تجربتي مع الدايت

كل من يتابعني عبر تويتر يعرف بأني أدخل مواجهة من نوع خاص من خلال تخفيف وزني الذي زاد بعد زواجي نحو 13 كلغ واقترب من حاجز المئة وقانا الله وإياكم من تجاوزه.
الآن وزني يقترب من 85 كغم من خلال تنظيم غذائي بدأته مطلع ابريل الماضي أي نحو ثلاثة أشهر ونصف من الآن وأعتقد أني أسير في الطريق الصحيح بعد أن فقدت 13 كغم في ثلاثة أشهر بمعدل 4 كل شهر .. وواحد كل اسبوع ، حيث أن هدفي الأول هو 80 كغم بإذن الله قبل الوصول للوزن المثالي.
أكثر النصائح التي يمكن أن تسمعها قبل خوض تجربة معينة هي نصائح الدايت، فمجرد أن تقول لزملائك بأنك تنوي خفض وزنك حتى تتهافت عليك النصائح من هنا وهناك .. بشكل لا يمكنك من السيطرة عليها حيث أن غالبية ماتسمعه هي أمور متعارضة بشكل جذري مع أمور أخرى .. هناك من يقول لك أكثر من السوائل وآخر يطالب بتقليلها وهكذا تضيع بين مشورة هنا وهناك .
من خلال تجربتي أحببت أن أنقل بعضاً من الملاحظات التي رصدتها بمساعدة متخصص غذائي قدم لي العديد من (الخطط العلمية المدروسة) ومنها :

أولاً – في الرياضة :
- أول قاعدة هي المشي والمشي والمشي ، الرياضة يجب أن تكون جزءاً من حياتك حتى ولو كنت لا تنوي عمل دايت ويأتي على رأسها المشي الذي لا تحتاج فيه إلى أي معونات أو جهود خاصة .. مشي سريع في فترة تقارب 40 – 45 دقيقة يومياً ستغير حياتك للأفضل وأنا هنا أتحدث عن تجربتي الشخصية خلال الأشهر الأربعة الماضية حيث أمشي نحو 40 دقيقة بالإضافة إلى السباحة لفترة لا تزيد على 15 دقائق بشكل يومي، أي أن تواجدي داخل النادي عادة في حدود الساعة يومياً منها اختصاراً للوقت ومنها زيادة الراحة والقبول لزيارة النادي فيما لو كنت أمضي فيه ساعتين مثلا.
- احرص على البيئة المناسبة للرياضة، أتأمل حال كثير من أصدقائي وهم يمشون على الأرصفة وفي الممشى بطريق الملك عبدالله .. لكن هل هذا المكان فعلاً يساعد على ممارسة المشي اليومي ؟ أتقبل أن تكون ممارسة مؤقتة بعد وجبة عشاء ثقيلة مثلا .. أو في حال كان الجو مغرياً، لكن في الواقع أن طقسنا صيفا وشتاءاً سيء جداً ولا يساعد على الانتظام اليومي على الإطلاق، أنا مع الانضمام لأي ناد مناسب يتوفر فيه سير مشي حديث ومسبح ، التكييف عادة ممتاز وثابت طوال العام بالإضافة إلى وجود شاشة تلفزيون أمامك تنسيك هم المشي وتستطيع تقطيع وقتك بمشاهدة أي قناة، ببساطة لن تشعر بجهد الأربعين دقيقة .
- من السلبيات التي لحظتها أن الكثير يمارس رياضات أخرى لاسيما ألعاب الحديد بحجة (شد البطن) وطبقاً لقول الاختصاصي كان يحذرني دائماً من تنمية العضل، من منطلق أننا لا نحتاج إلى زيادة حجم العضل إلا بعد أن نقترب من الوصول إلى الوزن المثالي، كان يركز بشكل دائم على ممارسة المشي السريع والاكتفاء به فقط وفي السباحة لمدة قصيرة مابين 10 الى 15 د.
- لا تستمع إلى نصائح مدربي اللياقة في الأندية، غالبيتهم يتعاملون بالمنشطات بشكل كبير ولا يملكون أي إطلاع أكاديمي على التغذية وتنمية الجسم، كل خبراتهم تواجدهم في النادي لسنوات طويلة وطلب التمرن على هذا الجهاز أو ذاك، كان هذا أول وأفضل درس تعلمته من صاحبي الابتعاد عنهم وإلا فأني في اليوم الأول توجهت لمدرب اللياقة في النادي ووزعني بين أجهزة الحديد (على كيفه) .. على شاكلة الجهاز رقم 4 تمرن فيه 10 دقائق والجهاز رقم 6 سيشد عضلات الفخذ تمرن فيه 8 دقائق وهكذا.
- أكثر من المشي بطريقة غير مباشرة، لو اتجهت لمقهى أو مطعم على سبيل المثال ولم تجد موقفاً قريباً مالذي يمنع الوقوف في نقطة أبعد والمشي ، استخدام الدرج بدلاً عن المصعد ، في الدوام بعد مضي ساعتين على جلوسك مثلا .. خذ لك لفة في الممرات ولو كانت فترة لاتتجاوز 5 دقائق .
- النساء لديهم نعمة السوق والمولات .. لو أحسنوا استغلالها في المشي والتجول لساعات :) بدلاً عن دخول المطاعم والمقاهي والدونات .

