمك فهذا يعني أن كمية الغباء والسذاجة فيك ستكون متوفرة أكثر من الآخرين
# مفهوم الحرية هي أن نطبق ذات الحياة التي كان يعيش فيها الناس في عهد الرسول
# لن نتقدم إلى الأمام دام أن الصلاحيات لدينا تمنح عمداً لمن يرغب في إعادتنا للوراء
# (تويتر) هي أفضل طريقة تبين لك كيف يفكر الآخرون .. أفضل مما لو عاشوا معك فعلاً
# كنت أظن أن العرب هم (أدشر الناس) حتى تعرفت على البرازيليين
# لسنوات كنت أظن مخدوعاً بأن ممثلات السينما هن من يمثلن الطبقة الأولى من الجمال، هنا في سانتا باربرا عرفت كيف أن الطبقة الأولى أو نخبة الجمال هن فتيات يعيشن حياة عادية، حينها ستنظر لأنجلينا وصاحباتها كما ننظر نحن العرب لحليمة وهيفاء .. مجرد دمى متحركة، ببساطة عرفت معنى كلمة (جمال رباني)
# لو بذل جهداً أو حاول بذل جهد في جمع كل هذه الملايين من الريالات، هل تعتقد بأنه سيدفع 20 مليون منها لشراء عقد لاعب لناديه المفضل ؟
# لماذا لاتزال بلدنا تصنف من ضمن بلدان العالم الثالث ؟ ، تأمل كيف أن يعود شاب ذكي كـ طلال الشريف من أمريكا دون أن تتعارك الشركات من أجله
# تباً لكل من يكتب خطاباً لانسان آخر يوقع فيه باسم (خادمكم)
# تصنيف أعمار الشباب (من 15 – 20 : مراهق أقرب للطفولة من الرجولة، من 20 إلى 25 : طائش لكنه متوازن ، من 25 إلى 30 : قليل من الطيش كثير من النضج ، فوق الثلاثين : متزن وناضج) .
# الحرية مفهوم واسع وكبير لا يمكن أن يفتي فيه إلا من جرب العيش .. فيه
# أحياناً أحس بان موضوع التدوين والمدونات أعطي أكبر من حجمه ، في نظري عدد من يستحق المتابعة لا يتجاوز ربما 30 مدونة فقط .. من مئات !
# أسوأ شعور تعيشه عندما تعتقد بأنك تعيش حياة تقنية عصرية، وعندما تغادر لتعيش في مكان آخر .. تحس بأنك فعلا كما يقولون : كنت تعيش في صحراء قاحلة .. ينقصك جمل
# لسنوات كنت أعتقد بأن صفة الكسل مرتبطة بالسودانيين ، ولكن الآن أنا متيقن بأنه لا يوجد أكسل من السعوديين خاصة في عدد ساعات العمل (الفعلية) ، وخاصة عندما تقابل أناساً لا يجدون وقت فراغ في يومهم سوى للنوم (8 ساعات)
# ارحموا أبنائكم واختاروا لهم أسماء قصيرة بسيطة، فالابن هو من يستخدم الاسم طوال عمره وليس أنت
# يقول المفكر العظيم ابراهيم البليهي : إن تمايز الشعوب لا يعود إلى فارق بيولوجي جيني (عرقي) بقدر مايعود إلى فارق ثقافي ودليل ذلك الفروقات بين تقدم الانسان في كوريا الجنوبية وتخلفه في الشمالية، مقال ذهبي إقراه من هنا
# أربعة مدونين أتوقع بأن يكون لهم باع وصيت حينما يصلون سن الأربعين : (صاحب القلم أولهم – صالح الزيدباسم السلوم – وحتماً طلال الشريف)
# عندما زرت لاس فيجاس ضحكت كثيراً على من وصفها بمدينة الخطايا .. من المؤكد بأنه لم يزر (الدار البيضاء – القاهرة – بيروت – دبي)، لأنها سيشعر بأن فيجاس مثل مدينة بريدة بالقصيم مقارنة بتلك المدن.
# هل تعلم بأن هذه التدوينة هي أول تدوينة أكتبها بالآيفون !
# وهل تعلم أيضاً أن بالإمكان تحويل كل فقرة من ما طرح أعلاه لكي يكون موضوع أو تدوينة مستقلة ؟
# وهل تعلم أن غالبية ماطرح في الأسطر أعلاه كتبتها أثناء تناولي آيسكريم في محل جميل جدا ورائع اسمه pinkberry وانا استمع لإحدى أغنيات محمد عبده (مرتاح أحبك)
# وهل تعلم <<<< ماكنه مصخها ، أقول هل تعلم بأني في كثير من الأحيان أشعر بالندم وبالرغبة في التراجع قبل إرسال أي موضوع ؟ أحس بأن ما اكتبه مجرد هرطقات لا تقدم ولا تؤخر تضيع وقت القارئ .. وأردد .. أرسل ولا ما أرسل ؟ .. على وزن .. تحبني ولا ماتحبني .. لكن بلا وردة

