علماء يحبون الضجيج

نشأنا وقرأنا أن العالِم كالشمعة يحترق من أجل أن يضيء الطريق للآخرين، وتعلمنا بأن العالِم يكرس جهده وعلمه وطاقته من أجل تقديم شيء للأمة وليس لوطنه فحسب، وأن العالم لا يبحث عن مجدٍ شخصي أو جاه أو تقرب من مسؤول .. بل يعمل ويسهر من أجل العلم أولاً وأخيراً، لذلك قرأنا في كتب التاريخ أن علماء كبار ماتوا وهم فقراء وربما مخلفين ورائهم جيشاً من الدائنين.

هل تتذكرون قصة العالم الذي جرب علاجاً جديداً من خلال حقن ابنه باللقاح؟ لم يَدع لمؤتمر صحفي ولم يصهلل ويهلل ويخاطب الصحف والإذاعات لحضور التجربة، أجراها هو بنفسه في غرفة مظلمة بالكاد ينيرها ضوء خافت من مصباح قديم، كانت التجربة تاريخية بكل ماتحمله الكلمة من معنى وتسجل له انجازاً أفاد البشرية بأجمعها .. أقصد لم يكن الأمر يعني أنه مجرد مشاركة في بحوث جامعية أو كتابة تقارير حول حلول مستقبلية.

أسوق هذه المقدمة وأنا أرى وسائل إعلامنا تتهافت لنشر أخبار طلاب أو أطباء إما يكتبون بحوثاً للرسائل الدكتوارة أو الماجستير، أو يشاركون في بحوث اعتيادية تخص مجال عملهم، من الطبيعي أن يشارك جراح القلب في بحوث معملية لحل إشكالية في عملية الصمام .. ومن الطبيعي أن يكون هناك حلولاً مقترحة اعتيادية لأي بحث، لكن من غير الطبيعي أن نرى تلك البحوث وتلك النتائج تسجل كإنجازات للوطن وتتناقلها الصحف ومواقع الانترنت.

ضجيج .. ضجيج .. ضجيج بكل ماتحمله كلمة ضجيج من معنى، منذ أن بدأنا عالم الابتعاث وأخبار الطلاب المشاركين في بحوث تملأ إعلامنا، ومنهم من تخدمه الظروف ليتحول إلى نجم كبير لا يشق له غبار وبعض الأسماء رشحت صحفياً لمناصب (وزارية)، العلمية أصبحت سهلة جدا بشكل لا يمكن تقبله، خذ مثلاً قصة الباحثة التي تشارك في بحوث اعتيادية بجامعة هارفرد .. لم تقدم أي منتج يغير التاريخ أو حتى يدخل ترشيحا لجائزة نوبل .. مجرد بحوث يقدمها أي باحث في مجال، في النهاية لا تشكل أي إنجاز لأن عدد البحوث التي تنشر سنوياً قد يصل إلى الملايين .. لكن البحث المؤثر هو الذي يفرق، يكفي أن نقول بأن هذه الباحثة أعجبتها الهالة الإعلامية التي تسحر أي شخص .. وأخذت تزيد وتستعرض إمكانياتها لدرجة قولها أنها حفظت القرآن في ستة أشهر لأن الدكتور المشرف انتقد حجابها (بالعربي خذ وخل)، وعالمة أخرى أصبحت تتقصى كل صغيرة وكبيرة يكتب عنها إعلامياً حتى أنها تهاتف الصحف يومياً من أجل المطالبة بحذف تعليق انتقدها نشر ضمن عشرات التعليقات على موضوع تطرق لها .. (بالله في علماء كذا ؟) .

المصيبة التي لا تقل عن ذلك إدعاء البعض حين حصولهم على شهادات خارجية بأنه يصنف (أول سعودي يتمكن من التخرج من هذا التخصص) .. وأصبحت هذه العبارة ترويسة ثابتة تنشر في الصحف لإعطاء إيحاء بأن الخريج (جاب الذيل من ذيله) وهي خدعة تنطلي على كل الصحف تقريباً ولا يكشفها لاحقاً إلا القراء ، مرة قرأت عن شخص حقق شهادة في مجال الكمبيوتر(نسيت بالضبط التخصص) وأتذكر أن أحد القراء شارك بتعليق وضع فيه رابطاً لموقع يخص أرامكو يفيد بأن عدد الحاصلين على هذه الشهادة يتجاوز 700 موظف ! .

هل تتذكرون تدوينة سابقة كتبتها عنوانها (في وطني كن مهايطياً ولا تكن مبدعاً)، أمثال هؤلاء يطبقون هذه النظرية بكل احتراف ..هايط .. أزعج .. افتعل قليلاً من الضجيج حولك .. ستصل إلى المقاعد الأولى، أعلم بأن هناك من سينتقد أسطري هذه من منطلق ( ياخي هذولي ياخذون شهرة ونجومية ولا ياخذها ممثل أو لاعب) ، فأقول له ياصاحبي أولاً مفهوم الضجيج لا يتماشى إطلاقاً مع توجه أي عالم أو باحث ينشد العلم أولاً وأخيراً ، الأمر الآخر هو أن هذه الضجيج والحضور الدائم سيقدم مثل هؤلاء (المفلسين) للصفوف الأمامية ، (مرة جريدة عكاظ سألت إحدى الباحثات : ماذا ستفعلين إن رشحتي لمنصب وزيرة الصحة! ) .

* أستثني من الأسطر أعلاه الباحثة غادة المطيري .. إحقاقاً للحق لم أقرأ لها هياطاً حتى الآن !