ثانياً – الأكل :
- أول قاعدة في عمل الدايت هي التوقف تماماً عن مطاعم (الجنك فود)، سأعطيك مثال سريع يغني عن كل الشرح، عادة متوسط السعرات الحرارية لصاحب الوزن المثالي قد تتراوح بين 1400 الى 2000 ، تخيل أن وجبة برغر واحدة (بلا بطاطس ومشروب) تزيد على 700 سعرة حرارية وبالإمكان البحث في جوجل عن calories fast food وتأمل النماذج المهولة، كما يمكنك مشاهدة فيلم سوبر سايز مي Super Size Me ومشاهدة تأثير تلك الوجبات.
- الدايت ليس معناه أن تعيش في جوع حتى يخف وزنك، كانت أولى السلبيات التي أعتقد بأنها تساهم في تخفيف الوزن هو تجاوز وجبة معينة كالغداء أو العشاء، فمثلاً حينما لا أتناول وجبة الغداء كنت أفرح من منطلق أنني (خففت عن وزني) ولاحقاً علمت بأن أولى خطوات الدايت أن تتناول الوجبات الثلاث ولا تفوت منها أي واحدة، كما كانت هناك وجبات (سناك) يتم تناولها بين الوجبات .. تخيل .
- غير عاداتك الغذائية (ربما تكون فكرة تدوينة خاصة لاحقاً) ، للأسف تربينا على أكل الأرز مثلا والوجبات الدسمة، الآن الحياة تغيرت ويجب أن نساير التغير شئنا أم أبينا، حتى وجبة الرز يجب أن تكون أقل بكثير حتى تعتاد على الكمية القليلة منها (بالعربي شغل اضرب بالخمس انتهى) ، تناول الوجبة ثم النوم مباشرة يجب أن تتغير (خاصة عشاق القيلولة) .. وبالمناسبة هذه مدمرة جداً وهي أحد أسباب تضاعف حجم الكرش.
- أكثر شيء فادني في الأكل هو الإكثار من السلطة والفواكه، أصبحت أتناول السلطة مرتين واحدة قبل الغداء وأخرى قبل العشاء إضافة إلى تناول فاكهة (برتقال – تفاح – كيوي – كمثرى) الأولى بعد الإفطار والثانية بعد وجبة العشاء، والأهم هو تنويع نوع السلطة حتى لا تصاب بالملل من السلطة الخضراء كل يوم مثلا (سلطة تونة – سلطة السيزار – سلطة الذرة والخس .. وغيرها)

نصائح قصيرة :
- أكثر من شرب الماء (إلا لمن لديه إشكاليات صحية) على الأقل ثمان كاسات ماء يومياً أولها يكون على الريق (بشرط أن لا يكون بارداً)
- لا تيأس ولا تمل وأمنح لنفسك فرصة طويلة، أصدقكم القول بأني وصلت لمرحلة اليأس لاسيما عندما وصلت إلى 88 فكأنها نقطة مقاومة مكثت أكثر من 10 أيام دون تغير ، ولا تستعجل على ظهور نتائج أبداً .. عندما تبدأ ضع لنفسك مدى طويل وليكن 4 أشهر مثلاً .
- امنح نفسك مكافأة في نهاية الاسبوع لكسر حاجز الملل، بالنسبة لي أصبحت أتناول وجبة عشاء الجمعة في أحد المطاعم وأطلب ما أشاء على أن لا تتجاوز فترة (كسر الدايت) أكثر من ساعتين فقط .
- من تغيير عاداتك هو التخفيف بشكل كبير عن السكريات والحلويات، فمثلا أنا أحب تمر السكري ولكني أصبحت آكل اثنتين بدلاً من أربع أو خمسات حيث أقسمها إلى نصفين ولا أتناولها بسرعة.
- من المهم جداً أن تغير سرعة الأكل، أقترح الأكل مقابل التلفزيون حتى تنشغل قليلاً .. الأكل البطيء يؤدي للشبع بشكل غير مباشر .
- بحكم عملي المكتبي كنت أشرب ستة أكواب شاي يومياً ! .. ثلاثة في الصباح ومثلها في المساء .. الآن غيرتها إلى النصف ، كما غيرت نسبة السكر بشكل تدريجي من ملعقتي سكر في الكوب الواحد إلى ملعقة ونصف ثم ملعقة .. والآن نصف ملعقة تكفي، بل أستصعب شرب الشاي المليء بالسكر إلا في حالات خاصة كأن أكون متواجد في استراحة مثلا .. هناك يصعب تقديم طلبات خاصة بلا شك .
- ان كنت تهدف لجسم صحي وروح صحية اترك المشروبات الغازية إلا في الحالات الضيقة، استبدلها بالعصائر أو الحليب خالي الدسم الذي أتناوله يومياً مع الأفطار ، كنت في السابق لا أستطعمه أبداً لكن مع مرور الوقت تغير الحال.

(متأكد بأني نسيت الكثير لذلك هذه التدوينة قابلة للتحديث لاحقاً :) ) .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 0 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/22

لمجتمع أكثر .. انضباطاً

تطبيق النظام هل هو صعب لهذه الدرجة ؟ ، وهل فشلنا في إيجاد حلول منطقية تساهم في تطبيق النظام وتسهل الإجراء على المواطن؟ دائماً ما أسأل نفسي هذا السؤال .. الإجابات تتطاير من هنا وهناك ولا تحتاج إلى ذلك التفكير المتعمق أو الدراسات الكبيرة لإيجاد حلول، وأنت لو جربت وسألت هذا السؤال في محيط أصدقائك وزملائك لوجدت حلولاً منطقية .