التعليقات مغلقة | الزيارات: | التاريخ: 2009/07/29

مواقف طريفة .. من أمريكا

أعلم بأن أكثر المواضيع التي تروق للقراء في الصحف والمجلات هي المواقف الطريفة أو المحرجة، وغالباً ماتكون تلك الفقرة مفضلة كثيراً للعامة وبالنسبة لي أفضل قرائتها كثيراً وأحب أن أشاهد مذيعاً يسأل ضيفه عن موقف محرج مر به أو بقريب له.
بتواجدي هنا لأكثر من شهرين مررت بالعديد من المواقف سواء بالنسبة لي أو لسعوديين آخرين وطئت أقدامهم أرض أمريكا للمرة الأولى في حياتهم .. سآتي على بعضٍ مما أتذكره حالياً وفي حال أن تذكرت فقرات أخرى فسوف أقوم بالتحديث ..
@ في ثالث يومٍ لي هنا كنت محتاجاً لبعض الملابس واتفقت مع أحد الزملاء بالتوجه إلى أحد المحلات في آخر العصر تقريباً، كنت مستعجلاً في المشي بشكل (لا إرادي) .. زميلي الجداوي سألني متعجباً (اشبك مستعجل يبوحميد) .. فأجبته ( ياخي خلنا نلحق قبل لا يذن) .. والوقت كان قريباً فعلاً من أذان المغرب، صاحبي رد (أدان أيش ومغرب ايش .. لا تكون شارب حاجة) ! لاحقاً اكتشفت أن هذا الموقف حدث للكثير من الطلاب السعوديين.
@ زميل آخر وان كنت أعتقد بأنه كان حينها تحت تأثير (الكحول:) ) ، خرج من شقته للمعهد صباحاً وهو متأخر عن موعد المحاضرة نحو 15 دقيقة، حينما وصل تحسس رأسه فاستغرب أنه كان بلا (شماغ)، لذلك عاد لمحطة الباصات ومنها لشقته ليبحث عن (شماغه) .. بالعربي مسكت معه يداوم بشماغ .. ولكن جت سليمة بعد أن تصادف وجود زميل له في الشقة وتنبيهه بأنه في أمريكا !
@ في مطلع كل شهر تصل دفعة جديدة من الطلاب السعوديين، الشهر الماضي حضرت مجموعة لا بأس بها وعادة لمن لم يعتد السفر خارج المملكة تحدث له (مسكات طريفة جدا)، أحد الطلاب الجدد دخل إلى مطعم ماكدونالدز القريب من المعهد وحينما فتح الباب وبسليقته البسيطة قال بصوت مسموع (السلااااااااااااام عليكم) وقتها بالنسبة لي خسرت البطاطس المقلي الذي سقط مني وأنا أضحك .. غني عن القول بأن من كان في المطعم لم يعط الحادثة أي اهتمام لأن الجملة بكل تأكيد غير معروفة لديهم.
@ بكل تأكيد يراود السعوديين الحنين إلى وجبات الرز والمندي ونحوه، أحياناً نتشاور في وجبات الغداء .. أحدهم قال (بيتزا) .. وآخر قال (باستا) وثالث قال (برجر) .. وصاحبنا الذي ألقى السلام في ماكدونالدز قال وبسرعة بديهة (مظبي) .. طبعاً قالها بلا شعور وبلا تركيز أو رغبة في إضحاكنا، عاد حلوها مظبي في كاليفورنيا !