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/06

البودكاست .. موضة النت الجديدة

ومرحباً بها من موضة، ألحظ بأن موضات الانترنت خاصة في الوطن العربي ترتقي يوماً بعد يوماً، فبعد أن كانت البدايات في المنتديات الحوارية التي مالبثت أوراقها أن ذبلت سريعاً رغم أن بعضها لايزال يصارع الرياح، تلتها برامج المحادثة المباشرة التي تزعمها الماسنجر الذي هو الآخر فشل في مقاومة المستجدات، بعد ذلك كانت موضة المدونات التي تحولت في مراحل كثيرة مجرد (برستيج ) من منطلق أن لكل (انترنتي) .. ايميل ومدونة ، ثم بدأت عقبها تتزعم الشبكات الاجتماعية القمة وعلى رأسها الفيس بوك وتويتر ، أعيد القول بأن هذا التقدم كان يرتقي بالمستخدم يوماً بعد يوم .. حتى أضحى وجود موقع ضخم مثل تويتر بلا أي جهاز رقيب أو حتى بلا كلمات لا أخلاقية مثار إعجاب المستخدمين.
نتيجة هذا التقدم بدأت في الأشهر الأخيرة موضة (البودكاست) وهي أشبه مايكون بمفهوم (التدوينات الصوتية) ساعد في ذلك انتشار منتج الآيبود والآيفون التي سهلت كثيراً نقل ملفات الصوت من خلال برنامج (الآيتونز) .

بالنسبة لي أرى أن البودكاست هو أحد أهم المنعطفات التفاعلية منذ إنطلاقة الانترنت في المملكة، للبودكاست حاجة ماسة جدا جدا في ظل ضعف المحتوى العربي الصوتي من خلال الإذاعات الموغلة في السطحية (ام بي سي مثالاً) التي يضيع وقت المستمع لها في أغانٍ سيئة وبرامج (تسطيح علني) يبدأ وينتهي من أجل أن يقوم المستمع بالمشاركة برسالة جوال قيمتها قد تتجاوز 4 ريالات يكون نصيب الإذاعة منها ريالان فقط .

هذا التسطيح ساهم في وجود ثغرة يومية في حياتنا خاصة سكان المدن الكبرى مثل الرياض وجدة حين يحتاج الأمر أكثر من 30 دقيقة للوصول إلى مشوار قد لا يتجاوز مسافته 20 كلم بفضل سوء تخطيط الطرق – غالباً – وسوء المتابعة المرورية (دائماً)، ويوجد الكثير ممن يقرأ هذه الأسطر يقضي في سيارته نحو ساعتين يومياً في مشاوير لا أول لها ولا آخر خاصة إن كان يسكن في جنوب الرياض أو شرقها .. ويعمل في شمالها .

ساعتين تهدر يومياً إما بمكالمات جوال لا تقدم ولا تؤخر أو بالاستماع إلى أغان السيارة التي أصبح قائدها يحفظها لكثرة التكرار .. أو الاستماع مضطراً لإذاعة (رقمها الرمزي) ، بلاشك هذا وقت مهدر في زمن يبحث في الشخص عن دقيقة إضافية في يومه كي يستمتع بالعيش بها أو حتى يتعلم شيئاً جديداً فيها، لذلك كان حل (البودكاست) هو أكثر الحلول التي تضيف الكثير من المتعة في الطريق.

الإشكالية أن المحتوى العربي لا زال في خطواته الأولى .. وحسب معرفتي الشخصية قد لا يتجاوز العدد الرقم 10 ، لكني أشيد هنا بالزميلين عبدالله الخريف ومحمد الداود اللذان أطلقا خدمة (أدبيات) الرائعة باسلوب رائع ومبسط وهادئ من خلال تقديم حلقة اسبوعية تقارب مدتها من ربع ساعة .. لكنها تحوي الفكرة والمعلومة والطرفة أيضاً، بالنسبة لي أنضممت أيضاً إلى بودكاست رائع لتعليم اللغة الانجليزية من خلال (قصص قصيرة) اسمه (eslpod) رائع جداً وسهل لمتوسطي المستوى …

بودكاسات(جمع البودكاست :) ) :
* أدبيات : أكثرها احترافية رغم أن حلقاته لم تتجاوز الخمس – حتى لحظة كتابة هذه التدوينة – ، واضح المعالم والأهداف واللغة واضحة وسهلة والصوت جدا ممتاز.
* سعودي جيمر : أحد أكثر البودكاست احترافية سواء في طريقة عرضها في الآيتونز أو حتى المواضيع التي تناقشها،ربما لم أستمع لغالبية الحلقات لأني لست متخصصاً في ألعاب الفيديو(باستثناء ثلاثة ألعاب فقط :) ) ، لكني أتحفظ على مدة البودكاست الطويلة (بعضها يتجاوز ساعة ونصف)، المداخلات الهاتفية أثرت الكثير من الحلقات
* فوتونات : ليوسف رفة .. وفيما يبدو لي أن ليوسف نشاط كثير كلما بحثت عن اسمه وجدت أكثر من قناة على الآيتونز الأولى خاصة بالتصوير والثانية خاصة بعشاق (أبل)، لم أحملها لأن حجمها يبدو كبيراً (نحو ساعة) .
* محمد الرحيلي : صديقنا المتجدد دوماً محمد الرحيلي يملك الآن قناة في الآيتونز وبمحتوى كبير ، من يتابع مدونة محمد سيعلم ماهو محتوى القناة التي تتطور بشكل مدهش .
* شات شرقي : للأسف رغم أني تابعت أول تدوينة لهؤلاء البود كاستر إلا أن الوقت لم يسعفني لتحميل الحلقات حيث أني أحمل الحلقات وقت طرحي للموضوع، لكنهم أيضاً يستحقون الإشادة ..
* فؤاد سندي : مدون صوتي يطرح مواضيع متنوعة إشكاليتها عدم وجود خط ثابت في المدة الزمنية .. مرة دقيقتين ومرة 5 دقائق .. ومرة تسع .. ومرات ربع ساعة ، إشكالية فؤاد أنه يطرح مواضيع معممة قد لا تبدو جذابة لمن يبحث عن الجديد مثالاً (البطالة – للعائلات فقط ممنوع دخول الشباب – العنف الأسري) ، يسجل له أنه من أوائل من احترف هذا التوجه.
* على طاري : آخر المنضمين للركب (لهم بودكاست واحد فقط) أطلق مشروعهم يوم أمس الأول يقدمه (عبدالله الدريعان وابراهيم السحيباني) أيضاً إضافية جميلة رغم تحفظي على أن المواضيع تطرح بعشوائية (دون عناوين)، وهذه سلبية كبيرة .. كيف سأحمل الحلقة وماهو الأمر الذي يدعوني لتحميلها وتشغيلها في السيارة دون أن أعلم عن ماذا سيدور النقاش ؟ المستمع لن يكون سعيداً لأن فكرة البودكاست ستكون فقط عن (اثنين يسولفون)