بالنسبة لي كانت إجراءات مراجعة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة العائلة قبل نحو شهر من زواجي أشبه بالكابوس .. تخيل أن تضيع من حياتك 5 ساعات بلا أدنى سبب وكلها في سبيل إجراءات سهلة جداً وميسرة لاتحتاج في مجملها إلى نصف المدة ولكنها البيروقراطية وبطء الأنظمة والاتكالية من موظف لآخر .. والواسطات التي تنخر دوائرنا الحكومية ، فكرت في بعض الحلول .. سأرصدها هنا على هيئة نقاط :

* ماذا لو فكر أحد بالتعاقد مع شركة علاقات عامة مهمتها توفير طاقم شاب يرتدي لبساً موحداً مهمته فقط استقبال المعاملة من الزائر وتنسيقها بالشكل المطلوب في النظام قبل تحويلها للقسم المختص، هنا سنقضي على إشكالية العمل الحكومي الذي لا يوفر صلاحيات للمدير لمعاقبة المقصرين والمتلاعبين من الموظفين، ونضمن جزء من خصخصة القطاع الحكومي بتوفير وظائف جديدة بنظام القطاع الخاص .. بالتالي سيكون هناك مجال للمراجعة حتى الرابعة أو الخامسة عصراً كما سيكون هناك استقبال في يوم الخميس .. صدقوني الكلفة ستعادل كلفة تعاقد الأجهزة الحكومية مع شركة علاقات وإعلام لتلميع المنشأة في الصحف والقنوات وهي بالمناسبة تتجاوز ست خانات .. كله تلميع في تلميع .

* فكرة المواعيد هل هي مستحيلة ؟ لتكن بمثل اسلوب المستشفيات والسفارات .. تتصل مسبقاً قبل المراجعة ويمنحك الموظف موعداً في الساعة الفلانية واليوم الفلاني، تصل قبل موعدك بعشر دقائق وتتجه لصالة المواعيد وتتابع إجراءات تجديد البطاقة أوالجواز .. الخ، ويمكن توفير صالة للفوضويين الذين حضروا بلا موعد .. ومن الطبيعي أن يكون فيها الإجراء أكثر تعقيداً، حساب المواعيد ليس أمراً عسيراً يعود في بداية الأمر إلى حسبة كم يستطيع الموظف أن ينهي من المراجعين خلال ساعة .. مراجع كل 5 دقائق ؟ إذن الحسبة لا تحتاج سوى إلى آلة حاسبة مع التأكيد على منح الموظف وقت مستقطع ربما 10 دقائق كل ساعتين .

* خدمة اكسبريس ؟ هل سمعتوا بها ؟ ، عندما زرت سنغافورة كنا في وفد نتجول على بعض المنشآت الحكومية المذهلة ، كان المرشد يؤكد بأن محاربة الفساد كان أحد الأساسات التي قامت عليها الجزيرة الصغيرة، هم لاحظوا كثيراً أن المواطنين يدفعون (بخشيش من تحت الطاولة) للموظفين في المنشآت الحكومية حتى يسرعوا من الإجراءات، بعد متابعة وترصد تم حساب كمية المداخيل فلاحظوا أن الرقم كبير جداً ومن خلاله أطلقوها بشكل رسمي .. كيف ؟
ببساطة في كل منشأة وضعوا ممراً بمسمى (خدمة اكسبريس) .. تريد أن تجدد جوازك سيستغرق كإجراء حكومي ربما نحو 3 ساعات في حال كنت كالآخرين ، أما إذا أردت أن تنهي إجراءاتك بسرعة فادفع مبلغاً يقارب من (مئة ريال) واتجه لممر خدمة الاكسبريس وسيكون هناك التعامل مختلفاً وأكثر تسريعاً .. وهكذا ، خدمة ذكية لكنها فعالة لأنهم سيضمنون أن تنهي إجراءك خلال ساعة مثلا .. لكن ادفع بشكل رسمي وليس …. ! ، قيمة الخدمة المربحة خصصت لزيادة قطاع الموظفين في المنشأة .. بدل أن يكون في الإدارة 7 مثلا .. أصبحوا 14 .

ربما خبراتي في الحياة لم تسعفني لضرب أمثلة أكثر، وأعلم بأن من يقرأ هذه الأسطر لديه الأفكار .. ولكن من يعلق الجرس ويبدأ التطبيق ؟

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/13

لماذا فشل التدوين ؟

مرحلة وعدت .. خابت آمالي في فكرة التدوين ومستقبله، حتى عهد قريب وقبل أن يأتي القاتل تويتر كانت المدونات تعيش عصرها الذهبي .. كل يوم مدونة جديدة وأفكار مختلفة ، حتى بلغ الأمر أن نختصر الكثير منها في قارئ الخلاصات الخاص بجوجل .. لم يكن الوقت كافياً للإطلاع على كل مايطرح.

الآن ومع عصر الشبكات الاجتماعية سقط التدوين من عرشه وصدقت توقعات كثير ممن كان يقول بأن التدوين مرحلة موضة سرعان ماسيتنازل عن مكانه نظراً للتطور التقني اليومي، أصبح التدوين ماضياً مثل غرف الدردشة والمنتديات .. وكما ترون لم يبق إلا قلة قليلة حفظت ماء وجه التدوين ، حتى أكون صريحاً بقيت النخبة التي أنشأت التدوين بغرض الكتابة لأجل الكتابة .. وتساقط الغالبية ممن أنشأ المدونة لأجل أن يقول لدي مدونة.