@ ذات يوم كنت عائد إلى الشقة بعد يوم متعب، بينما كنت في الباصات وأتأمل الوجوه والسيارات لحظة وقوفنا أمام إشارة مرور ، شاهدت سيارة لكزس قريباً من سيارة أحد أصدقائي في الرياض .. بلا شعور حاولت تدقيق نظري في اللوحة لأتأكد هل هو صاحبي أم لا .. قبل أن أفتح عيناي متعجباً من حالي .. ويييييييييين يبو الشباب !
@ آخر في لوس انجلوس يسكن مع عائلة أمريكية، يقول ذات يوم اتصلت بأم العائلة لأخبرها بأني في السوبر ماركت ربما تحتاج إلى شيء ، شكرته وقالت بأنه لاتريد شيئاً لأنها الآن مشغولة في محادثة صديقتها التي تزورها، يقول صاحبي حينما وصلت المنزل وفتحت الباب لمحت المرأة الجديدة (صديقة الأم) في صالة المنزل .. يقول بلا شعور أحسست بأنها (مو محرم لي) .. الشاهد بأن صاحبنا حينما أحب الصعود للدور الثاني قال وبلا شعور (.. احم .. احم .. ياااولد) يقول وكأني كنت أريد أن ألمح للمراة الأجنبية بأن (تتغطى عني) هههههه .
@ صاحبي الجداوي الذي تطرقت له في النقطة الأولى كثيراً ماينسى اللغة ويدمج كلمات عربية في أحاديثه، مرة كنت أتسوق معه لشراء محفظة له ووقع اختياره على إحداهما .. بينما كان في جدال مع البائعة تفاجئت به يقول (طيب بالله آخر كلام) .. أنا في البداية كنت بعيد عنه .. البائعة أمريكية وعيونها (زرق) وصاحبنا الجداوي يتحدث الانجليزية وينسى نفسه يعني (لم يكن يستهبل:) على الإطلاق .. بقيت أتأمل المشهد والرجال حقيقة مجتهد في محاولة الحديث بالانجليزي غير انه ختم حديثه معها بقوله (طيب خلاص هيا شوفي لي الفاتورة) .. اي فاتورة يابو الشباب .. والمشكلة أن البائعة تضحك !!
@ آخر المواقف حدث يوم أمس الأول، سمعت صوت فرامل قريب جداً من المبنى وصوت ارتطام سيارة .. وكالمعتاد فتحت باب الشقة لأتأمل من الممر لأطمئن على سيارتي لأن السيارة التي أصيبت في الحادث لا تهمني بكل تأكيد .. ياللحسرة بعد التفاتة هنا وهناك تذكرت بأني لا أملك سيارة خخخخخخخ وسيارتي تسكن الرياض ياعيني ! بالعربي (ياهي طيحة وجه) ، وإحقاقاً للحق كنت مستأجر سيارة لمدة أربعة أيام تقريباً لكني كنت قد أعدتها قبل الحادثة .. بس ولو .. مسكة مهيب مضبوطة !!