- ملاحظة : الفقرات الأخيرة قابلة للتحديث خلال اليومين المقبلين لأني سأبحث أكثر عن بودكاست سعودي آخر
- ملحوظة :) : أتمنى من الأخوة الذين يملكون قنوات في الآيتونز أن يضعوا في كلمات البحث الخاصة بقنواتهم كلمة (saudi) حتى نضمن على الأقل أن من يبحث في البودكاست السعودي ستظهر النتائج في هذه الصفحة
- مليحظة :D : للأسف البودكاست غير متوفر في الستور السعودي بالآيتونز، يحتاج الأمر إلى أن تقوم بتسجيل يوزر (أمريكي) لك حتى تضمن دخول صفحات البودكاست .. التسجيل سهل جدا ولا يستغرق سوى ثوان .. أنصحكم بقراءة الطريقة من منتدى الإقلاع

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 16 | الزيارات: | التاريخ: 2010/02/01

النيوز ويك .. أرجوكم اشتروها ..

ليس مكابرة ولا غروراً، ولكني أقول دائماً لمن حولي بأن لا لأحدٍ فضلٌ فيما بلغته في حياتي، صحيح أن هناك من ساهم بوصولي إلى مقاعد وظيفية لكنها في النهاية هي تسلسل طبيعي لما قمت به في عملي، عموماً حتى لا أبلغ مبلغ المغرور فأقول هناك أمور لا أنسب لها الفضل الكامل ولكني أقول بأنها ساهمت ولو قليلاً في تطور الفقير إلى الله (بالمناسبة أكره هذه الجملة التي يحبها كتاب المقالات .. توحي بالغرور أكثر من التواضع) ، عموما من بين تلك الأمور عدد من المجلات التي كنت أقرأها منذ أن كنت طالباً في الابتدائي ويأتي على رأسها المجلة العربية ومجلة العربي التي كان يحضرها أخي الأكبر كل اسبوع.

في السنوات الأخير أعد وجبة (النيوز ويك العربية) الأسبوعية وجبة تعليمية لا يمكنني الاستغناء عنها، وفي رأيي من المفترض أن تعد جزءاً ثابتاً في منهج أي طالب إعلام أو صحافة أو حتى محب للغة العربية، أعتقد أنها هي الوحيدة التي تمثل الصحافة العصرية الحديثة في كل تفرعاتها، الخبر والتقرير والتحقيق والمقالة .. والحوار، طريقة اختيار العناوين ونهج كتابة القصة أو الخبر وحتى رؤية اختيار الصورة بطريقة غير تقليدية وملفتة للنظر .. عيناك تقع أولاً على جمال الصورة وذكاء مصورها .. ثم الخبر.

ربما هناك من يقول بأن المجلة أمريكية وتوصل وجهة نظر الحكومة الأمريكية بطريقة غير مباشرة، أرد عليه بالقول بأن المجلة شاملة ولا تغطي جوانب السياسة فحسب، بل تغطي الاقتصاد والاجتماع والرياضة أيضاً والسينما، بل أن الجزء الأكبر من مواضيعها السياسة تناقش فيه السياسة الداخلية الأمريكية، بل حتى ولو ناقشت السياسة الخارجية..مالمانع أن نقرأ كيف يفكرون وكيف يحللون .. وماهي نظرتهم تجاهنا.

سبب كتابتي لهذا الموضوع ماتردد من أنباء بأن المجلة التي تطبع نسختها العربية في الكويت (بمطابع جريدة الوطن) تعاني من مشاكل مالية بسبب قلة المبيعات واتجاه الكثيرين إلى مصادر معلوماتية أخرى(انترنت- فضائيات) ، وأنا أقول هنا وجهة نظري بأن المجلات الورقية لن يكون لها أي مستقبل بأي حال من الأحوال(أقول المجلات وليس الجرائد) .. لكن هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي، حتى الآن لم يصدر تصريح رسمي من إدارة المجلة بقرب إيقافها لكن كما ذكرت هي أنباء تطرح وتتداول .. ومرجحة جداً خاصة في ظل تقلص عدد النسخ التي تصل الرياض، في السابق كنت أجد المجلة في محلات (ميد) كل اسبوع بسهولة ، بينما الآن بالكاد أحصل عليها من سوبر ماركت (سيفوي) وفي طريقي للاشتراك حتى تصل إليّ في عملي كل اسبوع حتى ولو كانت بعض صفحاتها ممزقة بأيدي الرقيب.