أعترف كنت مراهناً على التدوين وكنت أتوقع بأن الأمر سيتطور وسيكون الحال كما هو في أمريكا، يشتهر المدون ويزور مدونته عشرات أو مئات الآلاف وتتناقلها المواقع والقنوات، أول الأمر حدث لدينا أشبه مايكون بذلك وبدأت أسهم بعض المدونين في الصعود وكسب الزوار وخطف الأضواء .. ولكنها فترة لم تستمر .

في اعتقادي بأن المدون في كثير من الأحيان يعاني من الإحباط خاصة في حال عدم قدرته على نشر المدونة لتصل لحدود وآفاق أخرى، فهو سيضل حبيس زيارات أصدقاءه وقرائه المقربين الذين يتابعونه في الفيس بوك أو تويتر ، وربما حين يتأمل عدد قراء تدويناته سيصاب بالصدمة أكثر عندما يجدها لم تتجاوز الخانات الثلاث في أحسن الأحوال .. وربما أقل.

ولو مررنا على عدد من المدونات السعودية أو العربية وقرأنا أسماء المعلقين لوجدنا أنهم هم مدونون آخرون والأسماء فيما بينهم متكررة ودائرة الزوار الجديد قليلة جداً فكأنما ندور في حلقة، الأمر لا يختلف عن موقع تويتر الذي ينفخ فيه البعض وكأنه الموقع الأول للزوار في درجة التأثير بينما لو تعمقنا أكثر من ناحية الأرقام والمتابعين فالكل سيجمع على سبيل المثال بأن المتابعين الدائمين من السعودية – مثالاً أقول – قد لا يتجاوز ألف أو ألفي مستخدم وأقصد المتابعين شبه اليومين وليس فقط من لديه يوزر .

لماذا فشل التدوين ؟ وهل سيكون هناك أمل بعودته مجدداً ؟ .. فكرت أكثر من مرة لإيجاد إجابة على هذا السؤال وفشلت غير أنني أعجبت ذات مرة بإجابة قرأتها حول أننا كمستخدمين عرب بدأ تفاعلنا يصغر في الانترنت .. في البداية كانت غرف الدردشة والتواجد لساعات طوال من الكلام ، ثم المنتديات والنقاشات المطولة والردود المتوالية ثم المدونات بمواضيع محددة ومركزة ومباشرة ، ثم الفيس بوك والصور والتعليقات الجانبية .. ثم القاتل تويتر بمئة وأربعون حرفاً .. فقط لا غير بلغة الشيكات.

الرأي الآخر أن مستخدم الانترنت يبحث عن الجديد دوماً ولا يريد أن يبقى في نفس الدائرة، مرة محادثة .. وأخرى منتديات .. وثالثة فيس بوك ورابعة تويتر .. والقادم مذهل وهذا مؤشر أكثر خطورة خاصة أن هناك من يتعلق بدائرة لا يستطيع الخروج منها فكأنه يعيش في كهف والآخرون يعيشون في غرف مكيفة، تخيلوا مرة دخلت على برامج محادثة قديمة جداً كان لدي فيها يوزر في عام 1999 ولازالت مليئة بعشاقها الذين لم ينتقلون للخطوة الأخرى .

الرأي الثالث أن أدوات الأنترنت أصبحت أكثر سهولة مقارنة بالسابق، قبل عشر سنوات أو حتى أقل كان من يستخدم الانترنت غالباً شخص محترف متمكن من أدواته التقنية ويجرب كل جديد ، بينما الحال الآن أن من يعرف كيف يشغل جهاز الكمبيوتر أصبح يدخل الانترنت ويقرأ وهذه الطبقة غير قادرة على إنشاء مدونة او المشاركة فيها .. لذلك تتجه للقراءة والمشاركات القصيرة .

الرأي الرابع هو اكتشاف مؤيدي الاعلام الجديد والانطلاق والأبعاد الغير منتهية – بالمناسبة أنا منهم – بأن ترديدهم لمفهوم (الحرية) كان مجرد كذبة تناقلوها ، وعندما جاء وقت الجد ذهبت هذه الشعارات، ولغياب الحرية سأتوقف عن طرح المزيد من التعريف :) .

الرأي الخامس هو تسيس توجه المدونات لاسيما في دول مثل مصر والكويت، فأصبحت كلمة مدون تعني بأن صاحبها ناشط إصلاحي أو ذو توجه سياسي حتى ارتبطت كلمة التدوين بمصطلحات سياسية وإصلاحية وقد كتبت محذراً من هذه النظرة بتدوينة عنوانها (إنهم يسيسون المدونات) في التاسع من يوليو 2009 .

رأيي أنا أستطيع أن أقول بأنه مجموع الآراء الواردة أعلاه وأضيف عليها صفة (الجلد) – بفتح اللام – والتحمل .. لأن الكثير منا لا يملك هاتين الصفتين فيكتب بحماس أول الأمر ثم لا تلبث المدونة إلا وتنطفئ في أقل من سنة .

كل المنى بأن تعود الموضة .. لسابق عهدها وأفضل .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/07/05

الأيباد .. لمن يحب القراءة .. فقط !