التعليقات: 37 | الزيارات: | التاريخ: 2009/05/31

شاهد من أمريكا

تقريباً بالأمس يكون قد مضى شهر على تواجدي في مدينة سانتا باربرا الأمريكية في الطرف البعيد من ساحلها الغربي، أو كما يصفها أحد الأصدقاء بأنها المدينة (اللي ماوراها إلا شبك ثم تطيح من الكرة الأرضية :) ) ، في خلال هذا الشهر مررت بالعديد من المواقف والأحداث التي حاولت أن أنظر إليها من منظر مختلف .. غير تقليدي، أحببت أن أشارككم بعض مارصدته .. من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف عن مدن أو ولايات أخرى لأن أمريكا قارة ضخمة .. أبلغ وصف لها بأنها كوكب آخر شبيه بالأرض .. بالفعل بلد ضخم ومترامي الأطراف كما يقولون مسافة صغيرة جدا ترصدها في (ماب جوجل) قد تقطعها بالسيارة خلال فترة لاتقل عن سبع ساعات .. عموما نأتي للمتخصر المفيد ..
* طبقاً للمدينة التي أعيش بها لاحظت بأن عامية الشعب مكون من طبقة أعتبرها دون مستوى الطبقة المتوسطة التي بالكاد تكمل الشهر بمدخولها الشهري من رواتب ونحوه، عامة الشعب لا يمكنه شراء منازل مناسبة أو حتى سيارات جديدة فغالبية المنازل رغم غلاء أسعارها مستواها في البناء متدني (أتحدث هنا على وجه العموم)، على الرغم من أن مدينة سانتا باربرا تعد من أغلى المدن في أمريكا وتوصف بأنها المكان الذي لا يعيش فيه سوى الأغنياء لكني لم ألحظ ذلك هنا، صحيح أن المعيشة فيها غالية (غالية من جد .. طفرت ) مما يشكل صعوبة على العرب والمكسيكيين والجاليات الأخرى لاسيما ذات الأصول الأفريقية من العيش فيها ..ورغم ذلك إلا أن عامة سكانها لا أقول فقراء .. ولكن أنسب وصفٍ لهم بأنهم دون مستوى المتوسط.
* رغم أني دخلت أكثر من عشرة منازل لعائلات أمريكية إلا أني لم ألحظ يوماً شاشة مسطحة أو حتى جهاز ديفيدي حديث غالبية الأجهزة لديهم من جيل مابعد منتصف التسعينات وحتى ماقبل موديلات العام 2000، لا أذكر أني شاهدت شاشة عملاقة تستحق المتابعة .. مداخيلهم الشهرية لا تمكنهم سوى من شراء شاشة متوسطة الحجم وعددها في البيت لا يتجاوز اثنين أو ثلاثة فقط !
* يخيل لي أحياناً بأني الوحيد الذي يتحدث بالهاتف الجوال، قلة قليلة فقط تراها تتحدث (وتطق حنك) في المطاعم أو المقاهي والغالبية من الشبان صغار السن، هنا استعمال الجوال مقنن جداً جداً .. ومن النادر أن تجد أحداً يمشي في الشارع وهو يتحدث (أكرر أتحدث هنا من المدينة التي أعيش بها)، .. لأفاجئكم أكثر .. هناك الكثير من مواطني المدينة لا يملكون هاتفاً جوالاً ! .. تخيلوا ذلك .. ليس لأنهم كبار في السن أو نحو ذلك بل أحدهم يحمل الماستر في تدريس اللغة الإنجليزية وهو يدرسني حالياً وعمره لا يتجاوز 43 .. لكنه يقول بأن الجوال لا فائدة له ! .. في الصباح أنا في المعهد وفي المساء أنا في المنزل وإن كنت خارجاً في مطعم أو مقهى أو سوق فلا أريد أي محادثة مع أحد لأن ذلك وقت استمتاعي .
* أكثر المزايا التي لفتت انتباهي هنا أن الشعب لا يهتم أبداً أبداً بالمظاهر، لا أذكر يوماً أني شاهدت أحداً يرتدي قميص أو جينز (ماركة) حتى في لوس أنجلوس (أستثني هنا هوليود وبيرفلي هيلز)، غالبية الملابس التي يرتدونها تصنف من الملابس الرخيصة ولا أتحدث بأسعار المحلات السعودية لأقرب الصورة أكثر .. التي شيرت لا يتجاوز 80 ريال والقميص الذي يتجاوز 150 يعتبر قميص غالي بالنسبة لديهم .. لدي زميل في المعهد اشترى جزمة جديدة بقيمة 100 دولار فأصبح حديث المدرسين في المعهد كانوا يقولون (تخيلوا هذا الطالب القطري اشترى حذاء بقيمة 100 دولار) .. بالعربي جلسوا يتمسخرون عليه لأنه فعل مالم تفعله الأوائل .. طبقاً لحسبتهم.