في أسطري هذه نداء لمن يحب قراءة التقارير والتحقيقات والأخبار باسلوب عصري حديث وجذاب، جرب شراء عدد واحد فقط من المجلة واحكم بنفسك على محتواها، يؤسفني كثيراً بأن أجد بالكاد ثلاث أو أربع نسخ من هذه المجلة على حامل الجرائد في السوبر ماركت فيما المجلات الأخرى ذات القيمة الأدنى تتباهى بأعداد نسخ لا حصر لها .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/01/27

لماذا يحبون أن يكونوا مدراء ؟

لازال مشهد الانتخابات البلدية التي أقيمت في الرياض قبل سنوات يدور في مخيلتي بين حين وآخر، كان تساؤلي حول المبالغ الكبيرة التي كانت تدفع من أجل حملات إعلانية للظفر بمقعد في منصب شرفي لا يقدم ولا يؤخر، حملات إعلانية ضخمة ومبالغ تدفع هنا وهناك بل أن هناك أسماء صرفت عشرات الملايين ولم يكتب لها النجاح ..
كنت أنظر غالباً لتلك المبالغ بحسن نية لكن بعد مرور سنتين أو ثلاث انقلبت النظرة رأساً على عقب خاصة بعد أن خضت معترك الحياة الفعلية وأزلت نظارات التفاؤل الوردية، لماذا يدفعون تلك المبالغ الكبيرة .. هل فعلاً هم يريدون خدمة الوطن والمواطن – كما يدعون ويقولون – أم أن وراء الأكمة ماورائها ..
الآن في الحياة العملية بدأت ألحظ سباقاً فريداً من نوع آخر .. سباق المناصب الكبرى بل أفضل تسميتها بحرب المناصب الكبرى، بدأت أتأمل كيف لوضيع أن يبدأ صغيراً ويخطط بدهاء وخبث بمبدأ – الغاية تبرر الوسيلة – ، قد يسقط ناساً أبرياء وينهي رزق آخرين لاعلاقة لهم بولع المنصب .. كل ذلك من أجل أن يصل ويصبح مديرا.
أصبحت أتابع آخرين يبذلون جهوداً كبيرة ويصلون الليل بالنهار في مناصبهم الصغيرة حتى يحظون بالترقية تلو الأخرى وعندما يصل لمقعد المدير .. يتحول أحدهم إلى شخصية مختلفة ، يأتي متأخراً ويخرج باكراً .. يغرق في وحل الواسطات والانتدابات التي لا تنتهي .. ببساطة يصبح (مثلهم) .. ولا تسألني عن هم .. أنا مثلك لا أعرفهم ! .. وأيضاً هم هم هم .
أنظر دائماً للمناصب القيادية في الوظائف الحكومية ، الغالبية منها ذات رواتب عادية قد يتقاضاها مبرمج في شركة انترنت .. خاصة بعد أن أصبحت الرواتب العالية في الشركات في بحر 15 ألف أمراً اعتياديا – خلال الوقت الحالي- وهو المبلغ الذي يتقاضاه ذو منصب قيادي جدا في دائرة حكومية، إذن نتفق بأن العائد المادي ليس هدفاً لهؤلاء ، وحتى لا أكون معمماً أكثر أقول على الأقل لغالبيتهم .. ربما يكون مدير إدارة وراتبه لا يتجاوز 10 آلاف ، بل أعرف شخصاً يعمل مديراً وتحته عدد من الموظفين وراتبه لا يزيد عن ستة آلاف ريال.
فرق كبير بين أن تمنح الكرسي من أجل عملك وفكرك وإبداعك وأن تواصل نفس المسيرة .. وبين أن تتحول إلى مجرد كرسي آخر، الولع بالوصول إلى المنصب وتحويله إلى حلم .. أقصد مجرد الوصول هو ولع وظاهرة وموضة بدأت ألحظها في السنوات الأخيرة .. لو قيل لأحدهم تعال وكن مدير للقهوجية لجاء مسرعاً طابعاً كروته مزينة بالمنصب الجديد قبل أن يصل لدوامه.
تأملوا حتى المواقع الالكترونية والمنتديات، موقع يبدأ ببرنامج مجاني لعرض الأخبار المقتبسة من مواقع الصحف أو جوالاتها وأخبار تأتي جاهزة عبر البريد الالكتروني من المتحدث الأمني أو غيرها تجد فيه المناصب مزينة بولع شديد، مجرد هواة لم يتجاوزا سنواتهم الأولى في الإعلام يزينون المواقع بأسمائهم ومناصبهم .. رئيس مجلس الإدارة .. رئيس التحرير بل دخلت على موقع إخباري مخصص للشباب فضحكت من كل قلبي عندما دخلت صفحة طاقم التحرير لأجد جميعهم مدراء .. بل حتى أن رئيس التحرير لديه مستشار تحرير .. لم يبق إلا قهوجي الرئيس.
ياناس ياعالم .. الحياة لا تؤخذ هكذا والدنيا لا تستحق مثل هذه الأفكار .. صحيح أن الطموح شيء جميل وكل شخص له حق أن يفكر في أن يصل لمستوى معين ولكن قلي بربك ماهو الفارق الذي ستصنعه من أجل أن تكون مدير عام أو حتى وزير .. أليست حياتك تستحق أن تمنحها جزءاً من وقتك .. وهل تعتقد بأن الوزير يسعد في حياته أو يجد الوقت الرائع الذي تجده الآن تتجول فيه بالانترنت وتقرأ الكتب وتشاهد الأفلام ، يكفي مجرد التفكير بالاستقبالات الرسمية والانتظار الطويل لساعات، عن نفسي لو قيل لي خذ مليوناً وكن وزيراً .. بكل تأكيد لن أقبل.
ستقول بأني سأحدث تغييراً عندما أصل للمنصب يذكرني فيه التاريخ أقول لك ولللأسف الشديد أن التاريخ لا يحفظ إلا للناس الفاسدين .. سيقال بعد سنوات جاء الوزير الفلاني وسرق .. والوزير العلاني وحول وزارته إلى مكان موبوء بالفساد .. ، امسك ورقة وقلماً وقل ماهي أبرز الإنجازات التي تركها وزراء أو مدراء قبل سنوات … ربما ترصد جزءاً ولكن هل تستحق فعلأً ؟
كتبت هذا الموضوع بعد توقف هو الأطول واللياقة لا تساعد على الاستمرار .. لكني أتمنى أن أجد يوماً إجابة لتساؤلي .. لماذا يحبون أن يكونوا مدراء ؟