تعمدت على أن لا أكتب رأياً متسرعاً في الأيباد رغم اندهاشي من الجهاز في يومه الاول، لكني ارتأيت أن يمر اسبوع أو أكثر على طرح التدوينة، واليوم تقريباً أكملت نحو اسبوعين وهي فترة كافية في نظري لطرح رأيي.

كل من سألني عن الجهاز وطلب مشورتي قبل شراءه أصبحت أسأله وأقول .. هل تحب القراءة ؟ وهل يعجبك قراءة الصحف والكتب كصفحات إلكترونية أو PDF ؟ ببساطة تامة إن كانت إجابتك ( لأ ) .. إذن دعني أقول لك لا تتسرع ولا تحرص كثيراً في شراء الجهاز إلا إن تناسب حاله مع وضعك الخاص كأن تكون موظفاً في جهة لا توفر انترنت وتحتاج إلى متابعة فورية لبريدك الالكتروني (لاحظ أني قلت لا تحرص .. لم أقل لا تشتريه :) ) .

بالنسبة لمن يحب القراءة ويعشق قراءة الايميلات والمدونات فسيكون الأيباد بمثابة الجهاز الحلم له، ولا أبالغ أن قلت بأنه سيسرق الوقت في جزء كبير من يومك وتتغير عاداتك بسببه فلن تنام إلا وهو بحضنك وقد يكون أول ماتقع عينك عليه قبل أن تبدأ إفطارك، لأتحدث هنا عن نفسي حتى لا أعمم الفكرة على الجميع .. بالكاد أصبحت أعود لكمبوتري (اللاب توب ) ربما فقط حينما أود ربطه بالتلفزيون لمشاهدة الأفلام .. أو لكتابة ايميل طويل أو تدوينة مثلاً، كنت أقول لأصدقائي بأن الأيباد من الأجهزة التي تغير حياتك فعلاً بقدر مشابه حينما امتلكت جوالاً للمرة الأولى .. أو عندما اشتريت لابتوب .

المكتبات الإلكترونية وفرت الكتب بشكل يفوق الوصف، وحقيقة لم أجد شيئاً عربياًعلى الانترنت أثارني كما هو حال انتشار الكتب على النت، شيء مهول جداً عشرات الآلاف من الكتب القيمة والروايات الشهيرة بدقة جيدة جداً ومحفزة للقراءة بشاشة ساطعة وألوان نقية كما هو حال شاشة الأيباد، كل ماستحتاجه هو الوقت فقط لكي تقرأ وتقرأ.

البطارية وعمر الجهاز بعد الشحن أكثر من رائع، لم أحسبها حتى الآن رغم وجود تقارير تقول بأنها قد تصل إلى 10 ساعات، لكن بالنسبة لاستعمالي فإنني أحياناً لا أشحنه إلا مرة كل ثلاثة أيام وهذا أمر إيجابي خصوصاً وأن الشاحن الكهربائي يأتي معه وهو أسرع من الشحن عن طريق اليو إس بي .

حجم الجهاز يسهل حمله معك للمكتب أو أماكن الانتظار أو حتى للاستراحة طبعاً أنصحك وبشدة أن تشتري حقيبة مناسبة للحماية، وهناك العشرات من الحقائب فلا تستعجل الاختيار لأن بعضها يكون حقيبة ومسند للجهاز يسهل القراءة دون الحاجة لرفع الجهاز بيدك أو حمله، أعود وأقول بأن الجهاز في نظري لن يكون مناسباً لم لا يهوى القراءة .. بإمكانك الاقتصار على (الآيفون) في حال رغبتك بمتابعة بريدك الالكتروني بشكل دائم.

كثيراً يؤملون بأن تتوفر قارئات إلكترونية من شركات أخرى كثيرة، لكني لازلت أقول بأنه لا توجد شركة تخدم منتجها كما تفعل (أبل)، ويكفي هذا التدفق الكبير للبرامج على الجهاز بشكل يومي .. وأي شركة او وسيلة لا يوجد لها منتج على (أبل ستور) فكأنها الآن بلا موقع إلكتروني .

أخيراً .. لمن يؤنبه ضميره نظير القراءة المجانية .. مثلي، لاشك أن التأليف والكتابة والمتابعة جهد كبير لن يقدره أحد إلا من جرب الكتابة ذاتها، لذلك لن تكون راضياً وأن تقرأ هذا الانتاج الثري بالمجان لمجرد أنك سحبته من موقع إلكتروني، لا أدري مالحل ولكني أنتظر ردة فعل دور النشر التي ستتكبد خسائر كبيرة بلاشك ويجب عليها أن تبدأ بنشر الكتب إلكترونياً تلافياً للقرصنة ومن المهم بأن تكون القيمة محسوبة بدقة لأن البديل متوفر بالمجان.

مستمتع جداً بهذا الجهاز ولازلت عند رأيي الذي طرحته (قبل أن يطرح الجهاز في السوق) بأنه سيغير وجه الثقافة وأتمنى أن أجد الجهاز منتشر .. والجميع يقرأ .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/06/15

درس أول : لا تصدق شهود العيان

بين ناظري الآن كاريكاتير جميل للرسام عبدالسلام الهليل، الرسم كان لشخصين يتحدث أحدهما للآخر وهو يقرأ خبراً من جريدة يحكي قصة بمقتل رجلين إثر حادث سيارة .. وفي تفاصيل الخبر يشار إلى أن قائد السيارة كان ينوي أكل موزة فما كان من زميله الذي كان بجانبه سوى خطفها منها ومن ثم حدث عراك بينهما على (الموزة) حتى اختل توازن السيارة واصطدمت بحاجز اسمنتي أدى إلى إنقلابها ومقتل من فيها.