السيارات .. تلك قصة أخرى، نحو 30% من السيارات تقريباً (حتى في لوس أنجلوس) هي من موديلات مادون العام 90 .. من المعتاد أن تشاهد كابريس 85 أو فولفو (أبو سعد :D ) موديل 88 .. ناهيك عن سيارات جنرال موتورز وفورد القديمة .. ولا أحد ينتقص من قيمة سائقها بل أن البنك الذي أتعامل معه حالياً مديره يملك بيوك أعتقد أنها موديل 85 .. الحياة ماشية ولا أحد قال شي :) ، 50% الأخرى دون موديلات العام 2000 أما البقية فهي سيارات جديدة فعلاً لكنها من ذوات (القطع الصغير) كما نقول هنا .. كورلا .. هيونداي .. ميستوبيشي .. هوندا .. لذلك من الطبيعي أن تعلن شركة مثل كرايزلر افلاسها لأن الغالبية هنا يميل للسيارات اليابانية والكورية والأوروبية، الفكتوريا وشبيهاتها مخصصة للتكاسي وسيارات الشرطة .
* النظام أولاً وأخيراً .. ربما أفرد تدوينة خاصة بذلك لكني أعتقد بأن أحد أسباب تفوق أمريكا هو النظام الصارم، سواء من قبل الحكومة أو من الشعب نفسه، جميع الأمور تسير بنظام شديد صحيح أن هناك شواذ ولكن عندما نتحدث بمنظور عام يدهشك مثلاً كيفية ترتيب حركة نقل الباصات في المدينة .. ترتيب دقيق بسير بالثانية، النظام الصارم في المخالفات المرورية لدرجة أن بعض الشوارع تتيح لك الوقوف مجاناً لمدة 75 دقيقة ، مرة عندما استأجرت سيارة وقفت مع أحد الزملاء في مطعم لتناول وجبة ثم انتقلنا إلى مقهى مجاور لمحادثة زملاء آخرين .. تذكرت أن السيارة قد تتجاوز مدتها القانونية .. تخيلوا عندما عدت لأقوم بتغيير الموقف قبل الموعد بنحو 5 دقائق، كانت سيارة المخالفات (المضحكة الشكل ذات الثلاث عجلات) تقف بالقرب منها .. كان الموظف ينتظر حلول 75 دقيقة حتى يضع المخالفة على الزجاج الأمامي .. ولا ويضحك بعد هو ووجهه .. عموما النظام الأمريكي سأفرد له تدوينة لاحقاً بإذن الله.
* الاحترام ملفت للنظر : لنتخيل أن شاباً في مدينة الرياض ارتدى ثوباً أبيض وشراب أخضر وجزمة بنية اللون .. كيف سيكون وضع حينما يدخل على زملائه .. طبقاً الجميع سيلقي النكت وسيكون مثار سخرية، مارأيته هنا أن لا أحداً يلتفت لذلك .. في اليوم الأول شاهدت شخصاً سميناً (جدا جدا) يرتدي تي شيرت (بودي) .. كان يسير في الشارع بشكل عادي ويتحادث مع أصدقائه ويضحك .. وقفت أتأمل .. لم يكن أحد ينظر إليه حتى .. يسير بكل احترام ، لذلك تجد هنا العجائز والسيدات كبيرات السن أحياناً يرتدين ملابس مخصصة للفتيات في سن الثلاثين مثلاً .. شورت أو تي شيرت وكاب .. لا أحد يدقق في تلك الأمور .. لاحقاً وجدت أن الخليط العجيب في لون الملابس لا أحد يعيره أي اهتمام .. في المعهد لدينا مدرس يحظر ببنطلون رسمي وتي شرت سبورت .. أو بنطلون بني وقميص سماوي وجزمة رياضية .. عاااااااااادي جدا .. لأن الناس تحترمك لشخصك ولا تعير ماتلبس أي اهتمام ، لذلك يصبح منظر الطلاب الخليجيين مضحك لأنك تجدهم بتي شيرتات ماركة وقمصان غالية الثمن .. يصبح شكلهم مضحكاً حقيقة بالتأنق المبالغ فيه (مافيه أحلى من البساطة).
* كمسلمين دائماً مانكرر .. (تبسمك في وجه أخيك صدقة) لكننا لا نطبق ذلك فعلاً، هنا يصنف الشخص الذي يقابلك سائراً على الرصيف صباحاً دون أن يبتسم في وجهك ويلقي عليك تحية الصباح بأنه شخص (مو متربي) .. في اليوم الأول لي مع العائلة كانت الأم تقول لي بما معناه (معليش ترى الرجال اللي بيقابلك الصباح عند الحديقة عنده مشكلة لأن زوجته ماتت .. الخ .. الشاهد تبي توضح لي أنه عادي ترى ماراح يصبح عليك) .. قلت لها عادي حتى اللي عندنا في الرياض بطريق الملك فهد الصباح العالم مقفلة معها .. عادي كل أبوانهم ماتوا ههههههه.