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/01/02

لماذا الحب لسانتا باربرا ..

SB

لعلي أبدأ أسطري هذه بسؤالي .. هل تؤمن بحب الأماكن والجمادات ؟ إن كانت إجابتك بنعم فستتفهم كثيراً أسطري المقبلة، وإن كانت إجابتك بلا .. فآمل أن تتفهم ..
بالنسبة لي أؤمن بحب الأماكن وعشقها، وقد لا أبالغ إن قلت بأن عشق الأماكن قد يفوق عشق الأشخاص، ليس بالضرورة أن تكون حالة العشق هذه مرتبطة بمدينة أو بلد ، قد تكون مجرد كرسي في مقهى أو مطعم.
في حال أن دخلتُ مقهى أو مطعماً للمرة الأولى أحب أن أتعرف على زواياه وجلساته ثم أختار الجلسة التي أعتقد بأني سأرتاح فيها أكثر، بالطبع ستقرأ أفكاري وستقول بأن هذه الجلسة أو الكرسي سيكون مطمعي الأول في زيارتي المقبلة .. عشق صامت لا تخاطب فيه، ولعل من اقترب مني كثيراً يعرف هذه الخاصية فيني .. قد تكون سلبية أو إيجابية.
لذلك عندما كنت أبحث عن المدينة المناسبة في أمريكا التي سأقضي فيها ستة أشهر لتطوير لغتي الانجليزية .. كنت حذراً في الخيارات والبحث والتقصي، كنت أقول لأصدقائي أن الموضوع أشبه مايكون بمشروع خطبة أو زواج، ووفقني الله بأصدقاء أعزاء أولهم الصديق عبدالرحمن السلطان الذي بصم على ترشيح سانتا باربرا بالعشرة كما يقولون .. كانت إجابته وكأنه يقول بأن هذه المدينة هي المدينة التي فصلت تفصيلاً لطلباتك .. هادئة جداً جداً .. مطلة على المحيط الجميل .. صغيرة وأنيقة .. تحيطها سلسة جبال خضراء مليئة بالغابات العذراء كما يقولون .. وسكانها يعدون من أرقى سكان هذه القارة .. لذلك لم أتعجب كثيراً حينما بحثت قبل السفر طلباً للمزيد من المعلومات حول هذه المدينة حينما أجد وصف (الجنة) لها .. منهم من يقول جنة كاليفورنيا ومنهم من يقولون جنة أمريكا.
الحياة وأذواق الناس بشكل عامٍ مختلفة، لذلك من الطبيعي أن أجد من يصفها بالمدينة المملة او المدينة التي (لاشيء) فيها .. ومن أجد من يتذكر ويعرض لي صوره الجميلة في المدينة، لذا كانت مشاعري قبل التوجه مختلفة .. لا أدري إلى أي التيارين أميل خفت أن أكرهها وخشيت أيضاً أن أعشقها !
مضى الشهر الأول بل وحتى منتصف الثاني وأنا لازلت لا أملك شعوراً تجاه المدينة لأمور عدة من بينهم عودتي لمقاعد الدراسة بعد غياب سنوات ومنها طريقة تغير حياتي بأكملها كوني كنت أسكن مع عائلة أمريكية تقيم في منطقة بعيدة عن مركز المدينة (الداون تاون) ناهيك عن أوقاتي المتلخبطة لارتباطي بمواعيد انطلاق وتحرك الباصات، فلو رغبت في الذهاب للداون تاون مثلاً قد يستغرق مني الوقت نحو 40 دقيقة لكثرة توقف الباص ومروره على اكثر من محطة، منتصف الشهر الثاني قررت الاستقلال والخروج إلى شقة خاصة جميلة لا تبعد عن شاطئ البحر سوى نحو 80 متراً فقط ولاتبعد عن الداون تاون سوى ربما 5 دقائق مشياً على الأقدام لأكون بجانب كل شيء في المدينة .. من المطاعم والمقاهي وصالات السينما وحتى معهد اللغة الصغير.
بعد مضي شهران تطورت لغتي .. على الأقل أصبحت أكثر جرأة على محاورة الآخرين والدخول في حوارات وتكوين علاقات مختلفة، أصبح شعوري بأني منتم للمدينة بشكل يكبر يوماً بعد يوماً .. أتذكر خطواتي وأنا عائد إلى شقتي الصغيرة بعد أن قضيت وقتاً ممتعاً مع أصدقائي .. كنت أنظر للرصيف وأرفع رأسي متأملاً النجوم الجميلة فوق الشاطئ ، دونما تفكير كنت أعلم بأني عاشق يكبر حبه يوماً بعد يوماً.