كيف عرفت الصحفي بتفاصيل القصة ؟ نسبها إلى شهود عيان كانوا متواجدين لحظة وقع الحادث، لكن غاب عنه سؤال .. كيف عرفوا بالحوار الذي دار بين الشخصين داخل السيارة ؟ هذا هو أول تساؤل سيفكر فيه القارئ ..

أول درس صحفي يمكن لأي محرر أن يتعلمه ( لا تصدق شهود العيان) ، وأقول لا تصدقهم لكن لا يعني أن تتجاهلهم فمنهم يمكنك معرفة الخطوط الأولية للقصة لكن ذلك لا يعني الاعتماد على كل ماذكروا .

من يعرف قصص الحوادث أو تابع جزء منها يعرف بأن الفضولين أصلا لم يتجمهروا أمام الحادث سوى للحديث عنه للآخرين من منطلق أن السائق (كان يحاول أن يتجاوز بطريقة كذا لكنه تفاجأ بكذا) وغيرها من قصص الإثارة التي يحاولون إضفائها لتبرير (لقافتهم)، جرب يوماً أن تقف بجوار حادث مروري للتو قد وقع واسأل شهود العيان المحيطين بالسيارات .. ستجد إجابات مختلفة وكثيرة رغم أن غالبيتهم لم يشاهدوا الحادث فعلاً لكنهم كانوا فقط متواجدين لحظة وقوعه، كما أن دراسة قرأتها مرة تؤكد بأن شهود العيان الذين تواجدوا في بداية الحدث يتبنون أول رأي يستمعون له كرأي لهم حول ماوقع، فلو افترضنا بأن الحادث المروري وقع في ساعة متأخرة ولم يكن هناك سوى شخص واحد رأى الحادث فعلاً هو من سيروي لأوائل الواصلين من الفضولين ماجرى من منطلق رأيه هو ، بعدها يستغل (بشكل لا إرادي) هؤلاء الفضولين ويتبنون القصة من منطلق كونهم (شهود عيان) ويعرف شاهد العيان هنا لدينا في السعودية بأنه الشخص الذي كان متواجداً في مكان الحادثة قبل وصول سيارات الشرطة أو الهلال الأحمر.

كما أن شاهد العيان عادة يحب أن يضفي على شهادته بعداً آخر يؤكد مهارته في الإطلاع والمعرفة والخبرة ولا يكتفي بمقولة ( لا أعلم .. أو لا أدري) فهو ينصب نفسه عادة كطرف رسمي في الموضوع ، بالأمس القريب اشتعل برج في شمال الرياض لأسباب مجهولة (حتى الآن) علماً بأن الحريق اقتصر على قمة البرج ..ربما الأدوار الأربع العلوية فقط ، لكن من استمع وقرأ في الصحف لشهود العيان يعتقد بأن الحريق وقع في كوكب آخر نظراً للاختلاف الكبير بين الروايات .. منهم من قائل بأنه التماس كهربائي ، وآخر يقول بان الرافعة انفجرت وأحدثت صوتاً سمعه كل سكان الحي، وثالث يؤكد بأنه التقى بالحارس الذي ذكر له بأن بداية الحريق كانت من أعقاب سجائر العمال .. أما شاهد العيان الباحث عن الإثارة الكبرى فقد يؤكد لمن حوله بأن الحادثة كانت نتيجة فعل فاعل وأن الحارس شاهد شخصاً يركض خارجاً من مدخل العمارة .. الخ.

للأسف كثيرٌ من الصحفيين نتيجة ضعف المهنية -غالباً- أو نتيجة الكسل والخمول يميلون للاعتماد كثيراً على شهود العيان في قصتهم الصحفية ومحاولة جمع أكبر عدد من الحاضرين لبناء القصة وتبهيرها بالأخبار المثيرة ذات المفارقات التي تجذب عين القارئ ويقرأ القصة حتى رغم أنها في النهاية تكون مبنية على أسس غير سليمة.

لذلك أقول لكل منتم جديد للصحافة لا تصدق شهود العيان أولاً .. ولا تثق بكل مايقول له المتحدث الرسمي ..

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/06/08

هل يعتزل الكاتب ؟

خلال الفترة الماضية لم يتيسر لي دخول الانترنت من شقتي بشكل متيسر، فمنذ انتقالي عقب زواجي في نوفمبر الماضي اشتركت في خدمة (جو) للانترنت وهي خدمة متواضعة وبالكاد تتيح التصفح فقط وأترك لكم مقارنة ماكنت أتحصل عليه قبل ذلك من سرعة انترنت تصل إلى 20 ميجا طوال الأشهر التي سبقت زواجي، إضافة إلى أن الحياة اليومية تغيرت كثيراً في مرحلة مابعد الزواج لذلك قل تواجدي على النترنت في مرحلة مابعد منتصف الليل وهو الوقت المفضل لي للكتابة.