كما يقول الشيخ الطنطاوي رحمة الله .. انتهى الوووكت والسلام عليكم ورحمة الله

- ان مانزلت الموضوع حتى ولو ماكمل اليوم .. ماراح ينزل .. شيطان المدونة ماجاء معي جالس في الرياض مدري وش عنده حسبي الله عليه .. شهر ماني قادر اكتب ، يادب تعال انتظرك .. وجب معك نفر مشخول هامور .. يبككي :(

التعليقات: 36 | الزيارات: | التاريخ: 2009/04/30

مذكرات شخص صحى باكراً في الرياض

صورة نهاية للرياض بكاميرا شجاع

أتذكر قبل سنوات .. ربما حين كنت على مقاعد الدراسة الثانوية، قرأت يوماً للكاتب في جريدة الرياض عبدالله الجعيثن (أحد كتابي المفضلين خاصة في المقالات الاجتماعية) قرأت له مذكرات يوم راجع فيه كتابة العدل بمدينة الرياض في الثامنة صباحا .. وذكر في مقاله أنه منذ أن تقاعد عن عمله الحكومي منذ سنوات طوال وهو لم يعتد على الخروج في معمعة السير في صباح الرياض .. أذكر أنه كتب مشاهداته ومدى اندهاشه للازدحام الكبير في شوارع الرياض عند السابعة صباحاً، حقيقة وأنا في ذلك الوقت كنت أقرأ له وأنا أغبطه لأنه لا يضطر لأن يصحى قبل السابعة مثلنا .. بل ينام حد الشبع .. (ويتبطح ;) .. لين يقول بس) .. كما نقول بهلجتنا النجدية.
دارت الأيام والسنون .. وأصبحت وظيفتي ظهرية – إن جاز التعبير – فاليوم الذي أخرج فيه قبل العاشرة صباحاً هو بالنسبة لي يوم باكر جداً وأكافئ نفسي فيه بوجبة (كودو بريك فاست) .. لذلك لم أحس ولم أتخيل كيف يكون عليه حال الرياض مع دوام المدارس.
قبل نحو اسبوع تأملت رخصة القيادة الخاصة بي فاكتشفت أنها على مشارف الانتهاء .. ولأني انسان نظامي (وجه يضحك :D ) فكرت بتجديدها مباشرة وعلمت لاحقاً أن من شروط تجديدها هو إصدار الهوية الوطنية الجديدة .. فقررت في نفسي بأن أختار يوماً أصحو فيه باكراً مثل بقية المواطنين وأقوم بمراجعة إدارة الأحوال المدنية بمدينة الرياض .. أو بمعنى أصح في قلب مدينة الرياض.
قبل أن أدخل في تفاصيل القصة أذكر بأنه لا تربطني بالدوائر الحكومية أية علاقة وبالكاد خلال السنوات العشر الماضية دخلت مبنى المرور لتجديد الرخصة ومبنى الجوازات لتجديد الجواز ومبنى (أحوال ثادق) لتجديد البطاقة .. لذلك فأنا – ولله الحمد- أهنأ براحة البال والسعادة على الدوام ! .
أعود لتفاصيل القصة وأقول بأني خرجت من المنزل عند السابعة والنصف .. وتفاجأت بأن إزدحام طريق الملك فهد يبدأ أقصى شمال الرياض !! .. وتحديداً بالقرب من هايبر بندة .. أول كلمة قلتها في نفسي (ياااااااساتر) .. أنا أتذكر أن الازدحام يبدأ من نفق التحلية أو في أسوأ الأحوال من نفق العروبة .. لكن أن يبدأ التكدس من أقصى الشمال فهذا أمر غير مسبوق بالنسبة لي .. كنت في البداية أعتقد بأنه مجرد حادث مروري لكني وحين دخلت المعمعة .. علمت بأن هذا هو حال الطريق يومياً .. فحمدت لله كثيراً وشكرته على نعمه التي لا تعد ولا تحصى (وأكرر هنا .. يالله لك الحمد والشكر) .
لم أكن لحظتها أعيش بمزاج (رايق) لكوني لم أعتد على الخروج والقيادة في مثل هذا الوقت .. لكن الفرح والسعادة بدت تتسلل إلى داخلي منذ أن بدأت أتأمل حال الناس (المقفلة معها) .. منهم من (دق اللطمة) .. واعذورني على ميلي للحديث باللهجة المحلية هنا :) .. ومنهم من لا يمكنه التركيز في القيادة فأخذ بالسرحان والتنقل دون علم بين مسارات الطريق .. يمينا ويساراً .. وبقية قائدي السيارات الغاضبين يعملون جاهدين (بعصبية) لتنبيهه .. بدأت حينها أميل لفتح شباك السيارة رغم الغبار ..وأتأمل حال السيارات وأضحك .. في البداية كنت أخبئ ضحكتي وراء يدي .. لكني لم ألحظ أن احداً يحس ببقية السيارات فأصبحت أتأملهم وأضحك .. عيني عينك ! وأنا أعلم بأن هناك من يشاهدني ويستائل (وش هالسكران اللي مروق على الصبح) .