أخرج للصباح كل يوم عند الثامنة والنصف تقريبا والضباب الصباحي الجميل للتو قد انقشع، درجة الحرارة لاتزيد عن 25 درجة والسحاب النقي يرسم أحلى مايمكن تخيله في سماء زرقاء .. وجوه باسمة على الطريق حتى أصل معهدي بعد نحو 15 دقيقة مشياً، أتذكر جملة يكررها صديق عندما يراني سعيدا في صباح ما بمدينة الرياض حيث يسألني (مصبح في وجه مين اليوم ؟ ) ، كنت أرسل له رسالة عبر جوالي .. أنا سعيد اليوم يافلان لأني صبحت في وجه سانتا باربرا.
يقولون لا تشعر بمعنى الحب والوله إلا حينما يغيب حيببك عنك، هنا لا يمكن أن يحدث لأن الحبيبة هي مدينة فلا يمكنها أن تغيب .. لكني أحسست بذلك المفهوم حينما بدأت بفكرة استئجار سيارة بين حين وآخر لزيارة مدن أخرى، لا أبالغ حينما أقول بان العادة جرت عندما تقضي إجازة جميلة وتستمتع فيها مع أصدقائك أنك تتجهم حين العودة لمنزلك لأنك تريد قضاء وقت أكثر في (السياحة)، لكن الحال هنا كان مختلفاً .. ولم يكن شعوري وحدي بل وحتى أصدقائي .. كنت نفرح ونعد الأميال المتبقية بحماس لأننا سنعود إلى الجنة.
يوماً بعد يوم كنت أتحدث مع سكان مدن أخرى خاصة من لوس انجلوس في نهايات الاسبوع حيث يكثر السياح في المدينة، كانوا يأتون في إجازات نهاية الاسبوع لقضائها في المدينة .. أتذكر كيف أجابني أحدهم بأنني محسود بالعيش في مدينة كهذه وهو يبذل قصارى جهده لكي ينتقل إليها، لذلك لم أعد مستغرباً من كثرة انتقال المشاهير إليها حتى أصبحت تعرف بمدينة الأثرياء ففيها عشرات ممثلي ومشاهير هوليود وإعلاميين معروفين أيضاً .
المدينة لا يمكن أن تسحر شخصاً يأتيها كسياحة لأن الزائر سيجدها مملة وبلا فعاليات، لكنها ستسحر من يعيش فيها فترة طويلة ولكي تعرف مضمون هذه الفكرة اسأل أي مواطن أمريكي من كاليفورنيا عن هذه المدينة وتأمل كيف يجيبك.
في ليلتي الأخيرة بالمدينة يوم السابع عشر من سبتمبر الماضي، قررت أن أقضيها في طاولتي الثابتة بمحل الآيسكريم الرائع (بنكبيري) مع عدد من الأصدقاء السعوديين وحين اقترب منتصف الليل حتى طلبت من صديقي العزيز هناك – علي المشعل – أن نمشي في الشارع الجميل (ستيت ستريت) الذي أقطعه صبحاً ومساء أكثر من 4 مرات باليوم الواحد، وقبل الوصول لشقتي كنت أعلم بأن (الساعة قضيت) وعلي الرحيل في صباح الغد .. وسأغادر المدينة التي عشقتها ، كنت أتحدث مع علي عن مشاعري في تلك اللحظة ولم أكن أتخيل بأني سأبكي ودموعي تنزل لأني سأغادر مكان .. مجرد مكان جامد .. كنت أنظر أسفل قدماي وأتأمل حتى الرصيف .. لا أذكر كيف أكملت الحديث لكني متيقن بأن صاحبي بكى أيضاً رغم أنه سيبقى لوقت أطول كونه سيدرس الماستر .
صباح اليوم التالي في مطار لوس انجلوس، حينما كنت أقص كرت صعود الطائرة كان الموظف يملاً البيانات .. سألني : أين كانت مقر إقامتك .. أجبته : سانتا باربرا ، أجابني : أووه كنت في الجنة لماذا تتركها؟ .. وقفت مدققاً في سؤاله .. كيف يمكن لشخص أن يغادر الجنة ! قلت له : غادرتها بألم لكني وعدتها بأنها ستكون مكان إجازتي السنوية حتى أمل منها أو هي تمل مني لأني لن أمل أبداً ..
بعد مضي ثلاثة أسابيع تقريباً على عودتي لازال سحر المدينة يسيطر علي، احتفظ بالصور في جهازي الجوال وفي كمبيوتري .. أتأمل الشوارع والمطاعم وأماكني المفضلة .. الشاطئ الجميل والطقس الربيعي الرائع ، هل تعرف شعورك حينما يوقظك أحد من نومك وانت تحلم بحلم جميل لا تود الاستيقاظ منه ؟ .. ذلك هو شعوري بالضبط ، أتذكر الأحداث والمحلات والوجوه والشوارع كأنها حلم .. حلم استمر ستة أشهر وانتهى بقصة حب .. بين رجل ومدينة