أقرأ نحو 12 صحيفة يومية بحكم عملي وكنت أنظر باستغراب لقدرة بعض الكتاب على المشاركة بمقال يومي، هذا عمل مضني فكرياً ونفسياً لذلك قلة فقط هم من يكتبون بنفس الرتم والروح والفكر وأعتقد أن صالح الشيحي في الوطن هو أحدهم رغم اختلافي كثيراً في أفكاره وأحياناً في آرائه الغريبة، لكن لا يمنع الأمر بأنه من يجعلني أبدأ بقراءة الوطن من عموده النحيل، فيما كان هناك كتاب كانوا رائعين في زمن ماض لكنهم تراجعوا في السنوات الأخيرة عن أسلوب طرحهم ربما لاختلاف الموقع لكن عبدالعزيز السويد في الحياة هو أبرز هؤلاء .. أحياناً توحي كلماته بأنه يكتب على عجل دون أن يترك مجالاً لكي تنضج فكرته .. ربما لتوزيع الحياة المتواضع وقلة زوار موقعها الإلكتروني لم تعد تولد حافزاً للطرح الساخر الذي عرف به السويد، كتاب آخرون كسعد الدوسري في الرياض تغيرت أفكارهم فجأة خاصة عقب مقاله الذي تبرأ فيه من قصصه السابقة أو اعتذر عن طرحه الأدبي السابق معتبرها إياها بـ (غواية شعر أو نثر) وبعد هذا المقال انطفأ وهجه وبالكاد أصبحت أقرأ مقاله.

صالح الطريقي في عكاظ هو أحد الأشخاص الذين تعجبني أفكارهم وجرأتهم واستقلاليتهم بالرأي طرحه واسلوبه مثالي جداً لكنه في رأيي انساق وراء موجة التقسيم (الليبرالي والإسلامي) فأصبح يكتب أحياناً باسلوب مستفز، الكبير سناً ومكانة خالد القشطيني في الشرق الأوسط كانت مقالاته ملهمة لي حينما كنت في المرحلة المتوسطة والثانوية .. كنت أقصها (أيام الفضوة) وأحاول أن أكتب على وزنها .. طرحه كان أشبه بالمدرسة التي يتعلم منها القراء .. الآن تغير الحال .. حاله وحالي.

رغم ذلك إلا إن الكتابة اليومية تعد بطولة في حد ذاتها وسبق لي أن عشت التجربة قرابة الشهر لكني حتماً لن أعود إليها لإنها إرهاق ذهني كبير وهمٌ يكبس على القلب طوال اليوم .. تخيله وكأنك تعيش اختباراً كل يوم وعليك المذاكرة والاستعداد والعيش في طقوس هذه الأجواء الكريهة التي لا يحبها أحد .

قلة فقط من يمكنه أن يعيش كاتباً متى ماتمكن من ربط خبرة الكتابة مع خبرة الحياة، فيما البقية يتدهور مستواهم وينخفض يوماً بعد يوم حتى تقوم الجريدة بـ(زحلقته) تمهيداً لإحلال بديل عنه، ربما لا يعيش سوى الكتاب المصريون فيما يندر أن تجد كاتباً خليجياً يعمر (كتابياً ومقالياً).

أحياناً تدور عشرات الأفكار في رأسي لكتابة تدوينة لكن بمجرد أن أضع أصابعي فوق الكيبورد تتبعثر وتختلط قبل أن أكمل سطورها الأولى، ولدي مجلد فيه نحو 11 ملف (مفكرة) يتضمن أفكار تدوينات وأدت في مهدها، كنت أقول ربما يأتي اليوم الذي أعلن اعتزالي كما يقوم اللاعبون عادة بذلك خاصة وأن الانسان كلما كبر في العمر كلما تغيرت همومه وأماله وتطلعاته .. وحتى أفكاره .. ، ناهيك عن تغير أوقات فراغه .

طبعا هذه التدوينة ليست تلميحاً بتوجهي للاعتزال لكنه تساؤل لم لا نجد كاتباً يعلن اعتزاله عن الكتابة دام أنه لم يعد بإمكانه أن يقدم جديداً أو حتى مادة جاذبة للقراء.. مالعيب في ذلك؟ أشيد هنا بتجربة جريدة الوطن المميزة في استكتاب وجوه جديدة بين حين وآخر .. هذا الأمر يحي الفكر والورق والرأي أيضاً، لكن الاستمرار بالكتابة بنفس الرتم وأحياناً بمستوى أقل فلا مبرر سوى سوى رغبة الكاتب باستلام المرتب نهاية الشهر .. أما تقديم أي فكر للقراء فذلك آخر همومه وربما آخر هموم الصحيفة خاصة صحفنا التي لا تصدق أن تجد كاتباً لايسبب لها أزمات .. مابعد الخط الأحمر .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/05/16

سحر الذكريات الجميلة

حالنا غريب مع الذاكرة، أحياناً ينتابني إحساسٌ بأنها تبالغ في عرض تفاصيل الأحداث لدرجة قدرتها على الإبكاء، وأحياناً تحس بأنها تتجاوز بعض التفاصيل الدقيقة التي تتعب في محاولة استرجاعها بلا سبب وكأنها تتقصد أن تغيب عنك تلك التفاصيل.

نشأتي كانت رتيبة ومملة وبلا ذكريات، لذلك لم أتعرف على مفهوم الذكريات الجميلة إلا بعدما عرفت السفر والتنقل من بلد لبلد .. ومن مدينة لأخرى، وأعتقد بأننا في السفر نترك همومنا وأفكارنا البالية ومشاكلنا في أوطاننا ونعتقد بأن إغلاقنا لإجهزتنا الهاتفية يعني أننا انتقلنا إلى عالم آخر، لذلك ترسخ تفاصيل الأحداث الجميلة بالخارج .. الأماكن السياحية المطاعم والفنادق والمقاهي الجميلة.