فتحت الراديو للبحث عن الإذاعات الصباحية فكان الصوت الأولى لمذيعة إم بي سي المتواضعة الإمكانيات (مها سعود) .. رحمت حالها وحال الذي خدعها بوصفها بالمذيعة .. حولت للبانوراما ففاجئني صوت مذيعة لبنانية مليئ بالحيوية وخفة الظل .. ربما تكون (بتريسيا) .. لا أتذكر الاسم ولكنها في النهاية مذيعة فعلاً ! ، للأسف .. وللأسف أني أهدرت فرصة سماع إذاعة الرياض :( .
مر الوقت بسرعة واقتربت من وسط المدينة، بحثت عن مواقف مؤمنة لأوقف سيارتي فيها لأني أعلم (بدوشة) منطقة وسط البلد وزحماتها الكبيرة .. لذلك لن يضير إيقاف السيارة في أي مكان وإكمال المشوار بسيارة تاكسي أقلها أضمن بأني سأتوقف عند بوابة الأحوال الرئيسية دون هم البحث عن موقف .. والأمر لن يكلف سوى 10 ريالات ، بمجرد أن أوقفت السيارة وقف بجانبي تاكسي (كامري) يقوده سعودي بدوي خمسيني أو ربما (ستيني) .. فتحت الباب دون مشاوره وقلت (اطلع ياسطه على الأحوال ) ! .. من جدكم بقول كذا ؟ (الأحوال الله لا يهينك) :) كانت عبارتي الأولى .
الضحك والسعادة كانت حاضرة في هذا التاكسي .. السائق كان يستمع لإذاعة الرياض التي كانت تبث البرامج والفواصل الموسيقية بذات الطريقة التي كنت أستمع إليها في طفولتي حينما كان شقيقي يوصلني للمدرسة، نظرت للرجل المتعب وهو يتحمس لمتابعة المرايا الجانبية كي يتجاوز السيارات المتكدسة أمامه ويده اليمنى تجيء وتذهب بناقل الحركة اليدوي .. كان مظهره يوحي فعلاً بالتعب والأسى .. يكفي أنه كان يضع شماغه مطوياً على كتفه وهو يردد (أبك هالغبار متى يحل عنا ؟) قلت له وأنا أضحك .. بل أفضل .. لعله يزيد .. لأنني أتفائل دوماً بإذن الله أن مصير أهل الرياض الجنة إن شاء الله .. لأن رحمة الله واسعة فهو لن يعذب أناساً بالعيش في مدينة الرياض وعواصفها الرملية التي لا تنتهي .. وفي الآخرة يعذبهم بالنار .. أجابني بسرعة (استغفر يابن الحلال .. مايجوز هالكلام) .. أجبته (تعرف الشيخ الكلباني؟) .. أجابني .. نعم معروف ، قلت له أن الشيخ الكلباني كان سعيداً عندما اختير لإمامة الحرم المكي وقال في لقاء تلفزيوني (أنا سعيد لأني أعلم بأن الله لن يعذب شخص أم المصلين في الحرم ) .. فأنا أقول مثله أيضاً .. سكت لوهلة .. ثم صرف الموضوع بعبارة بعيدة عن حديثنا .. (الظاهر برجع أجيب العوال من المدرسة .. فيهم ربو) .
وصلنا مبنى الأحوال وجلست أتأمل المدخل وعشرات (كتاب المعاريض) يتناثرون مؤكدين تخلف واقعنا في المؤسسات الحكومية .. ولا ألوم من يلجأ لهم حقيقة لأن من يدخل المبنى فسيضيع حتماً لعدم وجود إرشادات .. الأمر لا يستحق عناء السؤال والبحث وتعبئة الاستمارات دامك ستضيع مزيداً من الوقت وأنت بحاجة إلى كل دقيقة لإدراك أرقام التسجيل .. عدت لكاتب المعاريض وأنا أتخيل المشهد أمامه (صحفي يعد نفسه مثقفاً – رجل طاعن السن سبعيني – سيدة لا تعرف القراءة والكتابة – شاب صغير بالكاد عمره 15 يود استخراج بطاقة للمرة الأولى) ، كاتب المعاريض كان في أزهى صوره .. أسمر كسمار خالد مسعد .. يرتدي نظارة شمسية (أم 10 ريال) رائحة معطر الحلاقة (عطر الليمون) تفوح منه .. في قمة الأناقة راسماً تشخصية بنت البكار .. كاركتر مدهش بحق .. وفوق ذلك كان يبتسم ويتضاحك مع زبائنه .. حتى أني عندما قلت له أن يكتب مسمى المهنة (صحفي) .. ضحك وقال (الحين انت صحفي وجاي تصف .. ماعندك واسطة :) ).. !
دخلت الصالة الكبيرة وسحبت رقماً .. كان رقمي 711 والرقم المعروض في الشاشة 502 .. التفت يميناً فوجدت عشرات الأشخاص متكدسين بشكل غير منظم في كراسي الانتظار .. والتفت يساراً لأشاهد ثلاثة موظفين فقط يعملون في الخدمة فيما بقية النوافذ التسع لا يتواجد فيها أي موظف .. أخذت نفسا عميقا.. وعرفت بأني أمام المهمة المستحيلة .. وأيقنت حينها أن المؤسسات الحكومية هي التي تفشل في سن الأنظمة وتنظيم العمل .. ببساطة مارأيته هناك هو (قمة الفوضى) .. ربما أعود بعد حين .