مشاهد فيديو :

- فيديو للداون تاون خاصة السينما القديمة
- هذا الشخص كان موجوداً في الشهر الأول من وصولي ثم اختفى ولم يظهر بعد ذلك

- أعجبني عنوان هذا المقطع

- من ذكريات الحريق التي تم إخلاء نحو 25% من سكان المدينة وحينها هربت إلى لوس انجلوس :)
صور :
لم أجد حلاً أفضل من وضع رابط لأي صورة من المدينة في موقع فليكر (اضغط هنا لمشاهدة الصور)

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2009/10/12

لماذا لا نحب العمل ؟

قابلت فتاة أمريكية عمرها لا يتجاوز 29 عاماً، أذهلتني بحبها الكبير للعمل طوال اليوم وتجاهل الراحة حتى في إجازة نهاية الاسبوع، هي لا تملك أي عمل حقيقي (فل تايم) لكنها عوضت ذلك بعملها عمل جزئي (بارت تايم) .. تتوقعون كم عملاً تشغله في اليوم ؟ .. ليس واحد ولا اثنان ولا ثلاثة كما تقول الدعاية الشهيرة .. نعم أربعة ، أربعة أعمال بدوام جزئي (بالتمام والكمال) أولها مدرسة في معهد بتقديم (محاضرتين كل يوم أي ساعتين) وآخرها مروجة لإحدى الشركات الاعلانية عن منتجات تلف بين المحلات والشوارع بل وحتى النوادي الليلية للترويج عن منتجات الشركات.
أدهشني هنا كثرة الارتباط بالعمل والرغبة الجامحة في الاستفادة من كل دقيقة من اليوم، لازلت أقف مندهشاً أمام أرقام البطالة المعلنة عن سكان أمريكا وأنا هنا لا أذكر أني وقفت أمام شاب يكتفي بعمل صباحي فقط ، العمل الجزئي جزء كبير من ثقافة الناس هنا .. حتى ولو كان هناك صعوبة في توفير عمل مسائي تجد الشخص يتوجه لعمل تطوعي حتى ولو كان لفترة مؤقتة لا تتجاوز الاسبوع.
لذلك عندما نقرأ الإحصائيات أو البرامج الساخرة من الشعب الذي قد لا يعرف من هو رئيس وزراء بريطانيا أو ما اسم وزير أمريكي، هم لا يكترثون لذلك مطلقاً ولا أبالغ بأن أقول بأني أحياناً أتفوق على بعضهم في معرفة خصائص الرئيس (أوباما) اكثر منهم – مرة دخلنا في رهان بأن أوباما يستخدم يده اليسرى في الكتابة كنا 6 أربعة خالفوني وواحد فقط أيدني بأن أوباما أعسر – .
حتى لا أحيد عن الموضوع الرئيس أقول بأننا كشعب متخلف – عن الدول المتقدمة – ونميل للكسل وتغييب الطموح عن حياتنا لا أذكر أننا كرسنا مفاهيم العمل في حياتنا، لا أملك أي إحصائية موثقة لكني على يقين بأن 90% من الموظفين – سواء كقطاع خاص أو حكومي – لا يبدأون يومهم وظيفيا في الوقت المطلوب، وحتى لا أعطي موضوعي أرقام غير موثقة لأتحدث عنها عن الغالبية، لا أنظر أو أصور نفسي بالمثالي فأنا مثلك أتأخر ولا ألتزم في كثير من الأحيان بالحضور في الموعد المطلوب ، والأمر نفسه في موعد الخروج .. قلي بربك كم مرة حضرت إلى منشأة حكومية عند الثانية ظهراً ووجدت الموظفين في مكاتبهم .. طبعا هنا لن أتطرق لمواعيد الصلاة في أماكن العمل وكيف يتم تمطيطها حتى تصل إلى أكثر من 45 دقيقة لأداء صلاة من المفترض أن لا يتجاوز وقتها 10 دقائق .
القضية ليست قضية التزام وتدقيق حضور وانصراف .. فهذا الأمر قد ينجح كحال البنوك لدينا حيث أن موظفيهم ملتزمين لكني أقصد أننا لا نوثق عملاً كثقافة وفكر يرتبط بالشخص نفسه .. تذكروا سياسة التسويف التي تبدأ منذ مقاعد المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعة .. كم مرة وجدت طلاباً يسلمون بحثاً دراسياً في وقته ؟
حب العمل لا يرتبط فقط بالحضور والانصراف ولكن هناك نقاط أهم من ذلك يأتي على رأسها حب التطوير والابتكار وعدم الميل للخمول والكسل والرضا عن المكان الوظيفي لأجل الراتب الشهري، حب التطوير والابتكار هي ثقافة يجب أن تغرس فينا منذ الصغر حتى لا نستكين لعبارات التخدير التي تظهر أمامنا حينما تكبر على شاكلة (محد درى عنك ومحد جاب خبرك)
لدينا الآن آلاف الموظفين الذين ينتهي ارتباطهم الوظيفي عند منتصف النهار ، دائماً ما أجد نفسي أبحث عن إجابة لتساؤل .. كيف يمكن لهؤلاء أن يبقوا في وقت فراغ طويل يبدأ عند الواحدة ظهراً وحتى الثانية عشر ليلاً .. وقت طويل جدا جدا لا يمكن تصوره .. ليس لمدة اسبوعين ولكن ربما لسنوات، مثال ذلك المدرسين – حتى ولو غضبوا من التطرق لمواعيد عملهم – .. لكني غير مقتنع لأي تبرير يسوقه مدرس مدرسة يصل بيته عن الواحدة ظهراً ويبقى فارغاً بكل ماتحمله كلمة فراغ من معنى حتى منتصف الليل .. حتى القراءة لا يكون لها نصيب.
إن كنت في رحلتي هذه قد تلقيت دروساً فقد أخذت أكبر المواعظ والدروس في أننا شعب كسول كسول بكل ماتحمله الكلمة من معنى نكره العمل ونحاول أن نبتعد عن أي ارتباط عملي، ولو تعلقنا في عمل يفرض أياماً من العمل في فترات مسائية لوجدنا عشرات الأعذار والبحث عن واسطات للخروج من ذلك المأزق وكأننا سنستغل ماتبقى من الوقت في أمر مفيد فعلاً ..

- حتى لا يعتبرني من يقرأ منظراً لأجل الكتابة فقط فعملي أحياناً يفرض علي البقاء حتى الواحدة صباحا ..