في بداية رحلاتي كنت حينما أعود من بلدٍ ما أوجه إليه بعض الانتقادات البسيطة، لكني وبعد مرور فترة من الزمن حينما أتأمل الصور التي التقطتها هناك أوقن بأني كنت مجحفاً لأن الذكريات الجميلة أسرتني وجعلتني أمسح كل الأفكار الحزينة، الذكريات الجميلة مثل الفتاة المليحة.. حينما تعجب بها تتناسى كل عيوبها.

كلما تقدمت في السن خاصة حينما تجاوزت سنتي الثلاثين والتي أعتبرها الفارق الأكبر في شخصيتي، أصبحت الذكريات الجميلة أقسى وكأنها تحولت إلى شبح هلامي يحمل مطرقة .. هل يمكن للذكريات أن تبكيك ؟ الآن أقولها نعم إنها تملك قوة جبارة تستطيع أن تسحب دموعك بأدوات خفية حتى تخرج من مقلة عينيك ولو كانت على استحياء .. هذه الذكريات تتغلب دائماً على قوة الرجل وعنفوانه حينما يردد بأن الدموع ليست أمراً يسيراً ولو كانت في مناسبة فقدان قريب أو صديق.

مع مرور السنوات أصبحت أملك بعض الخبرة في التعامل مع الذكريات الجميلة، اقتربت منها أكثر وأكثر حتى يخيل لي أحياناً بأنها إمرأة كبيرة في السن تجلس بجانبنا، في السنوات الثلاث الماضية كنت أركز في المناسبات والسفرات التي كنت أعتقد بأنها ستبقى في الذاكرة، كنت أقول لمن معي (الآن ونحن في قمة سعادتنا .. بعد عودتنا سنتذكر هذه اللحظات الجميلة وسنتحسر عليها .. هذه اللحظة التي أتكلم فيها الآن ستبقى ذكرى سعيدة وسنقول : هل تتذكرون عندما قلت لكم بأننا سنتحسر على هذا الوقت الجميل ) .

تطور الأمر وأصبح البكاء أمراً استباقياً، أصبح الحال وكأنك تريد أن تسبق لحظة الاستمتاع بالذكريات الجميلة ولربما وكأنك تود أن تصيب الذاكرة اللعينة في مقتل .. كأنك ستقول مهلاً الآن سأستمتع بذكرى جميلة أعيشها هذه اللحظة ولا أود أن أتحسر عليها بعد أشهر أو سنوات، هل يمكن أن يتحول الموضوع إلى موضوع خبرة ؟ .. وكأن الحال يحتاج إلى خبرة وتعامل مسبق مع الذكريات الجميلة ؟

هل الذكريات الجميلة تتكرر ؟ .. أقصد لو قصدت مكاناً الآن .. قد عشت فيه ذكريات جميلة رسخت في فكرك ؟ ، بالنسبة لي أنا متيقن بأن الأمر مستحيل إلا في حال أن الرحلة تكررت بنفس التفاصيل .. كأن تقابل نفس الوجوه أو تعيش أحداثاً قريبة من التي عشتها سابقاً .. كأن نقول بأنك درست في مدينة جميلة مع طلاب رائعين .. فيما لو عدت في السنة التي تليها وبقي الأمر على حالها قد أتقبل أن تعيش بذكريات جميلة قريبة من التي عشتها .. لكن في حال تغيرت الأحداث والوجوه وربما الأماكن .. فمن المستحيل أن تعيد الذكريات .. لكن قد تعود بذكريات أخرى ربما لا تكون جميلة.

لذلك هذه الخبرة والسنوات أصبحت الآن أقف في صف من يسافر إلى ذات البلد كل عام، وهو أمرٌ كنت أستهجنه في فترة سابقة كنت أقول بأن العالم مليء بالأماكن الجميلة .. إن كنت حالتك المادية ميسورة لماذا تعود إلى ذات المكان ؟ .. الآن انقلب حالي وأصبحت أقول بأن العودة إلى مكان الذكريات الجميلة هو عين العقل .. لأنك ستريح ذاكرتك وعقلك وقلبك .. قبل جسدك الذي يبحث عن الراحة وعينك التي تبحث عن الأماكن الجميلة.

اليوم أنضممت إلى ركب العائدين إلى الذكريات الجميلة وسأبدأ إجراءات حجزي إلى قريتي الصغيرة المملة (سانتا باربرا) عائداً إليها ربما في يوليو أو اغسطس المقبل .. بحثاً عن الذكريات الجميلة .. سأعود إليها هذه المرة مع زوجتي التي تعتقد بأنني مسحور بتلك البلدة الرتيبة الهادئة وسأعود إليها وزملاء الدراسة الرائعين قد غادروها بعد إنقضائهم من دراسة اللغة .. سأبحث عن الذكريات في كل مطعم ومقهى .. وكل زاوية وشارع .. سأبحث عن الذكريات الجميلة تحت رمال الشاطئ الجميل .. وسأفتش عنها في الغابات المحيطة بها ..

* في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2009 وطئت قدمي مطار لوس أنجليس .. ويالها من ذكريات جميلة مبكية .

شارك الموضوع مع غيرك:
  • Google Bookmarks
  • Facebook
  • Digg
  • Live
  • del.icio.us
  • email
  • MySpace
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • YahooMyWeb
  • Print
  • TwitThis
التعليقات: 1 | الزيارات: | التاريخ: 2010/03/25