* الصورة مقتبسة من موقع شجاع .. مع خالص التقدير لشخصه الكريم .

التعليقات: 27 | الزيارات: | التاريخ: 2009/03/16

هل مازال هناك أغبياء !!

ياحبي له هالآدمي .. بعيد عن الغباء .. انت عبقري في زمن اللاعباقرة بخخخخخخخخ بس وش اسوي ماعندي وقت ادور صور كالعادة

حقيقة أكثر منظر يثير حنقي حينما أرى أشخاصاً ينطبق عليهم صفة (الغباء)، لا ألوم ذوي القدرات العقلية المحدودة فهؤلاء حينما يقومون بحماقة ما فلا لوم عليهم، لكن اللوم على من يظهر بحال الأسوياء ويدعي الذكاء في أحايين كثيرة .. لكنه يقع في مطبات الغباء بكل وقاحة، تعالوا لنأخذ أمثلة على ذلك ..
* مشاريع التايم شير : رغم أن الفكرة قد تكون مطبقة فعلاً في دول عديدة، إلا أنها أصبحت ملجأ لهواة النصب والاحتيال في الدول العربية وأخص بالذكر هنا جنسيتين عربيتين جعلت هذه المشاريع للمحتالين فقط رغم أن الفكرة كما قلت مطبقة وناجحة في بعض المؤسسات الكبرى لكن المصيبة أن (الأغبياء) هنا يتقبلون الفكرة من مجرد متسكع في أحد الأسواق ليستضيفهم في اليوم التالي مطالباً إياهم بدفع مقدم 15 ألف ريال مقابل الحصول على منتجع في شرم الشيخ اسبوع كل سنة .. والمصيبة أنه في ناس تدفع .. ثم تتباكى في اليوم التالي بعد اكتشاف أن العملية مجرد (نصبة) كبيرة أد كده !
*مساهمات العقارات : بربكم .. هل رأيتم مساهمة عقارية تنجح وتحقق عوائد مجزية ؟ .. باستثناء الشركات الكبرى المعروفة لا أتذكر يوماً أن هناك شخص قد ساهم في مساهمة عقارية ثم ربح أضعاف مادفع كما يدعون في إعلاناتهم .. ملايين تضيع وتسرق من أناس هبوا لتلبية الاعلانات التجارية طمعا في الكسب السهل السريع، في كثير من الأحيان أن النصاب الكبير مدعي المساهمة العقارية يتحصل على مبلغ من خانة (المليارات) ثم يهرب مغادرا البلد ليتوزع بقية المساهمون في وسائل الإعلام متباكين ومطالبين بالتدخل لإنقاذ (أموال اليتامى والأرامل)، رغم أن الصحف تنشر عشرات الحالات من النصب في هذا الجانب إلا أن المساهمات العقارية تطرح بين حين وآخر وتجد من يدفع فوراً، جرب واكتب في (جوجل) جملة (مساهمات عقارية – مساهمة عقارية) وتأمل حال المساكين !
* المتسولون عند الإشارات : أكثر ما يستفزني عند الوقوف أمام الإشارات المرورية في حال صادف وجود متسولين، أن يقوم بعض المساكين والسذج في التصدق والدفع بمبالغ كبيرة لهم، حقيقة أرثي حالهم كثيرا لأن في داخلهم بذرة خير وحب مساعدة لكنها توظف في الطريق غير الصحيح، لا أدري هل هؤلاء لا يقرأون الصحف أو يستمعون في المجالس عن حالات النصب وتهريب المتسولين من دولة قريبة من المملكة، ألم يفكر يوماً بالتوقف عند الإشارة ومشاهدة كيف أن هؤلاء المتسولين ليسوا سوى مجرد عصابات يتم توزيعهم من (الرؤوس الكبيرة) أمام التقاطعات الكبرى، لنفرض أن المتسول يحصل على 50 في الساعة الواحدة (رغم أني متأكد بأنه يتحصل على مبلغ أعلى) ولنقول بأنه يبقى أمام الإشارة نحو 5 ساعات .. هذا يعني بأن دخله اليومي 250 ريال فيتحصل في الشهر الواحد على 7500 ريال .
ياعزيزي ان كان لديك نية في التصدق في العملية سهلة جدا كل ماتحتاجه بطاقة صراف آلي ثم الوقوف أمام أي جهاز والتصدق للجهة التي ترغب .. جهات منظمة معروف منهجها ومعروفٌ آلية عملها.. بل يمكنك أن تقوم بالدعم من خلال موقع البنك الالكتروني، في رمضان الفائت غبطت أحد الزملاء في الدوام كان يبدأ يومه بدخول موقع البنك ومن ثم يحول لمؤسسة تعنى بتفطير الصائم في الحرم المكي مبلغ 50 ريال (كل يوم) وأترك لكم مدى تخيل الأجر الكبير الذي يتحصل عليه .. قارنوه بالسيدة التي تقدم 100 ريال (لواحد نصاب) أمام تقاطع إشارة في الرياض من منطلق انه (يعرج .. وطاقته الشمس) !

التعليقات: 31 | الزيارات: | التاريخ: 2009/02/21