* تحديث :
- قبل أن أغادر إلى الرياض علمت .. بالصدفة بأنها أيضاً تعمل (موديل) في إجازة نهاية الأسبوع ! يعني سجلوا خمسة دوامات

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2009/09/16

بسرعة .. بجرأة

# الرجل الذي يظهر جزءاً من سرواله الداخلي في نظري هو مجرد شخص شاذ
# كيف تعرف بأن صاحبك أحمق : عندما يحادثك وأمامه جهاز كمبيوتر متصل بانترنت ليقول لك : ياخي مليت .. طفش !
# كنت أظن فقط أن من يلعب ترفيان هم أكذب الناس حتى تعرفت على المبتعثين
# هناك رجال ما ان تبتسم امرأة في وجوههم حتى ولو كانت نادلة في مطعم إلا وقالوا (البنت حبتني ! )
# عندما تحمل حرف الدال قبل اسمك فهذا يعني أن كمية الغباء والسذاجة فيك ستكون متوفرة أكثر من الآخرين
# مفهوم الحرية هي أن نطبق ذات الحياة التي كان يعيش فيها الناس في عهد الرسول
# لن نتقدم إلى الأمام دام أن الصلاحيات لدينا تمنح عمداً لمن يرغب في إعادتنا للوراء
# (تويتر) هي أفضل طريقة تبين لك كيف يفكر الآخرون .. أفضل مما لو عاشوا معك فعلاً
# كنت أظن أن العرب هم (أدشر الناس) حتى تعرفت على البرازيليين
# لسنوات كنت أظن مخدوعاً بأن ممثلات السينما هن من يمثلن الطبقة الأولى من الجمال، هنا في سانتا باربرا عرفت كيف أن الطبقة الأولى أو نخبة الجمال هن فتيات يعيشن حياة عادية، حينها ستنظر لأنجلينا وصاحباتها كما ننظر نحن العرب لحليمة وهيفاء .. مجرد دمى متحركة، ببساطة عرفت معنى كلمة (جمال رباني)
# لو بذل جهداً أو حاول بذل جهد في جمع كل هذه الملايين من الريالات، هل تعتقد بأنه سيدفع 20 مليون منها لشراء عقد لاعب لناديه المفضل ؟
# لماذا لاتزال بلدنا تصنف من ضمن بلدان العالم الثالث ؟ ، تأمل كيف أن يعود شاب ذكي كـ طلال الشريف من أمريكا دون أن تتعارك الشركات من أجله
# تباً لكل من يكتب خطاباً لانسان آخر يوقع فيه باسم (خادمكم)
# تصنيف أعمار الشباب (من 15 – 20 : مراهق أقرب للطفولة من الرجولة، من 20 إلى 25 : طائش لكنه متوازن ، من 25 إلى 30 : قليل من الطيش كثير من النضج ، فوق الثلاثين : متزن وناضج) .
# الحرية مفهوم واسع وكبير لا يمكن أن يفتي فيه إلا من جرب العيش .. فيه
# أحياناً أحس بان موضوع التدوين والمدونات أعطي أكبر من حجمه ، في نظري عدد من يستحق المتابعة لا يتجاوز ربما 30 مدونة فقط .. من مئات !
# أسوأ شعور تعيشه عندما تعتقد بأنك تعيش حياة تقنية عصرية، وعندما تغادر لتعيش في مكان آخر .. تحس بأنك فعلا كما يقولون : كنت تعيش في صحراء قاحلة .. ينقصك جمل
# لسنوات كنت أعتقد بأن صفة الكسل مرتبطة بالسودانيين ، ولكن الآن أنا متيقن بأنه لا يوجد أكسل من السعوديين خاصة في عدد ساعات العمل (الفعلية) ، وخاصة عندما تقابل أناساً لا يجدون وقت فراغ في يومهم سوى للنوم (8 ساعات)
# ارحموا أبنائكم واختاروا لهم أسماء قصيرة بسيطة، فالابن هو من يستخدم الاسم طوال عمره وليس أنت
# يقول المفكر العظيم ابراهيم البليهي : إن تمايز الشعوب لا يعود إلى فارق بيولوجي جيني (عرقي) بقدر مايعود إلى فارق ثقافي ودليل ذلك الفروقات بين تقدم الانسان في كوريا الجنوبية وتخلفه في الشمالية، مقال ذهبي إقراه من هنا
# أربعة مدونين أتوقع بأن يكون لهم باع وصيت حينما يصلون سن الأربعين : (صاحب القلم أولهم – صالح الزيدباسم السلوم – وحتماً طلال الشريف)
# عندما زرت لاس فيجاس ضحكت كثيراً على من وصفها بمدينة الخطايا .. من المؤكد بأنه لم يزر (الدار البيضاء – القاهرة – بيروت – دبي)، لأنها سيشعر بأن فيجاس مثل مدينة بريدة بالقصيم مقارنة بتلك المدن.
# هل تعلم بأن هذه التدوينة هي أول تدوينة أكتبها بالآيفون !
# وهل تعلم أيضاً أن بالإمكان تحويل كل فقرة من ما طرح أعلاه لكي يكون موضوع أو تدوينة مستقلة ؟
# وهل تعلم أن غالبية ماطرح في الأسطر أعلاه كتبتها أثناء تناولي آيسكريم في محل جميل جدا ورائع اسمه pinkberry وانا استمع لإحدى أغنيات محمد عبده (مرتاح أحبك)
# وهل تعلم <<<< ماكنه مصخها ، أقول هل تعلم بأني في كثير من الأحيان أشعر بالندم وبالرغبة في التراجع قبل إرسال أي موضوع ؟ أحس بأن ما اكتبه مجرد هرطقات لا تقدم ولا تؤخر تضيع وقت القارئ .. وأردد .. أرسل ولا ما أرسل ؟ .. على وزن .. تحبني ولا ماتحبني .. لكن بلا وردة

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2009/07/29